أسطول الظل الروسي: 50 سفينة “مشبوهة” تحاصر بريطانيا وتحديات أمنية كبرى تواجه لندن

أسطول الظل الروسي: 50 سفينة “مشبوهة” تحاصر بريطانيا وتحديات أمنية كبرى تواجه لندن

تشهد المياه الإقليمية والممرات الملاحية المحيطة بالمملكة المتحدة تصاعداً لافتاً في "حرب البحار الخفية"، حيث كشف تقرير استقصائي لصحيفة "آي بيبر" البريطانية عن نشاط مكثف وغير مسبوق لما يُعرف بـ "أسطول الظل" الروسي. هذا النشاط لا يمثل مجرد عبور تجاري، بل يعكس صراعاً جيوسياسياً معقداً يهدف إلى الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.

حصار صامت: 50 ناقلة في ثلاثة أيام

وفقاً للبيانات التي رصدها مراسل الشؤون الأمنية "ريتشارد هولمز"، تم تعقب ما لا يقل عن 50 ناقلة نفط مرتبطة بروسيا وهي تتحرك بالقرب من السواحل البريطانية خلال 72 ساعة فقط. ومن بين هذه السفن، نجحت اثنتان في عبور "القنال الإنجليزي" الحيوي، مما أثار استنفاراً لدى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

ما هو "أسطول الظل"؟

يُشير مصطلح أسطول الظل (Shadow Fleet) إلى شبكة عالمية غامضة من السفن التجارية التي تديرها روسيا عبر شركات وهمية أو وسطاء. الهدف الأساسي من هذا الأسطول هو:

  • تصدير النفط الروسي بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.
  • الالتفاف على سقف الأسعار الذي فرضه الغرب.
  • توفير سيولة مالية لدعم المجهود الحربي الروسي.

مطاردة هوليوودية في عرض الأطلسي

لم يقتصر الأمر على الرصد فقط، بل شهدت الأيام الماضية عملية أمنية معقدة نفذتها القوات البريطانية بالتعاون مع نظيرتها الأمريكية. أسفرت العملية عن توقيف السفينة المشبوهة "بيلا 1" بعد ملاحقة استمرت أسبوعين كاملين عبر المحيط الأطلسي.

حاول طاقم السفينة استخدام أساليب تضليلية للهروب، شملت:

  1. تغيير اسم السفينة إلى "مارينيرا" أثناء الرحلة.
  2. طلاء العلم الروسي بشكل بارز على هيكل السفينة في محاولة لترهيب القوات ومنعها من الصعود.

لماذا تزايد النشاط الروسي قرب بريطانيا؟

يرجع الخبراء هذا التحول في المسارات الملاحية إلى عوامل طبيعية وتقنية؛ حيث أوضح "مارك دوغلاس"، الخبير في شركة "ستاربورد مارايتايم إنتلجنس"، أن تراكم الجليد في الممرات الشمالية القطبية أجبر السفن الروسية على تغيير مسارها نحو الجنوب، لتمر عبر القنال الإنجليزي والمياه القريبة من بريطانيا.

تحديات قانونية وعسكرية تعيق التحرك البريطاني

رغم تأكيد وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، أن تعطيل هذا الأسطول يمثل "أولوية قصوى"، إلا أن لندن تواجه عقبات حقيقية تمنعها من شل حركة هذه السفن بالكامل:

1. ثغرات القانون الدولي

بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، يحق للسفن -حتى تلك الخاضعة للعقوبات- ممارسة حق "المرور البريء" في المياه الدولية والممرات المعترف بها مثل القنال الإنجليزي، وهو ما يغل يد القوات البحرية عن التدخل إلا في حالات خرق محددة، مثل تغيير علم السفينة أثناء الإبحار.

2. تضارب قوائم العقوبات

هناك فجوة رقمية كبيرة في تنسيق العقوبات بين الحلفاء، مما يمنح السفن الروسية مساحة للمناورة:

  • إجمالي سفن الأسطول: أكثر من 1400 سفينة.
  • المدرجة أمريكياً: 744 ناقلة فقط.
  • المدرجة بريطانياً: 549 ناقلة.
  • المدرجة أوروبياً: 580 ناقلة.

3. التكلفة العسكرية الباهظة

أشار ضابط سابق في القوات الخاصة البريطانية إلى أن تنفيذ عمليات "الاستيلاء" ليس بالأمر السهل، فكل عملية تتطلب:

  • أسراباً من القوات الخاصة المدربة.
  • طائرات استطلاع وتزويد بالوقود.
  • مروحيات متخصصة وتخطيطاً عالي المخاطر.

الرؤية المستقبلية: هل تنجح لندن في المواجهة؟

ترى "إيما سالزبري"، الباحثة في معهد أبحاث السياسة الخارجية، أن الحل يكمن في توحيد التشريعات الدولية وتشديد الرقابة على معايير الأمان البحري. فمادامت روسيا تجد ثغرات قانونية وتنسيقاً ضعيفاً بين الحلفاء، فستستمر في استخدام "أس

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *