الابتكار من قلب السكن الجامعي: قصة Date Drop
في مشهد يذكرنا ببدايات عمالقة التكنولوجيا في سيليكون فالي، برزت منصة Date Drop كأحدث المحاولات لتعطيل قطاع المواعدة عبر الإنترنت. المنصة، التي بدأت كمشروع بحثي للطالب هنري ونغ في جامعة ستانفورد، تعتمد على خوارزميات متطورة لربط الطلاب ببعضهم البعض مرة واحدة أسبوعياً بناءً على استبيانات دقيقة، بعيداً عن أسلوب “التمرير السريع” (Swiping) المتبع في تطبيقات مثل Tinder وHinge.
نمو متسارع ودعم من أقطاب التكنولوجيا
منذ إطلاقها في الخريف الماضي، استقطبت المنصة أكثر من 5,000 طالب في ستانفورد، وتوسعت لتشمل 10 جامعات مرموقة أخرى مثل MIT وبرينستون. هذا النجاح الأولي لم يمر مرور الكرام في أوساط المستثمرين، حيث نجح ونغ في جمع “عدة ملايين” من الدولارات في جولة تمويل أولية.
تضم قائمة المستثمرين أسماءً لامعة في عالم رأس المال الجريء، من بينهم:
- مارك بينكوس: مؤسس شركة Zynga والمستثمر المبكر في فيسبوك.
- إيلاد جيل: المستثمر في شركات كبرى مثل Airbnb وStripe وPinterest.
- أندي تشين: الشريك السابق في شركة Coatue.
من مشروع جامعي إلى شركة ذات نفع عام
تأسست الشركة الأم، The Relationship Company، كشركة ذات نفع عام (Public Benefit Corporation)، وهو كيان قانوني يلزمها بموازنة الأثر الاجتماعي مع الأرباح المالية. ويوضح ونغ أن الرؤية طويلة المدى للشركة تتجاوز المواعدة العاطفية لتشمل تيسير جميع أنواع العلاقات ذات المعنى، بما في ذلك الصداقات والروابط المهنية والأنشطة المجتمعية.
العلم وراء المطابقة: خوارزميات تتنبأ بالنتائج الحقيقية
ما يميز Date Drop عن منافسيها هو تركيزها على العلاقات طويلة الأمد، حيث يؤكد ونغ أن 95% من مستخدميه يبحثون عن روابط جادة. تعتمد الخوارزمية على ركنين أساسيين:
- البيانات العميقة: من خلال استبيانات شاملة تشمل ردوداً مفتوحة وتسجيلات صوتية لفهم شخصية المستخدم.
- التعلم من النتائج الحقيقية: نظراً لأن المنصة تساعد في تخطيط المواعيد، فهي تمتلك بيانات حول المجموعات التي نجحت علاقتها بالفعل، مما يسمح بتدريب النموذج البرمجي على نتائج واقعية بدلاً من مجرد توقعات نظرية.
ثقافة مؤسسية غير تقليدية: دروس من “فن المهرج”
بعيداً عن الجوانب التقنية، يتبنى ونغ نهجاً فريداً في الإدارة مستوحى من دورة تدريبية في “مبادئ فن المهرج” (Intro to Clown)، والتي تعلم منها أن الفشل ليس عائقاً بل جزءاً من الرحلة الريادية. كما تقدم الشركة لموظفيها “بدل علاقات” شهرياً قدره 100 دولار، يُنفق على تقوية الروابط الشخصية، إيماناً بأن العلاقات الإنسانية هي المحرك الأهم للسعادة والإنتاجية.
مع خطط للتوسع في مدن كبرى هذا الصيف، تسعى Date Drop لإثبات أن التكنولوجيا، إذا ما استُخدمت بذكاء، يمكنها أن تعيد للإنسان جودة علاقاته الاجتماعية في عصر تزايدت فيه العزلة الرقمية.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً