آل شاليش: من القرداحة إلى قمة الفساد.. قصة عائلة حارسة لعرش الأسد

آل شاليش: من القرداحة إلى قمة الفساد.. قصة عائلة حارسة لعرش الأسد

على مدى خمسة عقود، رسّخت عائلة شاليش مكانتها كجزء لا يتجزأ من بنية السلطة في سوريا، مستفيدة من صلات القرابة الوثيقة التي تربطها بآل الأسد. هذا المقال يسلط الضوء على صعود ونفوذ هذه العائلة، وكيف تحولت إلى صندوق أسود للفساد وحارس أمين لعرش الأسد.

النسب والسلطة: قصة زواج رسّخ النفوذ

تعود جذور عائلة شاليش إلى مدينة القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد. كان زواج سلمان شاليش من حسيبة علي سليمان الأسد، شقيقة حافظ الأسد، نقطة تحول حاسمة، حيث عزز مكانة العائلة في صلب النظام وأمن لها نفوذًا سياسيًا وأمنيًا لا يضاهى.

ذو الهمة ورياض شاليش: وجهان بارزان في منظومة الفساد

من بين أفراد العائلة، برز اسمان بشكل خاص: اللواء ذو الهمة شاليش وأخيه اللواء رياض شاليش. لعب هذان الشخصان دورًا محوريًا في ظل حكم حافظ الأسد وابنه بشار، حيث استغلّا نفوذهما لبناء إمبراطورية اقتصادية واسعة.

ذو الهمة شاليش: من الحراسة الخاصة إلى احتكار الاقتصاد

وُلد ذو الهمة شاليش عام 1956، وشق طريقه في المشهد الأمني والسياسي بعد تعيينه مسؤولًا عن الحراسة الخاصة لحافظ الأسد. وبعد انتقال السلطة إلى بشار الأسد، استمر في منصبه حتى عام 2019، مما جعله شاهدًا على عقود من السلطة المطلقة.

لم يقتصر دور ذو الهمة على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل عالم الأعمال. أسس شركة "سيس إنترناشونال" التي عملت في مجالات البناء واستيراد السيارات، واستغل نفوذه للحصول على مشاريع بنية تحتية كبرى وعقود عامة، غالبًا ما كانت بتمويل خارجي.

  • احتكار المشاريع: سيطرت شركاته على مشاريع الطرق وشركات النفط، خاصة في شمال وشرق البلاد.
  • تجارة السيارات: وسّع نفوذه في قطاع تجارة السيارات، ليشمل معارض ووكالات منتشرة حول دمشق.
  • توظيف الولاء: وظّف المئات من الموظفين، معظمهم من عائلته والموالين له، مما يعكس نمطًا من التوظيف القائم على الولاء العائلي والطائفي.

رياض شاليش: مهندس الفساد في المؤسسة العسكرية

يأتي رياض شاليش في المرتبة الثانية بعد أخيه ذو الهمة، وكان يُعد من أبرز الشخصيات المرتبطة بمؤسسات النفوذ الاقتصادي والعسكري وشبكات الفساد داخل بنية النظام السوري.

بدأ نجمه بالصعود في أواخر السبعينيات عندما اختاره رفعت الأسد لتولي إدارة مؤسسة إسكان سرايا الدفاع. وخلال تلك الفترة، تمتعت سرايا الدفاع باستقلال مالي شبه كامل، مما أتاح لقياداتها، بمن فيهم رياض شاليش، فرصًا كبيرة لتوسيع نفوذهم الاقتصادي.

  • مشاريع البناء: أشرف على مشاريع كبرى في محيط دمشق، بما في ذلك مشروع السومرية السكني.
  • الاستيلاء على الأراضي: استحوذ على أراضٍ استُخدمت لبناء تجمعات سكنية، مثل منطقة المزة 86.
  • التلاعب بالمشاريع الحكومية: استغل منصبه للتلاعب بملفات التوريد والمشاريع الحكومية، ونهب مؤسسات اقتصادية مركزية.

الثورة والعقوبات: بداية النهاية لإمبراطورية شاليش

مع اندلاع الثورة السورية في عام 2011، برز ذو الهمة شاليش كأحد الفاعلين الرئيسيين في عمليات القمع. أدرجه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضمن قائمة العقوبات، متهمين إياه بالضلوع المباشر في القمع الدموي للمتظاهرين وتمويل مليشيات "الشبيحة".

صراع النفوذ والتصفيات: نهاية مأساوية

في أعقاب التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015، اتضحت ملامح انقسام داخل النخبة الأمنية، حيث مال ذو الهمة شاليش نحو التحالف مع الجانب الإيراني. هذا الانحياز لم يمر دون تبعات، حيث بدأت روسيا في التضييق عليه، وفتحت ملفات تتعلق بشبهات فساد وتهريب.

في عام 2019، صدر قرار بعزل ذو الهمة شاليش من مناصبه الأمنية، وتردد أنه وُضع تحت الإقامة الجبرية. وفي عام 2022، أُعلن عن وفاته، وسط ترجيحات بأنه قد تمت تصفيته طمعًا في ثروته.

الجيل الجديد: استمرار الفساد بأشكال مختلفة

لم يقتصر الفساد على ذو الهمة ورياض شاليش، بل امتد إلى الجيل الجديد من العائلة. فراس عيسى شاليش وآصف عيسى شاليش هما مثالان على ذلك، حيث تورطا في أنشطة غير قانونية، مثل تهريب النفط وتجاوز العقوبات الدولية.

فراس شاليش: هارب من العدالة

شارك فراس شاليش في تأسيس شركة اتصالات في حمص، وسيطر على عشرات الآلاف من الخطوط الهاتفية، مما أتاح له جني ملايين الدولارات. وبعد خلاف مع رامي مخلوف، هرب إلى قبرص واستثمر الأموال التي اتُّهم بسرقتها.

آصف شاليش: متهم بانتهاك العقوبات

أدرجت وزارة الخزانة الأميركية آصف شاليش ضمن قائمة العقوبات بتهمة انتهاك العقوبات المفروضة على العراق، حيث اتهمته بشراء سلع ذات صلة بأنشطة الدفاع لصالح النظام العراقي السابق.

مصير مجهول: نهاية حقبة

بعد وفاة ذو الهمة شاليش وسقوط نظام الأسد، تراجعت مكانة عائلة شاليش، وتواترت أنباء عن هروب العديد من أفرادها إلى لبنان. تبقى قصة هذه العائلة تذكيرًا صارخًا بكيفية استغلال السلطة والقرابة لبناء إمبراطورية من الفساد والظلم.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *