إسرائيل تضرب قلب بيروت وإيران تتوعد برد حاسم بعد اغتيال علي لاريجاني

إسرائيل تضرب قلب بيروت وإيران تتوعد برد حاسم بعد اغتيال علي لاريجاني

بيروت تحت النار: غارات إسرائيلية دامية تستهدف الأحياء السكنية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت ليلة دامية إثر شن القوات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق سكنية في قلب العاصمة، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى ودمار هائل في البنية التحتية. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية بأن الهجمات التي ضربت منطقتي “زقاق البلاط” و”البسطة” المكتظتين بالسكان أدت إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 24 آخرين، في وقت تشير فيه التقارير الإجمالية إلى ارتفاع عدد ضحايا التصعيد منذ مطلع مارس/آذار إلى أكثر من 912 قتيلاً.

ووفقاً لشهود عيان ووسائل إعلام محلية، طالت الغارات شققاً سكنية قريبة من مقار حكومية وبعثات دبلوماسية دون سابق إنذار، بينما أكدت الوكالة الوطنية للإعلام أن مبنى في حي “الباشورة” تعرض لدمار كامل. وتزامن هذا التصعيد مع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء عاجلة لقرى في جنوب لبنان ومدينة صور الساحلية، مطالباً السكان بالانتقال إلى شمال نهر الزهراني تحسباً لعمليات عسكرية وشيكة.

اغتيال علي لاريجاني: زلزال سياسي وتوعد إيراني بالانتقام

في تطور استراتيجي خطير، أقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بمقتل علي لاريجاني، رئيس جهاز الأمن وأحد أبرز صانعي السياسات في الجمهورية الإسلامية، إثر غارة جوية إسرائيلية. ويُعد لاريجاني أرفع مسؤول إيراني يتم اغتياله في هذه المواجهة، حيث كان يلعب دوراً محورياً في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة.

وعقب تأكيد النبأ، أصدر قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي، بياناً شديد اللهجة توعد فيه برد “حاسم ورادع” ضد إسرائيل والولايات المتحدة في “الزمان والمكان المناسبين”. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق الموجة الـ61 من عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفاً تل أبيب بوابل من الصواريخ الباليستية المتطورة من طراز “خرمشهر 4” و”خيبر شكن”، زاعماً إصابة أكثر من 100 هدف داخل الأراضي المحتلة.

التدخل الأمريكي و”قنابل الاختراق العميق” في مضيق هرمز

على الجبهة الإقليمية الأخرى، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جوية دقيقة باستخدام قنابل “اختراق عميق” تزن 5000 رطل لتدمير مواقع صواريخ كروز إيرانية محصنة على طول مضيق هرمز. وأكد الجيش الأمريكي أن هذه المواقع كانت تشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية.

وفي سياق متصل، تعرضت السفارة الأمريكية في بغداد لهجمات طائرات مسيرة وصواريخ، مما أدى إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي (سي-رام). وتأتي هذه الهجمات في إطار رد الجماعات المسلحة المدعومة من طهران على ما تصفه بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

اضطرابات سياسية في واشنطن وتداعيات اقتصادية عالمية

داخلياً في الولايات المتحدة، شهدت إدارة الرئيس دونالد ترامب اضطرابات ملحوظة؛ حيث استقال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب معرباً عن عدم قدرته على دعم الحرب الجارية بـ “ضمير مستريح”. في المقابل، دافعت مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، عن سياسات الإدارة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

اقتصادياً، أدى التصعيد العسكري إلى قفزة جديدة في أسعار الطاقة العالمية، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 3.2% ليصل إلى 103.42 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تعطل إمدادات النفط عبر الممرات المائية الحيوية. كما تأثرت دول الخليج بهذا الصراع، حيث أعلنت قطر والإمارات عن اعتراض رشقات صاروخية إيرانية، في ظل محاولات مستمرة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وصورة الأمان في المنطقة.

تحذيرات نووية ووضع إنساني متفاقم

لم يخلُ التصعيد من مخاطر نووية، حيث أبلغت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن سقوط مقذوف بالقرب من محطة بوشهر النووية، وهو ما دفع المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، إلى تجديد دعواته لضبط النفس لتجنب وقوع كارثة إشعاعية.

وعلى الصعيد الإنساني، يعيش لبنان أزمة نزوح غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد النازحين المليون شخص، يقيم أكثر من 130 ألفاً منهم في مراكز إيواء جماعية وسط ظروف بالغة الصعوبة، في ظل استمرار الغارات التي لا تفرق بين مناطق عسكرية وأحياء سكنية مكتظة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *