أسرع الوجهات السياحية نمواً في 2025: خريطة جديدة تقودها مصر والبرازيل وبوتان

أسرع الوجهات السياحية نمواً في 2025: خريطة جديدة تقودها مصر والبرازيل وبوتان

تحول جذري في خريطة السفر العالمي: أرقام قياسية تلوح في الأفق

يشهد قطاع السياحة العالمي انتعاشاً غير مسبوق، حيث تشير البيانات الحديثة إلى أن النمو الأسرع لا يحدث في العواصم السياحية التقليدية فحسب، بل يمتد ليشمل وجهات ناشئة من إثيوبيا إلى بوتان. ومع وصول عدد السياح الدوليين إلى أكثر من 1.5 مليار مسافر في عام 2025، يبدو الطريق ممهداً لتحقيق عائدات سياحية تاريخية بحلول عام 2026.

وفقاً لـ “مقياس السياحة العالمية” الصادر عن هيئة السياحة التابعة للأمم المتحدة، ارتفع عدد الوافدين بنسبة 4% عالمياً، ليبدأ في ملامسة معدلات النمو التي سبقت الجائحة. ورغم أن أوروبا لا تزال تحتفظ بمكانتها كأكثر المناطق زيارةً بـ 800 مليون زائر، إلا أن دولاً مثل البرازيل ومصر سجلت قفزات نوعية بنسب نمو بلغت 37% و20% على التوالي.

مصر: المتحف المصري الكبير يعيد رسم ملامح السياحة الثقافية

برزت مصر كأحد أقوى الوجهات أداءً في الشرق الأوسط بنمو قدره 20% خلال عام 2025. ويجمع خبراء الصناعة على أن الافتتاح الرسمي والكامل للمتحف المصري الكبير (GEM) كان المحرك الأساسي لهذا الطلب المتزايد. فالمسافرون الذين انتظروا لسنوات افتتاح هذا الصرح العالمي بالقرب من أهرامات الجيزة، بدأوا في التوافد بكثافة لتعويض ما فاتهم.

وإلى جانب الآثار، يشهد السوق المصري تحولاً نحو “السفر البطيء”؛ حيث يفضل السياح الآن استخدام “الدهبيات” (المراكب الشراعية التقليدية) في النيل بدلاً من السفن الكبيرة، مما يتيح تجربة أكثر هدوءاً وعمقاً. كما دخلت أنشطة جديدة مثل سياحة الدراجات الهوائية عبر القرى وبساتين النخيل، مما يعكس تنوعاً في المنتج السياحي المصري يتجاوز النمط التقليدي.

البرازيل: سياسة الطيران والارتباط بالطبيعة يتصدران المشهد

حققت البرازيل الصدارة العالمية كأسرع الوجهات نمواً بزيادة بلغت 37% في عدد الوافدين. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية متعمدة أطلقتها وكالة “إمبراتور” لتعزيز الربط الجوي وجذب رحلات مباشرة بأسعار تنافسية.

وبعيداً عن ريو دي جانيرو وساو باولو، تسعى البرازيل لتنويع وجهاتها عبر الترويج لسواحلها الممتدة ومناطقها الداخلية. ويلاحظ الخبراء ظهور نوع جديد من السياح في البرازيل؛ وهو السائح الباحث عن الرفاهية والارتباط بالمجتمعات المحلية، مدفوعاً بأحداث كبرى مثل سباقات الجائزة الكبرى وكأس العالم للسيدات المرتقب، فضلاً عن سعر الصرف التنافسي الذي جعلها وجهة جذابة اقتصادياً.

إثيوبيا وبوتان وسيشل: الاستدامة والبحث عن الذات

في أفريقيا، سجلت إثيوبيا نمواً بنسبة 15%، مستفيدة من استقرار الأوضاع الأمنية وعودة الثقة لدى المسافرين. وتجذب إثيوبيا اليوم جمهوراً شاباً يبحث عن سياحة المغامرات في جبال سيمين، أو الغوص في أعماق التاريخ في كنائس لاليبيلا المحفورة في الصخر. وبالمثل، حققت جزر سيشل زيادة بنسبة 13% عبر تجاوز مفهوم سياحة الشواطئ نحو سياحة الاستدامة وحماية البيئة البحرية.

أما مملكة بوتان، فقد قدمت نموذجاً فريداً بنمو بلغ 30% رغم فرضها رسوم تنمية مستدامة تبلغ 100 دولار لليلة الواحدة. بوتان تراهن على مفهوم “السعادة الوطنية الإجمالية” وتجذب المسافرين الباحثين عن التأمل والهروب من ضجيج الحياة الحديثة، مؤكدة أن النمو السياحي الناجح لا يقاس بالكم فقط، بل بجودة التجربة وأثرها على المجتمع المحلي.

خلاصة: التوجه نحو الهوية والأصالة

إن ما يجمع هذه الوجهات المتنوعة هو قدرتها على تقديم ثقافات مميزة ومناظر طبيعية بكر لم تستهلكها السياحة الجماعية بعد. إن مستقبل السياحة في 2026 وما بعدها يتجه بوضوح نحو الوجهات التي توازن بين سهولة الوصول والحفاظ على الهوية الوطنية، مما يمنح المسافرين إمكانية اكتشاف أماكن جديدة بروح عصرية ومستدامة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *