هل ينجو اقتصاد صناع المحتوى من فيضان «النفايات الرقمية» للذكاء الاصطناعي؟

هل ينجو اقتصاد صناع المحتوى من فيضان «النفايات الرقمية» للذكاء الاصطناعي؟

مشهد إعلامي في مهب التغيير: ما وراء استحواذ مستر بيست

شهد الأسبوع الماضي تحولات جذرية في مشهد صناعة المحتوى العالمي، بدأت بإعلان اليوتيوبر الأشهر «مستر بيست» (MrBeast) عن استحواذ شركته على شركة Step، وهي شركة تقنية مالية (Fintech) ناشئة متخصصة في الخدمات المصرفية للمراهقين. تلى ذلك تحرك قانوني واسع من استوديوهات هوليوود ضد شركة «بايت دانس» (المالكة لتيك توك) بسبب إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الفيديو Seedance 2.0.

هذه الأحداث، رغم تباعدها الظاهري، ترسم ملامح واقع جديد؛ حيث يسعى كبار صناع المحتوى لتنويع نماذج أعمالهم بعيداً عن عوائد الإعلانات التقليدية، في ظل تهديدات وفرص أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تلوح في الأفق.

نهاية عصر الاعتماد على الإعلانات

لم يعد صناع المحتوى يكتفون بحصتهم من عوائد الإعلانات. يشير المحللون إلى أن كبار النجوم يتجهون الآن نحو التجارة الإلكترونية وبناء خطوط إنتاج مستقلة. على سبيل المثال، تمتلك إمبراطورية مستر بيست خط إنتاج للشوكولاتة (Feastables) يحقق مئات الملايين من الدولارات، والمفاجأة أن هذا النشاط التجاري كان مربحاً في عام 2024، بينما كانت ذراعه الإعلامية تخسر المال.

تطرح هذه الظاهرة تساؤلاً جوهرياً: إذا كان مستر بيست، بكل شعبيته، لا يستطيع تحقيق أرباح صافية من المحتوى وحده، فمن يستطيع؟ يبدو أننا وصلنا إلى «نقطة تشبع» في نموذج الإعلانات، مما يدفع الجميع للبحث عن مسارات بديلة.

دخول رأس المال الجريء في «اقتصاد الفرد»

لم يعد الاهتمام بصناع المحتوى محصوراً في المعجبين فحسب، بل امتد لقطاع الاستثمار الجريء (Venture Capital). بدأت شركات مثل Slow Ventures في إطلاق صناديق مخصصة لدعم صناع المحتوى كشركات ناشئة، خاصة أولئك الذين يمتلكون قواعد جماهيرية متخصصة (Niche Markets)، مثل الحرفيين أو المتخصصين التقنيين، لمساعدتهم على تحويل هوياتهم الرقمية إلى علامات تجارية مستدامة.

معضلة الذكاء الاصطناعي: ديمقراطية الإبداع أم فيضان «النفايات الرقمية»؟

أثار إطلاق بايت دانس لنموذج Seedance 2.0 جدلاً واسعاً بعد انتشار فيديوهات مزيفة لمشاهير مثل براد بيت وتوم كروز. هذا التطور دفع استوديوهات كبرى مثل «نتفليكس» لإرسال تحذيرات قانونية شديدة اللهجة لحماية ملكيتها الفكرية.

وبعيداً عن الصراعات القانونية، يواجه اقتصاد المحتوى تحدي «النفايات الرقمية» (AI Slop)؛ وهي المحتويات منخفضة الجودة التي يتم إنتاجها آلياً بكميات ضخمة. هنا يبرز مساران:

  • الجانب الإيجابي: تمكين الشركات الصغيرة والأفراد من إنتاج محتوى مرئي واحترافي بميزانيات ضئيلة.
  • الجانب السلبي: إغراق المنصات بمحتوى يفتقر للروح البشرية، مما يصعّب المهمة على المبدعين الجدد للبروز والتميز.

الأصالة كقيمة استثمارية وحيدة

في عالم مليء بالنسخ الرقمية والذكاء الاصطناعي، تظل «الأصالة البشرية» هي العملة الأغلى. تشير البيانات إلى أن النماذج التي تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، مثل نموذج Sora من OpenAI، شهدت طفرة في البداية ثم واجهت صعوبة في الاحتفاظ بالمستخدمين بسبب شعور «الفراغ» في المحتوى غير البشري.

الخلاصة هي أن المستقبل سيتطلب من صناع المحتوى ليس فقط الإبداع، بل التحول إلى «رواد أعمال» يمتلكون أصولاً حقيقية، مع الرهان على الهوية الشخصية كحصن أخير ضد فيضان المحتوى الآلي.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *