غزة: إبادة معرفية ممنهجة تهدد مستقبل جيل كامل – التعليم تحت القصف

غزة: إبادة معرفية ممنهجة تهدد مستقبل جيل كامل – التعليم تحت القصف

مقدمة:

للعام الثاني على التوالي، تحرم الحرب في غزة مئات الآلاف من الطلاب الفلسطينيين من حقهم الأساسي في التعليم. وسط القصف المستمر وتدمير البنية التحتية، يواجه القطاع التعليمي في غزة "إبادة معرفية ممنهجة" تهدد بمحو مستقبل جيل بأكمله، وفقًا لمسؤولين تربويين.

تدمير ممنهج للمنظومة التعليمية:

يؤكد الدكتور خالد أبو ندى، وكيل وزارة التربية والتعليم في غزة، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد تدمير المؤسسات التعليمية في محاولة لطمس الهوية الفلسطينية وكسر إرادة الشعب. يتجلى ذلك في استهداف الأطفال والطلاب والمعلمين، وقصف المدارس والجامعات بشكل مباشر.

أرقام مفزعة تعكس حجم الكارثة:

  • 785 ألف طالب وطالبة: محرومون من حقهم في التعليم.
  • 600 ألف طالب: في المرحلة الأساسية فقدوا حقهم في التعليم للعام الثاني على التوالي.
  • 74 ألف طالب: في الثانوية العامة مهددون بفقدان فرصتهم في إكمال تعليمهم.
  • 100 ألف طالب جامعي: يعيشون ظروف نزوح قاسية تعيق مسيرتهم التعليمية.
  • 96% من المباني المدرسية: تضررت بفعل القصف الإسرائيلي.
  • 89% من المباني المدرسية: خارج الخدمة وتحتاج إلى تدخلات إنشائية كبيرة.
  • 13 ألف طالب وطالبة: قتلوا خلال الحرب المستمرة.
  • 800 معلم وموظف تربوي: قتلوا أثناء أداء واجبهم أو في منازلهم.
  • 150 أستاذا جامعيا وعالما وباحثا: اغتيلوا في عمليات استهدفت النخبة الأكاديمية.

المدارس تتحول إلى ملاجئ للنازحين:

تحولت غالبية المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، ومع ذلك، يواصل الاحتلال استهدافها بشكل مستمر، حتى تلك التي تضم خيامًا ومبادرات تعليمية للأطفال.

استهداف الجامعات وتدمير المعرفة:

لم تسلم الجامعات من الاستهداف الإسرائيلي، حيث تم تدمير منشآتها وتعطيل برامجها التعليمية، في محاولة واضحة لتقويض التعليم العالي والبحث العلمي في القطاع.

جهود محدودة في ظل كارثة متفاقمة:

رغم الإجرام والوحشية الإسرائيلية، لم تتوقف جهود وزارة التربية والتعليم العالي للحفاظ على الحد الأدنى من العملية التعليمية.

  • تقييم الأضرار: قامت الوزارة بتقييم شامل للأضرار التي لحقت بالقطاع التعليمي.
  • خطة للتعافي التدريجي: وضعت خطة للتعافي التدريجي، بدأت باستدراك مستقبل طلاب الثانوية العامة.
  • آلية للامتحانات: عملت على تجهيز آلية مناسبة للامتحانات رغم صعوبة الأوضاع الميدانية.
  • خطة مكثفة للتعويض: أعدت خطة مكثفة لتعويض الفاقد التعليمي لطلاب الثانوية العامة.

تهديد حقيقي بتفشي الأمية والتسرب المدرسي:

أكثر من 350 ألف طالب وطالبة خارج نطاق الأنشطة التعليمية، مما ينذر بكارثة تهدد بمحو المكاسب التي حققها التعليم الفلسطيني في الماضي. بعد أن كانت معدلات الالتحاق في التعليم الفلسطيني هي الأعلى على مستوى العالم، ومستويات الأمية هي الأدنى في الشرق الأوسط، أصبح هناك تهديد حقيقي لتفشي الأمية وارتفاع نسب التسرب المدرسي لمستويات قياسية.

نداء استغاثة للمجتمع الدولي:

يطالب المسؤولون التربويون الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف العدوان، وإعادة إعمار المدارس والمؤسسات التعليمية، ودعم المعلمين والبرامج النفسية والتعليمية، وتوفير منح دراسية للطلبة المتفوقين المتضررين. إن إنقاذ التعليم في غزة ليس ترفا، بل هو واجب إنساني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل.

خاتمة:

إن مستقبل جيل كامل في غزة على المحك. يتطلب الأمر تحركًا دوليًا فوريًا لوقف هذه "الإبادة المعرفية" وحماية حق الأطفال والشباب الفلسطينيين في التعليم، فهو السلاح الأقوى في مواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *