أوروبا تتحد لحماية الأطفال: قيود مشددة على استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي

أوروبا تتحد لحماية الأطفال: قيود مشددة على استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي

تتصاعد المطالبات في أروقة الاتحاد الأوروبي بفرض قيود أكثر صرامة على استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل الانتشار المتزايد للمحتوى الضار الذي يهدد صحتهم النفسية والجسدية. هذه الدعوات تأتي على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يمتلك بالفعل بعضًا من أكثر التشريعات صرامة في العالم لتنظيم شركات التكنولوجيا العملاقة.

مخاوف متزايدة من الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي

الدراسات والأبحاث تكشف باستمرار عن الآثار السلبية المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والجسدية للأطفال والمراهقين. من بين هذه الآثار:

  • التنمر الإلكتروني: التعرض للمضايقات والإساءات عبر الإنترنت.
  • التضليل: الوقوع ضحية للمعلومات المضللة والأخبار الكاذبة.
  • خطاب الكراهية: التعرض لرسائل تحرض على العنف والتمييز.
  • الإدمان: قضاء وقت طويل بشكل مفرط على المنصات، مما يؤثر على الأنشطة الأخرى.
  • مشاكل الصحة النفسية: زيادة القلق والاكتئاب وتدني احترام الذات.

مقترحات جريئة لتنظيم استخدام الأطفال للمنصات الرقمية

في هذا السياق، تقدمت اليونان، بدعم من فرنسا وإسبانيا، بمقترح لتنظيم استخدام الأطفال للمنصات الإلكترونية، مع التركيز بشكل خاص على طبيعتها الإدمانية. هذه المقترحات تم طرحها في اجتماع وزاري في لوكسمبورغ، وتتضمن ما يلي:

  • تحديد سن رشد رقمي على مستوى الاتحاد الأوروبي: بحيث لا يتمكن الأطفال دون هذا السن من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون موافقة الوالدين.
  • تطبيق على مستوى الاتحاد الأوروبي: لدعم آليات الرقابة الأبوية، والتحقق من العمر، وتقييد استخدام القاصرين لبعض التطبيقات.
  • نظام للتحقق من العمر في الأجهزة الذكية: لضمان عدم وصول الأطفال إلى محتوى غير مناسب.

فرنسا تقود جهود التنظيم وتواجه تحديات

فرنسا كانت في طليعة الدول الأوروبية التي تسعى لتنظيم المنصات الرقمية. فقد أقرت في عام 2023 قانونًا يلزم المنصات بالحصول على موافقة الوالدين إذا كان المستخدم دون سن 15 عامًا. ومع ذلك، لم يحصل هذا الإجراء بعد على الموافقة اللازمة من الاتحاد الأوروبي.

بالإضافة إلى ذلك، ألزمت فرنسا المواقع الإباحية بالتحقق من أعمار المستخدمين، مما دفع بعض هذه المواقع إلى حجب صفحاتها في فرنسا احتجاجًا على هذا الشرط.

المفوضية الأوروبية تتحرك لحماية القاصرين

تستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق تطبيق للتحقق من العمر الشهر المقبل، مع ضمان عدم الإفصاح عن البيانات الشخصية. كما نشرت في مايو/أيار الماضي إرشادات مؤقتة للمنصات تهدف إلى توفير حماية أفضل للقاصرين، وتشمل:

  • ضبط حسابات الأطفال تلقائيًا على الوضعية الخاصة.
  • تبسيط خيارات الحظر وكتم الإشعارات.

وتجري بروكسل حاليًا تحقيقًا في عدم توفير منصات "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" حماية كافية للأطفال من المحتوى الضار. كما فتحت تحقيقًا بشأن 4 مواقع إباحية لعدم منعها الأطفال من ولوج محتويات للبالغين.

التحديات المستقبلية والآفاق

يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد توازن بين حماية الأطفال من المخاطر المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي، وضمان حقهم في الوصول إلى المعلومات والتعبير عن آرائهم. يتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والمنصات الرقمية، ومنظمات المجتمع المدني، والأهم من ذلك، الآباء والأمهات.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *