أزمة الفضة في بورصة نيويورك: هل ينهار نظام العقود الآجلة بعد تجاوزها المخزون بـ 4 أضعاف؟

أزمة الفضة في بورصة نيويورك: هل ينهار نظام العقود الآجلة بعد تجاوزها المخزون بـ 4 أضعاف؟

اختلال حاد في سوق الفضة: هل تقترب ساعة الحقيقة في بورصة نيويورك؟

تشهد سوق الفضة العالمية حالة من الارتباك غير المسبوق، حيث كشفت البيانات الأخيرة عن فجوة لافتة ومقلقة في بورصة "كومكس" (COMEX) بنيويورك. يكمن لب الأزمة في التباين الصارخ بين حجم العقود الآجلة المتداولة والكميات الفعلية للمعدن الأبيض المتاحة للتسليم في المخازن المعتمدة.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تسجل أسعار الفضة مستويات قياسية، مما يضع مصداقية السوق الورقية وقدرتها على تلبية الطلب المادي تحت مجهر الاختبار.

قنبلة موقوتة: العقود الورقية مقابل المخزون الفعلي

تظهر البيانات الصادرة في أواخر فبراير أن الضغوط البيعية والشرائية لم تتلاشَ، بل جرى ترحيلها زمنياً. إليك نظرة على الأرقام الصادمة:

  • ترحيل العقود: انتقل الثقل من استحقاق شهر مارس إلى مايو، حيث قفزت العقود المفتوحة في مايو إلى أكثر من 77,800 عقد.
  • عجز المخزون: يمثل حجم الانكشاف في عقود مايو نحو 389 مليون أونصة، في حين لا يتجاوز المخزون المسجل في البورصة 86.13 مليون أونصة فقط.
  • الفجوة: العقود الآجلة تتجاوز المخزون الفعلي بأكثر من 4 مرات، مما يثير تساؤلات حول كيفية التسوية في حال طالب المستثمرون بالتسليم المادي.

لماذا ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 192%؟

وفقاً لبيانات "ياهو فايننس"، وصل سعر أونصة الفضة إلى 94.22 دولار، محققاً قفزة هائلة بنسبة 192% مقارنة بالعام الماضي. وتعود هذه القفزة إلى عدة عوامل محورية:

  1. الطلب الصناعي المتفجر: نمو الطلب من قطاعات الطاقة الشمسية، السيارات الكهربائية، والإلكترونيات.
  2. هجرة المعدن نحو الشرق: اتساع الفجوة السعرية بين نيويورك وشنغهاي، حيث توفر بورصة شنغهاي علاوة سعرية أعلى، مما يحفز نقل المعدن إلى الأسواق الآسيوية.
  3. تآكل المخزونات العالمية: انخفضت مخزونات لندن للسبائك بنحو الثلث منذ عام 2022، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

بورصة كومكس: محرك التسعير العالمي

تعتبر بورصة كومكس، التابعة لمجموعة CME، المركز العصبي لتسعير المعادن عالمياً منذ تأسيسها عام 1933. تعتمد آلية العمل فيها على:

  • التداول الورقي: معظم العقود تتم تسويتها مالياً دون تبادل فعلي للمعدن، مما يوفر سيولة عالية.
  • التحوط والمضاربة: تمنح المستثمرين القدرة على التعرض لأسعار الفضة والذهب دون عناء التخزين المادي.
  • المرجعية السعرية: تعتمد شركات التعدين والمصانع حول العالم على أسعار كومكس لاتخاذ قراراتها الاستثمارية.

المنافسة الدولية والتحول نحو الصين

لم تعد نيويورك اللاعب الوحيد في الساحة، إذ تواجه منافسة شرسة من:

  • بورصة لندن للمعادن (LME): المرجع الأقدم للمعادن الصناعية.
  • بورصة شنغهاي للعقود الآجلة: التي تعكس القوة الاستهلاكية الكبرى للصين، حيث بلغت صادرات الصين من الفضة قرابة 5100 طن العام الماضي.
  • بورصة الهند (MCX): التي تستفيد من الطلب المحلي الضخم على المعادن الثمينة.

السيناريوهات القادمة لسوق الفضة

إن استمرار الفجوة بين "الفضة الورقية" و"الفضة الفيزيائية" يضع السوق أمام سيناريوهين:

  1. احتواء الأزمة: عبر استمرار ترحيل العقود (Rollover) وإقناع المستثمرين بالتسوية النقدية.
  2. انفجار سعري: في حال حدوث "Short Squeeze" أو تهافت مفاجئ على التسليم المادي لا تستطيع المخازن تلبيته، مما قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

يبقى سوق الفضة في حالة ترقب، حيث يراقب المستثمرون بحذر استحقاقات شهر مايو المقبل، والتي قد تشكل نقطة تحول في تاريخ تداول المعادن الثمينة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *