إعلانات “سوبر بول LX”: الذكاء الاصطناعي يهيمن على الشاشة في صراع محتدم بين العمالقة

إعلانات “سوبر بول LX”: الذكاء الاصطناعي يهيمن على الشاشة في صراع محتدم بين العمالقة

يقترب موعد انطلاق مباراة “سوبر بول LX” التي ستجمع بين فريقي سياتل سيهوكس ونيو إنجلاند باتريوتس، وبينما يتصدر النجم العالمي “باد باني” العرض الغنائي بين الشوطين، يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيكون النجم الحقيقي في الفواصل الإعلانية، تماماً كما كانت العملات المشفرة هي المهيمنة قبل بضع سنوات.

في العام الماضي، شهد السوبر بول إعلاناً لـ “جوجل جيميناي” واجه بعض الانتقادات بسبب معلومة غير دقيقة حول جبنة “غودا”. أما هذا العام، فإن اللعبة تأخذ منحىً تنافسياً مباشراً؛ حيث تعتزم شركة Anthropic عرض إعلان لمنصتها للذكاء الاصطناعي يوجه انتقادات مبطنة لمنافستها OpenAI، وسط توقعات بظهور قوي للإعلانات التي تم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

صراع العمالقة: Anthropic تهاجم OpenAI

أثار إعلان Anthropic الجديد حفيظة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، الذي وصف الحملة بأنها “غير صادقة بوضوح”، مشيراً إلى أن أسلوب “الازدواجية في الحديث” أصبح علامة مسجلة لمنافسته. وتتمحور نقطة الخلاف حول شعار الإعلان الذي يقول: “الإعلانات قادمة إلى الذكاء الاصطناعي.. ولكن ليس لكلود (Claude)”، وهي إشارة مباشرة لخطط OpenAI لإدخال الإعلانات في ChatGPT.

ورد ألتمان عبر منصة “إكس” قائلاً: “نحن بالتأكيد لن نعرض الإعلانات بالطريقة التي تصورها Anthropic، فنحن لسنا أغبياء ونعلم أن مستخدمينا سيرفضون ذلك”. ورغم أن Anthropic لا تذكر OpenAI بالاسم، إلا أن حملتها تؤكد أن مستخدمي “Claude” لن يشاهدوا روابط مدعومة أو استجابات تتأثر بالمعلنين.

OpenAI تراهن على المطورين وأدوات العمل

في المقابل، اختارت OpenAI مساراً مختلفاً في إعلانها الذي ركز على “المبدعين” (Builders). وبدلاً من التركيز على النسخة العامة من ChatGPT، سلط الإعلان الضوء على وكيل البرمجة “Codex”. ويبدو هذا التوجه منطقياً من الناحية الاستراتيجية، حيث يمثل استخدام الأدوات البرمجية في الشركات المصدر الرئيسي للدخل لشركة OpenAI حالياً.

بيبسي واللمسة البشرية مقابل الذكاء الاصطناعي

بعد الموجة السلبية التي واجهتها شركة كوكاكولا بسبب إعلانها الذي اعتمد على الذكاء الاصطناعي في موسم العطلات، قررت شركة بيبسي العودة إلى الجذور البشرية. ففي إعلان من إخراج تايكا وايتيتي، اعتمدت الشركة على الرسوم الحاسوبية التقليدية (CG) التي تظهر دباً يختار بيبسي على كوكاكولا في اختبار تذوق أعمى.

وصرح غوستافو رينا، المسؤول التنفيذي في بيبسي، بأن الشركة ركزت على “اللمسة البشرية”، مؤكداً: “إذا كان هناك شيء نهتم به ونؤمن به، فهو الحرفة والإبداع لدى موظفينا ومواهبنا وشركائنا”.

ابتكارات تقنية وعروض سينمائية

لم يقتصر الحضور التقني على شركات الذكاء الاصطناعي المباشرة؛ فقد استعرضت ديزني وبيكسار فيلم “Hoppers” الذي يتناول عالماً ينقل فيه البشر عقولهم إلى حيوانات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد. كما قدمت شركة سبيس إكس أول إعلان لها في السوبر بول للترويج لخدمات الإنترنت الفضائي العالمي، رغم خلو الإعلان من الإشارات المتوقعة لشركات إيلون ماسك الأخرى مثل xAI.

من جانبه، استغل كريس مارزاليك، الرئيس التنفيذي لـ Crypto.com، الزخم لإطلاق موقع AI.com خلال المباراة، والذي يتيح للمستخدمين إنشاء “وكلاء ذكاء اصطناعي شخصيين” يقومون بمهام فعلية نيابة عن المستخدم بدلاً من مجرد الإجابة على الأسئلة.

كريس هيمسورث ومخاوف “أولترون”

وفي لمحة ترفيهية ممزوجة بالتقنية، ظهر النجم كريس هيمسورث في مشهد أكشن ليس ضمن أفلام “أفنجرز”، بل في مواجهة مع مساعد أمازون الذكي. يصور الإعلان هيمسورث وهو يخشى أن المساعد الذكي يخطط للتخلص منه، في إشارة طريفة قد تعيد لذهن الممثل ذكريات مواجهته لشخصية “أولترون” الشريرة.

قوانين جديدة للإعلانات

على الصعيد التنظيمي، أضاف الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية (NFL) “أسواق التنبؤ” إلى قائمة الفئات المحظورة من الإعلانات في “سوبر بول LX”. ومع ذلك، تظل المراهنات الرياضية مسموحة ولكن ضمن قيود محددة على عدد الإعلانات، مما يعكس محاولة الدوري للتمييز بين الفئتين وتنظيم التدفق الإعلاني الضخم في هذه الليلة التاريخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *