إسرائيل تستعين بالعصابات في غزة: تفاصيل التجنيد، الأهداف، وملاحقة المقاومة

إسرائيل تستعين بالعصابات في غزة: تفاصيل التجنيد، الأهداف، وملاحقة المقاومة

إسرائيل تعترف بدعم عصابات في غزة: خطة لإضعاف المقاومة أم مقامرة محفوفة بالمخاطر؟

في تطور لافت، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدعم مليشيات في قطاع غزة، مبرراً ذلك بأنه "ينقذ حياة جنود الجيش الإسرائيلي". يأتي هذا الاعتراف بعد كشف رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان عن قيام المنظومة الأمنية الإسرائيلية بتسليم أسلحة لعائلات إجرامية وعصابات في غزة، بتوجيه مباشر من نتنياهو ودون عرض الأمر على المجلس الأمني الوزاري المصغر (الكابينت).

ما هي دوافع إسرائيل؟

يبدو أن إسرائيل تعيد تكرار سيناريو قديم، يتمثل في تجنيد مجموعات مسلحة لتنفيذ أجندتها في غزة، وذلك في إطار خطة "اليوم التالي" للحرب. هذه الخطة تهدف إلى:

  • إضعاف حركة حماس: من خلال خلق صراعات داخلية بين العصابات والمقاومة الفلسطينية.
  • إيجاد بديل أمني: تقديم هذه المليشيات كبديل أمني في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، خاصة عند مراكز توزيع المساعدات.
  • ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة: من خلال خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.

تفاصيل تجنيد العصابات: من رفح إلى "الدهنية" الجديدة؟

بدأ تجنيد هذه المجموعات المسلحة في الأشهر الأخيرة من عام 2024، حيث وفرت قوات الاحتلال مأوى لعصابة يرأسها ياسر أبو شباب في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش جنوب شرق رفح. هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية لقربها من معبري رفح وكرم أبو سالم، مما يتيح للعصابات التحكم بالمساعدات والسطو عليها.

كيف تدعم إسرائيل هذه العصابات؟

  • توفير الأسلحة والمعدات: تزويد العصابات بالأسلحة والدروع والخوذ والزي الموحد.
  • الحماية من الجيش الإسرائيلي: اعتماد ملابس خاصة تميزهم عن غيرهم لتأمينهم من الجيش الإسرائيلي.
  • التنسيق والتوجيه: طباعة الكلمة العبرية "مدريخ" (مرشد أو معلم) على زي أعضاء العصابة، للإشارة إلى دورهم المنسق والموجه ضمن منظومة الاحتلال.

من هو ياسر أبو شباب؟ وما هي خلفية عصابته؟

تشير تقارير عبرية إلى أن مليشيا أبو شباب كانت مرتبطة سابقاً بتنظيم الدولة الإسلامية وتجارة المخدرات. وتفيد بأن خطة تسليح العصابات جاءت بمبادرة من جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بهدف إضعاف حماس.

هل تنجح إسرائيل في تكرار تجربة "الدهنية"؟

يعيد هذا التجنيد إلى الأذهان ما جرى في المنطقة الجنوبية الشرقية لرفح في الماضي، حيث حوّلت إسرائيل المنطقة إلى ملجأ للعملاء وأسرهم، وأطلقت عليها اسم "الدهنية".

المقاومة الفلسطينية تلاحق المتورطين: استهداف "المستعربين" والقبض على المتعاونين

تعتبر المقاومة الفلسطينية هذه العصابات هدفاً مشروعاً، وتقوم بملاحقة المتورطين. وقد بثت كتائب عز الدين القسام فيديو لاستهداف مجموعة من "المستعربين" التابعين لجيش الاحتلال شرقي رفح. كما ألقت الأجهزة الأمنية في غزة القبض على عدد من المتعاونين مع عصابة أبو شباب.

ما هي استراتيجية المقاومة لمواجهة هذا التحدي؟

  • تفكيك البنية الحاضنة للمليشيات: من خلال استهداف المتعاونين وفضحهم إعلامياً.
  • اعتبارها رأس حربة في الحرب النفسية والاجتماعية: التصدي لمحاولات إسرائيل لتشويه صورة المقاومة وضرب حاضنتها الشعبية.

الخبراء يحذرون من خطورة المخطط الإسرائيلي: هل تتكرر تجربة "جيش لحد" في غزة؟

يحذر الباحثون من أن إسرائيل تسعى لخلق قوة فلسطينية مسلحة محلية، تلعب دور الوكيل الأمني أو الذراع الميدانية لها، كما فعلت في جنوب لبنان في عهد جيش أنطوان لحد.

ما هي المخاطر المحتملة؟

  • تأجيج الصراعات الداخلية: بين العصابات والمقاومة الفلسطينية.
  • تقويض سلطة المقاومة: من خلال خلق بديل أمني في مناطق الاحتلال.
  • تغيير نمط العمل الاستخباري الإسرائيلي: نحو أساليب أكثر عشوائية ولكن عالية الخطورة.

في الختام، يبقى السؤال: هل تنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها من خلال دعم هذه العصابات؟ أم أن المقاومة الفلسطينية ستتمكن من إفشال هذا المخطط؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد من التفاصيل حول هذه القضية المعقدة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *