أسرار دوافع دونالد ترمب السياسية: هل يحركه حب الوطن أم هوس الانتقام؟

أسرار دوافع دونالد ترمب السياسية: هل يحركه حب الوطن أم هوس الانتقام؟

أسرار دوافع دونالد ترمب السياسية: هل يحركه حب الوطن أم هوس الانتقام؟

لطالما كان السؤال الأبرز في الساحة الأمريكية هو: ما الذي يدفع دونالد ترمب لخوض غمار السياسة؟ بينما يروج حلفاؤه لفكرة "حب الوطن"، يرى المحللون أن أفعاله ولامبالاته بالتقاليد الوطنية تدحض هذه الادعاءات. في مقال تحليلي بصحيفة نيويورك تايمز، غاص الكاتب جمال بوي في أعماق هذه الشخصية ليكشف عن المحركات الحقيقية لترمب.

الضغينة الشخصية والهيمنة: ما وراء الشعارات الجماهيرية

يرى بوي أن السياسة بالنسبة لترمب ليست مشروعاً وطنياً يهدف لرفعة الأمة، بل هي مزيج معقد من الضغينة الشخصية العميقة والرغبة المستمرة في فرض الهيمنة عبر تحقير الآخرين. فبدلاً من الالتزام بالمُثل العليا، يتجلى سلوكه في:

  • العفوية غير المقيدة: تظهر دوافعه الحقيقية بوضوح في لحظات نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، بعيداً عن القيود المؤسسية.
  • إذلال الخصوم: تحويل الصراعات السياسية إلى معارك شخصية تهدف للنيل من كرامة المنافسين.
  • إعادة تعريف القوة: محاولة جعل القوة السياسية تتمثل في القدرة على الإهانة والتحقير دون خوف من العواقب.

هوس أوباما: صراع الطبقية والبحث عن الاعتراف

يشير التحليل إلى أن هوس ترمب بباراك أوباما يتجاوز الخلاف الحزبي التقليدي. يمثل أوباما بالنسبة لترمب تلك "النخبة" التي تملك الفصاحة والتعليم والقبول الاجتماعي، وهي صفات فشل ترمب في انتزاع اعتراف الدوائر التقليدية بامتلاكه لها رغم ثروته.

هذا الشعور بالنقص ولد رغبة انتقامية تظهر في:

  1. استخدام اللغة العنصرية: محاولات نزع الصبغة الإنسانية عن الخصوم لإعادة صياغة المعايير السياسية.
  2. الاستياء الطبقي: يجد ترمب وقوده في كراهية عالم يمنح مكانة لأشخاص يعتبرهم "أقل شأناً" منه.
  3. إثارة الغرائز: إدراك أن اللعب على الأوتار البدائية والعنصرية هو أسرع وسيلة للحشد والسيطرة.

الدستور والتقاليد: عوائق أمام "إرادة الملك"

لا ينظر ترمب إلى الدستور أو التقاليد الديمقراطية كإطار للعمل السياسي، بل يراها مجرد عوائق مزعجة أمام إرادته الشخصية. هذا الاستياء ينبع من رؤيته للعالم كـ "غابة" يطمح أن يكون ملكها المطلق، حيث لا مكان للقوانين التي تمنح حقوقاً متساوية لمن يراهم تابعين.

تحذيرات من تمزيق النسيج الاجتماعي

يحذر الكاتب جمال بوي من أن هذا النوع من التحريض الرئاسي لا يمر دون ثمن، حيث يؤدي إلى:

  • منح الشرعية للتطرف: تشجيع العناصر المتطرفة عبر الصمت أو الدفاع الهزيل عن التصرفات العنصرية.
  • تدمير المؤسسات: الانتقام من الدولة بتعيين غير المؤهلين وتشويه صورة المؤسسات.
  • إنكار الحقيقة: محاربة الواقع (مثل نتائج الانتخابات) كجزء من تمرين طويل في تضخيم الذات.

الخاتمة: مستقبل أمريكا في مهب النزوات

في النهاية، يخلص التحليل إلى أن رئاسة ترمب ليست مشروعاً لبناء الدولة، بل هي وسيلة للانتقام من واقع لم يمنحه التقدير الذي يراه مستحقاً. إن مستقبل الولايات المتحدة بات رهينة لنزوات شخص يرى في مواطنيه أدوات لتعزيز غروره، مما يجعل الطريق الذي تسلكه أمريكا محفوفاً بالمخاطر الناتجة عن قيادة تقتات على التقسيم والتحقير.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *