صراع الأجهزة القابلة للارتداء: ساعة أم خاتم؟
بعد شهور من ارتداء ساعة آبل (Apple Watch) وخاتم أورا (Oura Ring) جنباً إلى جنب، وجدت نفسي أمام السؤال الوجودي الذي يواجه كل مهتم بالتقنية: هل الأفضل هو الخاتم الذكي أم الساعة الذكية؟ بصفتي محررة تقنية تميل إلى التحليل المفرط، سأجيب على هذا التساؤل بطريقة دبلوماسية وشاملة، لأن الخيار “الصحيح” يعتمد كلياً على أولوياتك الشخصية.
مع مرور الوقت، اتضح لي أن هذين الجهازين ليسا متنافسين بشكل مباشر بقدر ما هما يكملان بعضهما البعض. كلاهما يندرج تحت مظلة الصحة الرقمية، لكنهما يقدمان تجارب مختلفة تماماً من حيث الشكل والوظيفة.
العائق الأكبر هو التكلفة؛ فمع سعر يصل إلى 500 دولار لخاتم Oura Ring 4 وحوالي 400 دولار لساعة Apple Watch Series 11، قد لا يكون شراء الاثنين معاً واقعياً لمعظم الناس. لذا، بدلاً من إعلان فائز مطلق، سأفكك نقاط قوة كل منهما لنعرف من يخدم احتياجاتك بشكل أفضل.
تطور تتبع الصحة في حياتنا اليومية
بفضل الأجهزة القابلة للارتداء، أصبح بإمكاننا الآن تتبع بيانات صحية دقيقة للغاية كان من الصعب الوصول إليها خارج العيادات الطبية حتى وقت قريب. وبما أن هذه الأجهزة مصممة لترتدى يومياً، فهي قادرة على كشف الاتجاهات الصحية طويلة المدى وربط عاداتنا بردود أفعال أجسامنا.
سواء كانت ساعات ذكية، أو أحزمة لياقة، أو خواتم ذكية، فكلها تحاول حل نفس المشكلة من زوايا مختلفة. ورغم عدم وجود جهاز “مثالي” يفعل كل شيء بامتياز، إلا أن هذا التنوع موجود لسبب وجيه: كل جهاز يمنح الأولوية لجانب معين من الصحة أو اللياقة أو الحياة اليومية.
Apple Watch: المساعد النشط (والمزعج أحياناً)
تمنح الشاشة ساعة آبل تفوقاً في المهام التفاعلية؛ فهي نسخة مصغرة من هاتف آيفون على معصمك. يمكنها التعامل مع الإشعارات، المكالمات، الدفع الإلكتروني، وتحديد موقع هاتفك. وهي رفيقي المفضل في التمارين الرياضية بفضل المقاييس المباشرة التي تدفعني لبذل مجهود أكبر.
لكن كل هذه المعلومات تجعلها جهازاً “يفرض نفسه” عليك؛ فهي تهتز وتصدر أصواتاً وتطلب اهتمامك باستمرار. كما أنها تحتاج لشحن يومي، مما يعني أنها ستغادر معصمك في لحظات حرجة، خاصة أثناء النوم، وهو الوقت الذي غالباً ما أنساها فيه على الشاحن.
Oura Ring: الهدوء والاتساق
في المقابل، يأتي خاتم أورا بتصميم هادئ ومتحفظ. هو مجرد “قطعة مجوهرات” صامتة بدون تطبيق الهاتف. قد لا تسمع منه خبراً طوال أسبوع كامل حتى يحتاج للشحن. ميزته الكبرى تكمن في أنه يندمج مع روتينك لدرجة أنك تنسى وجوده، وهذا الاتساق هو المفتاح الذهبي لتتبع الصحة على المدى الطويل.
يقوم أورا ببناء خط أساس لحالة جسمك الطبيعية بمرور الوقت، وعندما يتغير أي شيء، يظهر ذلك فوراً. يتميز التطبيق بربط النقاط وتفسير البيانات، سواء كانت علامات مبكرة لمرض، أو تقييم مستويات الطاقة للتدريب، أو اكتشاف التغيرات الطفيفة في الدورة الشهرية.
عندما ينخفض مؤشر الجاهزية (Readiness Score) لدي، فغالباً ما يعني ذلك أنني على وشك المرض. ولا يكتفي التطبيق بعرض البيانات، بل يقترح خطة عمل مثل تفعيل “وضع الراحة” (Rest Mode) الذي يوقف أهداف النشاط حتى التعافي. لكن هناك ضريبة لهذه التحليلات العميقة، وهي اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات، وبدونه ستفقد الكثير من السياق وراء الأرقام.
تتبع اللياقة البدنية والتمارين
عندما يتعلق الأمر بالعادات اليومية التي تحسن اللياقة، تتفوق ساعة آبل بمراحل. توفر الساعة تنبيهات السرعة، مناطق ضربات القلب، والمسافة في الوقت الفعلي، مما يساعدك على التدريب بذكاء أكبر. بالإضافة إلى ميزات السلامة مثل اكتشاف السقوط والاصطدام ومشاركة الموقع، والتي قد تنقذ حياتك حرفياً.
أما خاتم أورا، فيتعرف على النشاط بشكل تلقائي، لكنه يفتقر للبيانات الحيوية المباشرة أثناء التمرين. هو ممتاز لمعرفة أنك قمت بنشاط ما، لكنه ليس المدرب الذي يحفزك في اللحظة الراهنة.
الخلاصة: أيهما تختار؟
خاتم Oura Ring هو الفائز في تحديد الاتجاهات الصحية طويلة المدى، وتتبع التعافي، وبساطة التصميم مع بطارية تدوم أسبوعاً.
أما Apple Watch، فهي تتألق في الحياة اليومية؛ تبقيك متصلاً، تعمل كمحفظة إلكترونية، وتسيطر تماماً على مجال تتبع اللياقة البدنية.
إذا كان الخيار لي، سأرتدي ساعة آبل نهاراً وخاتم أورا ليلاً. ولكن إذا اضطررت لاختيار جهاز واحد فقط حالياً، سأختار Apple Watch. في هذه المرحلة من حياتي مع ضغوط العمل وتربية ثلاثة أطفال، أحتاج لكل مساعدة ممكنة لتقليل العبء الذهني، حتى لو كان ذلك بمجرد مساعدتي في العثور على هاتفي الضائع، كما أن الحفاظ على لياقتي هو أولويتي الحالية لضمان صحة مستدامة.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً