في مشهدٍ يفيض بالإنسانية ويختزل تفاصيل الحياة بعيداً عن صخب المعارك، تصدّر مقطع فيديو للشهيد المجاهد محمد زكي، أحد قادة كتائب عز الدين القسام، منصات التواصل الاجتماعي، حيث وثّق المقطع جانباً خفياً من حياة "فرسان النهار" وهم في بيوتهم، يمارسون دور الأبوة بكل حب وحنان.
القائد والإنسان: من هو الشهيد محمد زكي؟
لم يكن محمد زكي مجرد كادر عسكري في صفوف المقاومة، بل كان شخصية جامعة جمعت بين العلم والجهاد. عُرف في مدينته "بيت حانون" شمال قطاع غزة بأنه:
- داعية وشيخ: حافظ لكتاب الله ومُحفظ له.
- مؤسس ريادي: وضع اللبنات الأولى لجمعية "صفوة الحفاظ" التي تعنى بالقرآن الكريم.
- قائد ميداني: كشف الباحث محمد إلهامي أنه كان يقود "فصيل نخبة" في كتيبة بيت حانون التابعة للقسام.
ارتقى زكي شهيداً في يوليو/تموز الماضي إثر غارة إسرائيلية استهدفته في مسقط رأسه ببيت حانون، مخلفاً وراءه إرثاً من العلم والمقاومة وذكرى طيبة في قلوب كل من عرفه.
"كيكة الصلح".. تفاصيل لحظة عفوية خطفت القلوب
نُشر الفيديو مؤخراً ليظهر الشهيد محمد زكي في لحظة أبوية بامتياز، وهو يحاول فض نزاع بريء بين طفليه "ترتيل" و"زكي". بابتسامة هادئة وروح فكاهية، توسط الشهيد بين طفليه لينهي شجاراً عابراً بـ "اتفاقية سلام" منزلية.
تضمنت مبادرة الصلح التي قادها الشهيد:
- منح كل طفل مبلغ 20 شيكلاً كترضية بسيطة.
- شراء "كيكة الصلح" لتكون القاسم المشترك الذي يجتمعون عليه.
- المصافحة وإنهاء الخلاف وسط أجواء من الضحك والود.
أصداء واسعة: "رهبان بالليل فرسان بالنهار"
أثار الفيديو موجة عارمة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى فيه المتابعون تجسيداً حياً لآية "أشداء على الكفار رحماء بينهم".
- تفاعل الدعاة والباحثين: علّق الداعية فاضل سليمان واصفاً إياهم بأنهم "رهبان بالليل فرسان بالنهار"، بينما أشار الباحث عمار بوغرارة بالدعاء له بالرحمة والفردوس الأعلى.
- رؤية المغردين: كتبت إحدى المغردات ("أم برهوم") أن هذا الرجل لم يكن مجرد خبر عاجل، بل كان أباً يربي ويزرع القيم في عائلته. بينما أشار حساب "الجمان" إلى عظمة هؤلاء الذين يملكون "أفئدة الطير" في رقتهم مع أهلهم.
- لمحات من حياته العلمية: ذكر شقيقه الدكتور عبد الرحمن زكي أن الشهيد كان زاهداً في الشهرة، لدرجة أنه رفض وضع اسمه على كتاب علمي شارك في إعداده، رغبةً في أن يكون العمل خالصاً لوجه الله.
الوصية الأخيرة: القرآن هو القبلة والقائد
ترك الشهيد محمد زكي خلفه وصية قصيرة ومؤثرة تلخص منهج حياته، حيث وجه رسالته للأجيال القادمة قائلاً:
"توجهوا قبلتكم ووجوهكم وقلوبكم إلى القرآن، فليكن القرآن قائداً لكم حتى يقودكم إلى الجنة".
بهذه الكلمات واللحظات الإنسانية، يرحل محمد زكي تاركاً صورة مغايرة للقائد المقاوم؛ الإنسان الذي يزرع الحب في بيته بقدر ما يزرع الصمود في ميدانه، مؤكداً أن معركة التحرير تبدأ من بناء العائلة القوية والمتحابة.


اترك تعليقاً