فريق هيغسيث للذكاء الاصطناعي في البنتاغون: مسؤولون من أوبر وسيربيروس يقودون مفاوضات شاقة مع أنثروبيك

فريق هيغسيث للذكاء الاصطناعي في البنتاغون: مسؤولون من أوبر وسيربيروس يقودون مفاوضات شاقة مع أنثروبيك

استراتيجية “عقلية القطاع الخاص” في قلب مفاوضات البنتاغون

تحول مبنى البنتاغون مؤخراً إلى ساحة لمواجهة حاسمة بين وزارة الدفاع الأمريكية وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة. فقد قاد وزير الدفاع بيت هيغسيث اجتماعاً متوتراً مع داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” (Anthropic)، وسط ضغوط متزايدة لإعادة التفاوض على شروط العقود التقنية. ولم يكن هيغسيث وحده في هذه المواجهة، بل استعان بشخصيات بارزة من خارج السلك العسكري التقليدي، من بينهم ستيف فاينبيرغ، مؤسس شركة “سيربيروس كابيتال مانجمنت”، وإميل مايكل، الرجل الثاني سابقاً في شركة أوبر.

يعكس حضور فاينبيرغ ومايكل توجه الإدارة الجديدة نحو جلب عقلية رجال الأعمال والمستثمرين الجريئة إلى قلب المفاوضات الحكومية. ورغم أن كلاهما يمتلك خبرة سابقة في قطاع الدفاع، إلا أن وجودهما يهدف بالأساس إلى الضغط على شركات التقنية للامتثال لمطالب البنتاغون، خاصة فيما يتعلق بـ “سياسة الاستخدام المقبول” التي تفرضها أنثروبيك، والتي تقيد استخدام ذكائها الاصطناعي في العمليات العسكرية المستقلة.

معضلة “المورد الوحيد” وتحديات الأمن القومي

تكمن جوهر المشكلة في سياسة “مخاطر سلسلة التوريد” وضرورة تجنب الاعتماد على مورد واحد. ووفقاً للمذكرات الأمنية الصادرة عن الإدارة الأمريكية، يتعين على وزارة الدفاع الحفاظ على عقود مع مختبرين على الأقل للذكاء الاصطناعي المتقدم المصرح لهما بالتعامل مع المعلومات المصنفة والسرية. ويهدف هذا الإجراء إلى منع سيناريو يؤدي فيه اختراق مورد واحد إلى تعطيل أنظمة تكنولوجيا المعلومات بالكامل.

وحتى وقت قريب، كان نموذج “كلود” (Claude) التابع لأنثروبيك هو الوحيد المعتمد للاستخدام في الشبكات المصنفة، مما وضع البنتاغون في موقف حرج؛ فإما القبول بشروط الشركة المقيدة أو المخاطرة بمخالفة التوجيهات الأمنية التي تفرض تعدد الموردين. هذا الوضع دفع الوزارة لاتخاذ خطوات متسارعة لتوسيع نطاق خياراتها التقنية.

صراع النماذج: غروك وجيمناي وتحديات الكفاءة

في محاولة لتجاوز الهيمنة التقنية لأنثروبيك، منح البنتاغون مؤخراً نموذج “غروك” (Grok) التابع لشركة xAI إمكانية الوصول إلى الأنظمة المصنفة، رغم أن الخبراء والمطلعين في قطاع الدفاع يعتبرونه الأقل كفاءة واعتمادية مقارنة بالمنافسين. وفي الوقت نفسه، تقترب شركة جوجل من إتمام صفقة تتيح استخدام نموذجها “جيمناي” (Gemini) في المهام السرية، حيث يُنظر إليه كمنافس حقيقي لنموذج كلود من حيث الجودة.

أما شركة “OpenAI”، فلا تزال بعيدة عن الوصول إلى الشبكات المصنفة للبنتاغون، حيث تشير التقارير إلى أن الشركة ترى ضرورة تحسين ميزات الأمان في “ChatGPT” قبل نشره في بيئات عسكرية حساسة. وتضع هذه الحسابات المعقدة المسؤولين أمام خيارات صعبة بين شركات تمتلك نماذج متفوقة لكنها تضع قيوداً أخلاقية، وشركات أخرى تمتلك مرونة أكبر لكن نماذجها لم تصل بعد إلى مستوى النضج المطلوب.

تحذيرات قانونية وتطورات في المشهد التقني

بعيداً عن أروقة الدفاع، شهدت الساحة التقنية والسياسية تطورات لافتة، من بينها التوترات المستمرة بين شخصيات مؤثرة في معسكر “ماجا” (MAGA) ومنصات التشفير مثل “كويبنيز” (Coinbase)، رغم محاولات الأخيرة تعزيز ولاقها للإدارة الحالية. كما برزت قصة شراء نجل المستثمر أنتوني سكاراموتشي لبطاقة “بوكيمون” نادرة بقيمة 16.5 مليون دولار، في إشارة إلى استمرار تدفق رؤوس الأموال الضخمة في استثمارات غير تقليدية.

وفي سياق تقني وقانوني هام، أصدرت المحاكم الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة للمستخدمين والشركات: إن إدخال المراسلات القانونية السرية بين المحامي وموكله في منصات الذكاء الاصطناعي المتاحة للجمهور يؤدي إلى سقوط “امتياز السرية” بين المحامي والموكل. وهذا يعني أن هذه البيانات تصبح قابلة للكشف والمصادرة في الإجراءات القانونية، وهو خطأ فادح قد يقع فيه الكثيرون نتيجة الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة الوثائق الحساسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *