عقيدة أمنية استباقية لمواجهة التهديدات
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الدولة التركية لن تتردد في اتخاذ كافة التدابير اللازمة خارج حدودها الجغرافية لضمان استقرارها الداخلي وحماية أمنها القومي من أي أخطار محدقة. وأوضح أردوغان في تصريحاته أن أنقرة تتبنى حالياً استراتيجية أمنية شاملة تعتمد على مبدأ “تحييد التهديد في منبعه”، مشيراً إلى أن التحركات العسكرية والأمنية التركية في المناطق المجاورة تأتي في إطار الدفاع المشروع عن النفس وحفظ المصالح الحيوية للدولة.
استقلالية القرار السيادي والعسكري
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده تتحرك وفقاً لتقديراتها الأمنية الخاصة، مؤكداً أن تركيا تعمل على وأد التهديدات “في مكانها دون استئذان أحد”. وتأتي هذه التصريحات لتعكس توجهاً حازماً في السياسة الخارجية التركية، حيث ترفض أنقرة أي قيود أو ضغوط دولية قد تعيق عملياتها العسكرية الرامية إلى ملاحقة التنظيمات التي تصنفها إرهابية، خاصة في مناطق شمال سوريا والعراق.
تحليل السياق الميداني والسياسي
ويرى مراقبون أن خطاب أردوغان يعزز من التوجه التركي الرامي إلى إنشاء “حزام أمني” عميق على طول الحدود الجنوبية لتركيا. فخلال السنوات الأخيرة، نفذت القوات المسلحة التركية سلسلة من العمليات النوعية، مثل “مخلب القفل” وغيرها، بهدف تقويض قدرات التنظيمات المسلحة ومنعها من تشكيل تهديد مباشر للمدن التركية. ويأتي تأكيد أردوغان على عدم طلب الإذن بمثابة رسالة واضحة للقوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري والعراقي بأن الأمن القومي التركي يمثل خطاً أحمر لا يقبل التفاوض.
الخلاصة والآفاق المستقبلية
ختاماً، تمثل هذه التصريحات إعادة تأكيد على ثوابت العقيدة الأمنية التركية الجديدة التي انتقلت من مرحلة الدفاع من داخل الحدود إلى مرحلة العمليات الاستباقية في الخارج. وبينما تسعى أنقرة لتأمين حدودها، فإن هذه السياسة تضع المجتمع الدولي أمام واقع جديد يتسم بزيادة الدور الميداني التركي، وسط تأكيدات رسمية بأن هذه الخطوات تصب في مصلحة الاستقرار الإقليمي من خلال مكافحة الإرهاب العابر للحدود.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً