سياق الموقف الدبلوماسي التركي
في خطوة تعكس إصرار أنقرة على تغيير المقاربة الدولية تجاه الملف القبرصي، جددت وزارة الخارجية التركية دعوتها الرسمية إلى مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي للاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية كدولة مستقلة وذات سيادة. تأتي هذه الدعوة في ظل انسداد سياسي طويل الأمد يشهده ملف الجزيرة المقسمة منذ عقود، وفي توقيت تشهد فيه منطقة شرق المتوسط تحولات جيوسياسية كبرى.
تفاصيل الدعوة ومبرراتها السيادية
أكدت الخارجية التركية في بيانها أن الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية يمثل الحل الأكثر واقعية لإنهاء حالة الجمود السياسي. وشددت أنقرة على أن الحقوق المتأصلة للشعب القبرصي التركي، المتمثلة في المساواة السيادية والوضع الدولي المتساوي، يجب أن تكون حجر الزاوية في أي تحرك مستقبلي. وأشارت الوزارة إلى أن السياسات الدولية المتبعة حالياً لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، بل ساهمت في إطالة أمد العزلة غير العادلة المفروضة على القبارصة الأتراك في مجالات التجارة والرياضة والاتصالات الدولية.
تحليل: التحول من الفيدرالية إلى حل الدولتين
يرى مراقبون أن تجديد هذه الدعوة يكرس التحول الجذري في السياسة الخارجية التركية وقبرص التركية، بالانتقال من نموذج “الاتحاد الفيدرالي ثنائي المناطق” — الذي فشلت المفاوضات في تحقيقه على مدار نصف قرن — إلى نموذج “حل الدولتين”. هذا التوجه يهدف إلى تثبيت واقع جديد على الأرض يضمن حماية المصالح الحيوية لأنقرة ولفكاك نيقوسيا من الارتهان لشروط الجانب القبرصي اليوناني الذي يحظى باعتراف دولي واسع وعضوية في الاتحاد الأوروبي.
آفاق الاستجابة الدولية والتحديات الراهنة
ختاماً، تواجه الدعوة التركية تحديات جسيمة في أروقة الأمم المتحدة، حيث لا تزال القرارات الأممية تعتبر جمهورية شمال قبرص التركية كياناً غير معترف به قانونياً. ومع ذلك، تسعى أنقرة من خلال هذا التصعيد الدبلوماسي إلى حشد دعم إقليمي، لاسيما من دول منظمة الدول التركية، لكسر الطوق الدبلوماسي المفروض على الجمهورية، في محاولة لخلق توازن قوى جديد قد يجبر المجتمع الدولي على إعادة النظر في آليات التعامل مع القضية القبرصية.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً