“لا شكراً”.. رد حاسم من غرينلاند على عرض ترمب إرسال سفينة مستشفى للجزيرة

“لا شكراً”.. رد حاسم من غرينلاند على عرض ترمب إرسال سفينة مستشفى للجزيرة

أزمة "سفينة المستشفى": لماذا رفضت غرينلاند عرض ترمب المثير للجدل؟

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نيته إرسال "سفينة مستشفى عظيمة" إلى جزيرة غرينلاند موجة واسعة من التساؤلات والارتباك الدبلوماسي في الأوساط السياسية. هذا الطرح، الذي نُشر عبر منصته "تروث سوشيال"، أعاد تسليط الضوء على طموحات واشنطن في القطب الشمالي، وسط تشكيك في جدية التنفيذ العملي.

رد حاسم من حكومة غرينلاند: "لا شكراً"

لم يتأخر الرد الرسمي من عاصمة الجزيرة "نوك"، حيث جاء تصريح رئيس الوزراء ينس فريدريك نيلسن واضحاً ومباشراً. وأكد نيلسن أن بلاده لا تعاني من أزمة صحية تستدعي تدخلات خارجية، مشدداً على قوة النموذج الاجتماعي المحلي:

  • نظام صحي شامل: الرعاية الصحية في غرينلاند مجانية بالكامل لجميع المواطنين.
  • سيادة القرار: أكد نيلسن أن القرارات المتعلقة بالجزيرة تُتخذ في الداخل وليس عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • دعوة للحوار: طالب الحكومة الأميركية بتبني لغة الحوار المباشر بدلاً من إطلاق التصريحات المثيرة للجدل.

معوقات لوجستية: سفن خارج الخدمة

كشفت تقارير تقنية، نقلتها صحيفة "واشنطن بوست"، عن فجوة كبيرة بين خطاب ترمب والواقع العملي للبحرية الأميركية. فالمعطيات تشير إلى أن السفينتين الوحيدتين المخصصتين لهذا الغرض (يو أس أن أس كومفورت و يو أس أن أس ميرسي) غير جاهزتين حالياً:

  1. تخضع السفينتان لأعمال صيانة مطولة في حوض ألاباما لبناء السفن.
  2. عملية النشر في المدى القريب تعد أمراً غير مرجح تقنياً.
  3. هذا التناقض يضع الوعود السياسية في مواجهة مباشرة مع الجاهزية العسكرية.

مفارقة طبية وتوقيت حساس

تزامن تصريح ترمب مع حادثة طبية لافتة، لكنها لم تكن لمواطن من غرينلاند كما ادعى. فالمفارقة تكمن في أن السلطات الدانماركية هي من قامت بإجلاء فرد من طاقم غواصة أميركية تعرض لحالة طارئة قرب الجزيرة، وتم نقله عبر مروحية عسكرية إلى مستشفى محلي في "نوك" لتلقي العلاج، وهي الحادثة التي تجاهلها ترمب في منشوره.

الأبعاد الجيوسياسية لملف غرينلاند

لا يمكن فصل هذا العرض عن سياق التوترات السابقة، حيث سبق لترمب أن لوح بفكرة الاستحواذ على الجزيرة، مما أثار استياء كوبنهاغن وحلفاء واشنطن الأوروبيين. يرى مراقبون أن منشور "سفينة المستشفى" قد يكون:

  • أداة للضغط السياسي المستمر على الدانمارك.
  • محاولة لإثارة الجدل حول الوضع الإستراتيجي للقطب الشمالي.
  • تأكيداً على الأهمية الجيوسياسية المتزايدة للمنطقة في الحسابات الأميركية.

ختاماً، يكشف هذا السجال عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الأميركي والواقع الميداني، ويؤكد أن ملف ترمب وغرينلاند سيظل نقطة ساخنة في العلاقات عبر الأطلسي، حيث تتقاطع المصالح العسكرية مع الرموز السياسية في منطقة تزداد حساسيتها يوماً بعد يوم.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *