خمسة أيام من الجنون: من Clawdbot إلى OpenClaw
خمسة أيام فقط كانت كافية ليتحول Clawdbot — وهو مساعد ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر (Open-source AI assistant) يَعِد بتنفيذ مهام فعلية على جهاز الكمبيوتر الخاص بك بدلاً من مجرد الدردشة — من مشروع برمجي واعد إلى ظاهرة فيروسية، ثم إلى أزمة هوية، لينتهي به المطاف باسم OpenClaw. لقد كانت رحلة مليئة بالتقلبات، خرج منها هذا المشروع كأحد أكثر الأدوات إثارة للجدل والاهتمام في مجتمع المطورين.
إذا غبت عن المشهد التقني لبضعة أيام، فقد فاتك الكثير: حسابات مخترقة على منصة X من قبل محتالي العملات المشفرة، ومؤسس مذعور تنازل عن حسابه الشخصي على GitHub للبوتات عن طريق الخطأ، وتميمة (Mascot) على شكل جراد بحر ظهرت فجأة بوجه بشري وسيم بشكل مريب. وفي خضم هذه الفوضى، أرسلت شركة Anthropic المطورة لنموذج Claude بريداً إلكترونياً مهذباً تطلب فيه تغيير الاسم احتراماً لعلامتها التجارية.
ما هو OpenClaw ولماذا كل هذه الضجة؟
يُعد OpenClaw (الذي عُرف سابقاً بـ Clawdbot وMoltbot) مساعداً ذكياً يتجاوز حدود الدردشة التقليدية. الفكرة التي أثارت جنون المتابعين على منصة X هي: تخيل مساعد ذكاء اصطناعي لا يتحدث إليك فقط، بل ينجز المهام فعلياً عبر التطبيقات التي تستخدمها يومياً.
يعمل OpenClaw داخل منصات التواصل التي تستخدمها بالفعل مثل WhatsApp وTelegram وiMessage وSlack وDiscord. يمكنك مراسلته كأنك تراسل صديقاً، وهو قادر على تذكر محادثاتك من أسابيع مضت، وإرسال تذكيرات استباقية لك. وإذا منحته الإذن، يمكنه أتمتة المهام وتشغيل الأوامر البرمجية، ليعمل كمساعد شخصي رقمي لا ينام أبداً.
خلفية المشروع: عندما يشعر المليونير بالملل
يقف وراء هذا المشروع بيتر شتاينبرجر، وهو مطور نمساوي باع شركته PSPDFKit مقابل حوالي 119 مليون دولار، ثم شعر بالملل الكافي ليبني هذا المحرك. يمثل OpenClaw ما كان الكثيرون يتمنون أن تكون عليه “Siri”؛ ليس مجرد خدعة صوتية، بل مساعد حقيقي يتعلم ويتذكر وينجز المهام. (وقد تواصلت CNET مع شتاينبرجر للتعليق على هذه القصة).
لا يتطلب OpenClaw أجهزة خاصة للعمل، رغم أن جهاز Mac Mini يحظى بشعبية كبيرة بين مستخدميه. الفكرة الأساسية هي أن OpenClaw يقوم بتوجيه الرسائل إلى خوادم شركات الذكاء الاصطناعي واستدعاء واجهات برمجة التطبيقات (APIs)، بينما تتم المعالجة الثقيلة على نماذج مثل Claude أو ChatGPT أو Gemini.
النجاح الفيروسي وصراع العلامات التجارية
انطلق المشروع منذ حوالي ثلاثة أسابيع وحقق 9,000 نجمة على GitHub في غضون 24 ساعة. وبحلول نهاية الأسبوع الماضي، تجاوز حاجز 60,000 نجمة، وحظي بإشادة كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي مثل أندريه كارباتي والمستثمر ديفيد ساكس. وصفت مجلة MacStories المشروع بأنه “مستقبل المساعدات الشخصية الذكية”.
لكن هذا النجاح جذب انتباه شركة Anthropic، التي أشارت إلى أن اسم “Clawd” و “Clawdbot” يشبهان إلى حد كبير اسم نموذجها “Claude”. وبحلول فجر الثلاثاء 27 يناير، قرر شتاينبرجر تغيير الاسم إلى Moltbot، لتبدأ هنا فصول درامية جديدة.
فيلم سرقة رقمي: هجوم البوتات وفضيحة الأيقونة
ما حدث بعد ذلك كان يشبه أفلام السرقات الرقمية؛ ففي غضون ثوانٍ من تغيير الاسم، قامت بوتات آلية بحجز معرف @clawdbot على منصة X، وبدأ المحتالون في نشر عناوين محافظ العملات المشفرة. وفي خضم الذعر، قام شتاينبرجر بتغيير اسم حسابه الشخصي على GitHub بدلاً من حساب المنظمة، مما سمح للبوتات باقتناص معرفه الشخصي “steipete” فوراً.
ولم تتوقف الفوضى عند هذا الحد، بل ظهر ما سُمي بـ “حادثة مولتي الوسيم”، حيث طلب شتاينبرجر من المساعد الذكي إعادة تصميم أيقونته الخاصة ليبدو “أكبر بـ 5 سنوات”، فقام الذكاء الاصطناعي بدمج وجه رجل بشري على جسم جراد البحر، مما تحول إلى ميم (Meme) عالمي في دقائق.
المميزات القاتلة: لماذا يبدو OpenClaw مذهلاً؟
بعيداً عن الفوضى، يقدم OpenClaw ثلاث ميزات رئيسية تجعله متفوقاً:
- الذاكرة المستمرة (Persistent Memory): لا ينسى OpenClaw المعلومات بمجرد إغلاق التطبيق؛ بل يتعلم تفضيلاتك ويتبع مشاريعك القائمة.
- الإشعارات الاستباقية: يمكنه مراسلتك أولاً لإطلاعك على ملخصات بريدك الإلكتروني أو تذكيرك بالمواعيد النهائية دون أن تسأله.
- الأتمتة الحقيقية: يمكنه جدولة المهام، ملء النماذج، تنظيم الملفات، والتحكم في أجهزة المنزل الذكي، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من روتينك اليومي.
تحذيرات أمنية: الوجه الآخر للقوة
رغم إمكانياته، حذر خبراء الأمن من مخاطر OpenClaw. وبما أن المساعد مصمم ليعمل محلياً ويتفاعل مع رسائل البريد والملفات الحساسة، فإن أي خطأ في الإعداد قد يؤدي لكوارث. رصد الباحثون عمليات نشر عامة للمشروع بدون مصادقة (Authentication)، مما كشف عن مفاتيح API وسجلات دردشة خاصة.
يقول روي أكيرمان، رئيس أمن الهوية في شركة Silverfort: “الخطر في أداة مثل OpenClaw ليس في كونها خبيثة، بل في أنها تعمل بهوية بشرية شرعية، مما يطمس الحدود بين المستخدم والآلة. يجب على المؤسسات معاملة وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ ‘هويات’ (Identities) ومراقبة سلوكها باستمرار”.
الخلاصة: هل يجب أن تجربه؟
استقر المشروع أخيراً على اسم OpenClaw، وهو الاسم الذي يجمع بين صفة “مفتوح المصدر” وإرث “الكلابة” (Claw) الخاصة بتميمة جراد البحر. المشروع لا يزال في مراحله الأولى، وهو ليس منتجاً مصقولاً للشركات الكبرى، بل هو أداة للمطورين والمغامرين التقنيين.
إذا كنت ترغب في تجربته، ننصحك باستخدام جهاز كمبيوتر احتياطي واتباع قائمة التحقق الأمنية الموجودة على موقعهم الرسمي openclaw.ai. والأهم من ذلك، لا تسمِ مشروعك القادم باسم يحاكي علامة تجارية مسجلة، فقد تعلم شتاينبرجر أن هذا الأمر يكلف الكثير من العناء.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً