الشيخ أحمد كاسب.. رحلة ملهمة من تحدي “برايل” إلى إمامة القلوب بصوت يلامس الروح

الشيخ أحمد كاسب.. رحلة ملهمة من تحدي “برايل” إلى إمامة القلوب بصوت يلامس الروح

الشيخ أحمد كاسب: رحلة إيمانية بين تحدي فقد البصر وعذوبة التلاوة

في زمن طغت فيه المنصات الرقمية وتعددت فيه الأساليب، يبرز الشيخ أحمد كاسب كنموذج فريد يعيدنا إلى زمن القراء العظام. في حديثه الشجي عبر برنامج "أيام الله" على قناة الجزيرة مباشر، استعرض الشيخ كاسب ملامح رحلته التي لم تكن مجرد مسيرة صوتية، بل كانت جهاداً نفسياً وعلمياً بدأ من عتمة فقد البصر إلى أنوار القرآن الكريم.

مدرسة الرعيل الأول: سر القبول والإخلاص

أرجع الشيخ أحمد كاسب الفضل في تكوينه القرآني إلى جيل ذهبي من القراء الذين حفروا أسماءهم في وجدان الأمة. وأكد أن سر خلود أصوات عمالقة مثل:

  • محمود خليل الحصري
  • محمد صديق المنشاوي
  • عبد الباسط عبد الصمد
  • مصطفى إسماعيل

يكمن في "الإخلاص"؛ ففي وقت غابت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وصلت أصواتهم إلى أقصى الأرض لأنها خرجت من القلب، فكتب الله لها القبول بعيداً عن صخب الشهرة أو طلب الثناء.

من رحم المعاناة: تحدي فقد البصر ودور الأب

كشف الشيخ كاسب عن فصل مؤثر من حياته، حيث فقد بصره في سن مبكرة. وبينما كان والده يسعى به بين المستشفيات طلباً للعلاج، هداه الله إلى أن يوجهه نحو "طريق العلم" وحفظ كتاب الله. وبدلاً من القسوة، اعتمد والده أسلوب الاحتواء والرفق، حتى في لحظات التكاسل، مما خلق رابطاً وثيقاً بين الطفل والقرآن.

تعلّم الشيخ بطريقة "برايل"، واجه تحديات الدراسة، حتى جاءت نقطة التحول الكبرى حين ألزمه والده بحفظ سورة كاملة في ليلة واحدة، ليدرك حينها أن القرآن هو قدره ومساره الوحيد.

الفلسفة القرآنية: المعنى فوق النغم

يشدد الشيخ أحمد كاسب على أن حُسن الصوت ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لخدمة المعنى القرآني. وحذر من الانجراف وراء "التطريب" الذي قد يلهي عن التدبر، موضحاً أهمية فقه الوقف والابتداء في إبراز المقاصد الدلالية للآيات.

واستشهد الشيخ بحديث النبي ﷺ عن أول من تُسعر بهم النار، محذراً القراء من أن يكون همهم ثناء الناس، مؤكداً أن الرفعة الحقيقية هي التي يمنحها الله لعباده المؤمنين كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}.

نصائح عملية لحفظة القرآن الكريم

خلال مسيرته التي بدأت في الإمامة منذ سن السابعة عشرة، تبلورت لدى الشيخ رؤية عميقة حول التعامل مع المصحف، لخصها في النقاط التالية:

  1. قاعدة الخمسة: نقلاً عن مشايخه، أكد أن "صاحب الخمسة لا ينسى"، أي من يراجع 5 أجزاء يومياً يظل حفظه راسخاً.
  2. التدبر والاستمرارية: لا تعارض بين كثرة الختمات والتدبر، فالعبرة بأثر الآية في النفس.
  3. التلقي عن شيخ: القرآن لا يُؤخذ من المصاحف فحسب، بل بالتلقي والمشافهة لضبط الأحكام واكتساب السلوك والقدوة.
  4. القرآن والتحصيل العلمي: أكد أن القرآن يبارك الوقت ويعزز الذكاء، مشيراً إلى تفوق طلاب القرآن في دراساتهم الأكاديمية.

الخاتمة: رسالة إلى القراء

ختم الشيخ أحمد كاسب حديثه بدعوة إلى عدم جعل العبادة موسمية مرتبطة بشهر رمضان فقط، بل يجب أن يكون رمضان محطة شحن إيماني تستمر طوال العام. إن رحلة الشيخ كاسب تثبت أن العجز ليس في فقد البصر، بل في فقد البصيرة والتعلق بغير الله، وأن من جعل القرآن إمامه، قاده إلى أعلى المراتب في الدنيا والآخرة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *