العمل في القارة القطبية الجنوبية: دليلك الشامل للوظائف والعيش في أبرد مكان على الأرض

العمل في القارة القطبية الجنوبية: دليلك الشامل للوظائف والعيش في أبرد مكان على الأرض

فرص ذهبية لخوض مغامرة العمر في القطب الجنوبي

لطالما ارتبط اسم القارة القطبية الجنوبية بالرحلات الاستكشافية المحفوفة بالمخاطر والعلماء المتخصصين، لكن المشهد اليوم يتغير بشكل جذري. تسعى مراكز الأبحاث التابعة للمملكة المتحدة والولايات المتحدة في القارة القطبية الجنوبية حالياً لتوظيف دفعة جديدة من العاملين، فاتحةً الأبواب أمام تخصصات مهنية متنوعة قد لا تخطر على البال في هذا الركن النائي من العالم.

ولا تقتصر فرص العمل في القارة القطبية الجنوبية على العلماء والباحثين فقط، بل تمتد لتشمل مهارات مهنية حيوية تضمن استمرارية الحياة في هذه المنشآت. من النجارة والكهرباء والطهي، وصولاً إلى تصفيف الشعر والخدمات الطبية، يبدو أن أبواب القارة المتجمدة باتت مفتوحة لكل من يمتلك الشجاعة والمهارة اللازمة للتعايش مع أقسى الظروف المناخية على كوكب الأرض.

قصة نجاح من قلب الجليد: من ويغان إلى قيادة “هالي 6”

يعد دان ماكنزي، البالغ من العمر 38 عاماً، نموذجاً حياً لهذه التجربة الفريدة. بدأ ماكنزي مسيرته المهنية كبحار قبل أن ينتقل للعمل في مواقع نائية حول العالم، ليستقر به المطاف مديراً لمحطة “هالي 6” للأبحاث، وهي واحدة من أكثر المنشآت تطوراً وتعقيداً في أنتاركتيكا، وتديرها هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي (BAS).

يصف ماكنزي عمله بأنه التحدي الأكبر في مسيرته، مشيراً إلى أن شغفه باستكشاف الأماكن القاسية هو ما قاده إلى الجليد. وفي حديثه عبر الأقمار الصناعية، أوضح أن الحياة هناك تتأرجح بين جمال الطبيعة الساحر وقسوة المناخ التي لا ترحم، حيث تتراوح درجات الحرارة في المتوسط حول 20 درجة مئوية تحت الصفر، وقد تهبط في ذروتها إلى 40 درجة تحت الصفر.

ما وراء البحث العلمي: مهام حيوية في بيئة استثنائية

تضطلع المحطات القطبية بمهام علمية بالغة الأهمية لمستقبل الكوكب، حيث تركز محطة “هالي 6” على جمع بيانات الفضاء والغلاف الجوي، ومراقبة ثقب طبقة الأوزون، ودراسة جرف “برانت” الجليدي. ومع ذلك، فإن ضمان سير هذه الأبحاث يتطلب جيشاً من الفنيين والموظفين التشغيليين.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 70 في المئة من الوظائف المتاحة تندرج ضمن الفئات التشغيلية. وتوظف هيئة المسح البريطاني سنوياً حوالي 150 موظفاً جديداً، من بينهم سباكون، وكهربائيون، وطهاة، وأطباء، ومسعفون. وتبدأ الرواتب لهذه الوظائف من 31,244 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، مع تغطية كاملة لكافة تكاليف المعيشة والسفر والمعدات.

التحديات النفسية والاجتماعية: العزلة وغياب الخصوصية

علاوة على التحديات البدنية، يواجه الراغبون في العمل في القارة القطبية الجنوبية ضغوطاً نفسية فريدة. توضح مارييلا جيانكولا، رئيسة قسم الموارد البشرية في هيئة المسح البريطاني، أن المشكلة الأكبر ليست البرد دائماً، بل الاحتكاك اليومي الوثيق بالزملاء في مساحات محدودة.

العيش في سكن جماعي مشترك، والالتزام بروتين صارم، وغياب الخصوصية، هي عوامل تتطلب مرونة نفسية عالية. ويؤكد الخبراء النفسيون أن الديناميكيات الاجتماعية في هذه البيئة المنعزلة قد تكون أكثر تعقيداً من المخاطر الجسدية، حيث يتطلب الأمر قدرة فائقة على إدارة النزاعات وحل المشكلات في بيئة مغلقة تماماً.

كيفية التقديم والشروط المطلوبة

للراغبين في خوض هذه التجربة، تعلن الهيئات البريطانية والأمريكية عن وظائفها عبر الإنترنت، وتنظم أياماً مفتوحة (غالباً في شهر مارس) للتعريف بطبيعة العمل. تشمل عملية الاختيار اختبارات دقيقة لتقييم المهارات السلوكية والمرونة النفسية، متبوعة ببرنامج تدريبي مكثف قبل التوجه إلى القارة.

وعلى الرغم من القيود المفروضة، مثل تقنين استهلاك الكحول ومحدودية الأغذية الطازجة، إلا أن المكافأة تكمن في التجارب الاستثنائية؛ من رؤية مستعمرات بطاريق الإمبراطور والحيتان، إلى الشعور بحرية مطلقة وسط مساحات بيضاء لا نهائية، مما يجعل العمل في القارة القطبية الجنوبية تجربة لا تتكرر مرتين في العمر.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *