تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الغليان وتصاعداً حاداً في الصراع بين السلطتين التنفيذية والقضائية، حيث وجه قادة أحزاب اليمين المشاركة في الحكومة رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يحثونه فيها على التمرد العلني على أي قرار قضائي محتمل يقضي بإقالة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.
جبهة يمينية موحدة لدعم بن غفير
في خطوة تعكس عمق الانقسام داخل مؤسسات الدولة، اصطف أقطاب الائتلاف الحاكم في خندق واحد للدفاع عن بن غفير. وقد شملت قائمة الموقعين على الرسالة المشتركة لنتنياهو كلاً من:
- بتسلئيل سموتريتش: زعيم حزب "الصهيونية الدينية".
- إيتمار بن غفير: رئيس حزب "القوة اليهودية" (المعني بالأزمة).
- جدعون ساعر: رئيس حزب "اليمين الرسمي".
- أوفير كاتس: رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست عن حزب "الليكود".
وطالب هؤلاء القادة رئيس الوزراء بوضوح بعدم الامتثال لأي حكم قد تصدره المحكمة العليا، معتبرين أن إقالة وزير يشغل حقيبة سيادية بقرار قضائي تمثل "تجاوزاً خطيراً" لصلاحيات القضاء وتدخلاً غير مقبول في تشكيل الحكومة.
"انقلاب على الديمقراطية": منطق اليمين في المواجهة
استخدم قادة اليمين لغة حادة في رسالتهم، واصفين تحركات المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، بأنها محاولة لتقويض أسس النظام السياسي. وتضمنت الرسالة عدة نقاط جوهرية:
- رفض الإقالة التعسفية: اعتبر الموقعون أن محاولة إقالة وزير بارز هي بمثابة "انقلاب على الديمقراطية".
- غياب السند القانوني: أكدت الرسالة أنه لا تملك أي جهة، بما في ذلك المحكمة العليا، سلطة إجبار وزير على الاستقالة ما لم تُوجه إليه لائحة اتهام رسمية.
- سيادة صناديق الاقتراع: شدد القادة على أن "الشعب وحده" هو صاحب الحق في اختيار ممثليه وتشكيل الحكومة عبر الانتخابات، وليس القضاة.
جذور الأزمة: اتهامات بإساءة استغلال المنصب
تأتي هذه التطورات على خلفية التماسات قُدمت للمحكمة العليا تطالب بإبعاد بن غفير عن منصبه. وتستند هذه المطالب إلى اتهامات مباشرة للوزير بالتدخل غير القانوني في عمل الشرطة الإسرائيلية وتوجيه سياساتها لأهداف سياسية، وهو ما يتعارض مع استقلالية جهاز الشرطة.
وكانت المستشارة القانونية للحكومة قد طالبت المحكمة بإلزام نتنياهو بإقالة بن غفير، مبررة ذلك بـ "إساءة استغلال المنصب" بشكل منهجي، خاصة في ملفات حساسة تتعلق بإنفاذ القانون والتحقيقات الجنائية.
ردود فعل المعارضة: تحذيرات من انهيار الديمقراطية
في المقابل، لم تتأخر المعارضة في التعبير عن قلقها البالغ من هذا التوجه الحكومي. وانتقد بيني غانتس، زعيم حزب "معسكر الدولة"، الرسالة بشدة، معتبراً إياها هجوماً مباشراً على النظام القضائي.
- تصريح غانتس: أكد غانتس أن احترام أحكام المحكمة العليا ليس خياراً بل هو أساس الديمقراطية، محذراً من أن الائتلاف يحطم الأرقام القياسية في حملات "نزع الشرعية" عن القضاء.
- موقف غلعاد كاريف: ذهب عضو الكنيست عن حزب "هناك مستقبل" إلى أبعد من ذلك، واصفاً قادة الائتلاف بـ "المجرمين" الذين يسعون لتفكيك المجتمع الإسرائيلي.
الخلاصة ومستقبل الأزمة
يضع هذا الصراع بنيامين نتنياهو في موقف لا يحسد عليه؛ فإما أن يختار الصدام المباشر مع المحكمة العليا ليرضي شركاءه في اليمين المتطرف ويحافظ على تماسك حكومته، أو يلتزم بالقانون ويخاطر بانهيار ائتلافه. تظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار هذه الأزمة التي تهدد بإدخال إسرائيل في نفق دستوري مظلم.


اترك تعليقاً