أصفهان في عين العاصفة: ضربات تستهدف التاريخ والسيادة
شهدت مدينة أصفهان، القلب النابض للتاريخ الإيراني ومركز ثقلها النووي، سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة خلال الأيام القليلة الماضية. لم تكن هذه الضربات مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل استهدفت بعمق رموز الإدارة الحكومية، والمعالم التاريخية التي تعود للحقبة الصفوية، وصولاً إلى محيط المنشآت الصناعية والنووية الحساسة.
دمار في مراكز القرار ومعالم التاريخ
وفقاً لتقارير ميدانية، تعرض مبنى محافظة أصفهان لقصف صاروخي مباشر أدى إلى دمار واسع في طوابقه الثلاثة. وأفاد مراسل الجزيرة، عمر هواش، أن الهجوم الذي نُفذ بصاروخ (يُعتقد أنه أمريكي الصنع) استهدف بشكل مباشر مكتب المحافظ، مما أسفر عن إصابة عدد من الموظفين، في حين نجا المحافظ لعدم تواجده في الموقع لحظة الانفجار.
ولم تقتصر الأضرار على المباني الإدارية، بل امتدت لتطال الهوية الثقافية للمدينة، حيث تضررت مواقع أثرية بارزة، منها:
- قصر جهل ستون: أحد أيقونات العمارة الصفوية.
- جسر "سي وسه بول": الجسر التاريخي الشهير.
- متاحف ومباني تراثية: تعرضت لتصدعات وأضرار مادية جسيمة.
أصفهان.. "المتحف المفتوح" في مواجهة التهديد
وفي تصريح خاص، وصف محافظ أصفهان، مهدي جمالي نجاد، ما يحدث بأنه استهداف للهوية التاريخية والثقافية للمنطقة بأكملها. وأكد أن أصفهان ليست مجرد محافظة إدارية، بل هي "متحف مفتوح" يضم آلاف المعالم التي تعكس حضارة تمتد لقرون، وكانت يوماً محطة رئيسية على طريق الحرير.
وشدد نجاد على أن المساس بهذه المعالم يُعد اعتداءً على التراث الإنساني والإسلامي، مشيراً إلى أن الشظايا وصلت إلى مناطق مدنية مأهولة ومنشآت خدمية تشمل مدارس ومستشفيات.
الصراع العسكري وتوازن القوى
ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تصديه للهجمات، مؤكداً إسقاط طائرتين مسيرتين:
- هيرمس (إسرائيلية الصنع).
- إم كيو-9 (أمريكية الصنع).
وتعكس هذه العمليات تصعيداً خطيراً، بالنظر إلى الموقع الجغرافي لأصفهان؛ إذ تتطلب الهجمات قطع مسافات طويلة تتراوح بين 700 إلى 900 كيلومتر، سواء عبر الأجواء الإقليمية أو فوق مياه الخليج، مما يشير إلى تعقيد العمليات العسكرية المنفذة.
الأهمية الإستراتيجية والنووية
تكمن خطورة استهداف أصفهان في كونها تجمع بين ثلاث ركائز أساسية للدولة الإيرانية:
- الثقل التاريخي: كمركز للحضارة الصفوية والإسلامية.
- الثقل العسكري: بوجود مصانع تابعة لوزارة الدفاع.
- الثقل النووي: حيث تضم منشأة نطنز ومنشآت تخصيب اليورانيوم، مما يجعلها النقطة الأكثر حساسية في خارطة التصعيد الحالي.
يبقى التساؤل قائماً حول تداعيات هذه الهجمات على استقرار المنطقة، ومدى قدرة المجتمع الدولي على حماية التراث العالمي في أصفهان من آلة الحرب المتصاعدة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً