الخيارات العسكرية لترامب: هل تشتعل الجبهة الإيرانية؟
تتصدر احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران واجهة التحليلات الصحفية العالمية، حيث سلطت صحيفة “الإيكونومست” البريطانية الضوء على خيارات ترامب العسكرية ضد إيران في ظل تصاعد التوترات النووية والإقليمية. يشير التقرير إلى أن جنرالات البنتاغون يضعون أمام الرئيس الأمريكي مجموعة من السيناريوهات المعقدة، تبدأ من توجيه ضربات دقيقة تستهدف القيادات العليا، وعلى رأسهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والدائرة الضيقة المحيطة به.
ووفقاً للتحليل، فإن ترامب قد يميل إلى استلهام “النموذج الفنزويلي”، عبر الضغط العسكري والسياسي لتمكين شخصية إيرانية أكثر مرونة وقبولاً للتفاوض مع واشنطن. ومع ذلك، تحذر الصحيفة من أن هذا الخيار يصطدم بواقع داخلي متفجر؛ فتنصيب وجه جديد من داخل النظام قد يعتبره الشارع الإيراني خيانة، خاصة بعد المذابح التي تعرض لها المتظاهرون مؤخراً. ومن بين الخيارات الأخرى المطروحة، استهداف الحرس الثوري الإسلامي بشكل مباشر باعتباره الذراع العسكرية والقمعية للنظام.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الولايات المتحدة قد حشدت قوة عسكرية هائلة في الشرق الأوسط، هي الأضخم منذ عقود، حيث تتواجد ثلث السفن الحربية الأمريكية في المنطقة. ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الضربات المحدودة ستكفي لانتزاع تنازلات نووية، أم أن هجوماً واسع النطاق سيجر واشنطن إلى “حرب أبدية” جديدة في المنطقة، وهو ما يحاول ترامب تجنبه رغم خطابه التصعيدي.
إيران في مواجهة العاصفة: علي لاريجاني والبحث عن البقاء
على الجانب الآخر، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن كواليس الاستعدادات الإيرانية لمواجهة التهديدات الأمريكية. ففي ظل الأزمات المتلاحقة، برز اسم علي لاريجاني، المسؤول الأمني المخضرم والقائد السابق في الحرس الثوري، كـ “رجل المهام الصعبة” الذي يدير دفة البلاد فعلياً. صعود لاريجاني أدى بشكل واضح إلى تهميش الرئيس مسعود بيزشكيان، الذي بدا دوره ثانوياً في ظل الصلاحيات الواسعة التي منحها المرشد الأعلى للاريجاني لإدارة ملفات قمع الاحتجاجات، التنسيق مع الحلفاء الإقليميين مثل عمان وقطر، والإشراف على المفاوضات النووية.
وتشير التقارير إلى أن المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، بدأ في وضع خطط استباقية لما وصفته المصادر بـ “الحدث الكبير القادم”، سواء كان حرباً شاملة أو مرحلة الانتقال لخلافته. فقد أصدر توجيهات بتحديد أربعة مستويات من البدلاء لكل منصب قيادي لضمان استمرارية النظام في حال تعرضت القيادة الحالية للاغتيال أو انقطاع الاتصالات. ورغم استبعاد لاريجاني من قائمة الخلفاء الدينيين للمرشد، إلا أنه يتصدر قائمة المرشحين لإدارة المرحلة الانتقالية سياسياً وأمنياً.
إيران وإسرائيل: دائرة الاستهداف المتبادل
لا تقتصر الاستراتيجية الإيرانية على الدفاع الداخلي، بل تمتد لتشمل تحديد بنك أهداف إقليمي. ففي حال تعرضها لهجوم أمريكي، قد تعمد طهران إلى ضرب أهداف إسرائيلية أو استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج. هذا التصعيد المحتمل يضع المنطقة على صفيح ساخن، حيث يسعى النظام الإيراني لإثبات أن تكلفة أي مغامرة عسكرية ضد أراضيه ستكون باهظة وممتدة لتشمل حلفاء واشنطن في المنطقة.
قوة ناعمة من بيونغ يانغ: كرة القدم كأداة سياسية
وبعيداً عن طبول الحرب في الشرق الأوسط، تناولت صحيفة “الغارديان” عودة كوريا الشمالية المفاجئة والمثيرة للاهتمام إلى ساحة كرة القدم النسائية الآسيوية. فبعد سنوات من العزلة والغياب بسبب فضائح المنشطات والقيود الدولية، يعود المنتخب الكوري الشمالي للمنافسة في كأس آسيا للسيدات بجيل جديد من اللاعبات الموهوبات.
يعود هذا التميز الرياضي إلى استراتيجية بدأت منذ الثمانينيات، حيث قررت بيونغ يانغ استخدام الرياضة النسائية كأداة لكسر العزلة الدولية واستعادة النفوذ السياسي. ومن خلال استثمارات ضخمة في المدارس الكروية المتخصصة، نجحت كوريا الشمالية في بناء قوة كروية تُنافس عالمياً، مما يثبت أن الرياضة تظل إحدى القنوات القليلة التي تستطيع من خلالها الدولة الأكثر سرية في العالم التواصل مع المجتمع الدولي وإظهار قوتها التنظيمية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً