تصاعد التوترات بين واشنطن وقطاع الذكاء الاصطناعي
تستمر الضغوط السياسية والقانونية في التزايد ضد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بسبب قرارها المثير للجدل بتصنيف شركة “أنثروبيك” (Anthropic) — وهي واحدة من أبرز مختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي والمنافس الرئيسي لشركة OpenAI — كخطر على سلاسل التوريد. وجاء هذا التصنيف بعد رفض الشركة تقديم تنازلات تتعلق بكيفية استخدام تقنياتها من قبل الجيش الأمريكي.
في رسالة وجهتها إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، وصفت السيناتور الأمريكية إليزابيث وارن قرار الوزارة بأنه “انتقامي”، مشيرة إلى أن البنتاغون كان بإمكانه ببساطة إنهاء عقده مع الشركة بدلاً من وضعها على القائمة السوداء التي عادة ما تُخصص للخصوم الأجانب.
مخاوف من التجسس والأسلحة المستقلة
أعربت وارن في رسالتها عن قلقها البالغ من محاولات وزارة الدفاع “ليّ ذراع” الشركات الأمريكية لتزويدها بأدوات قد تُستخدم للتجسس على المواطنين الأمريكيين أو نشر أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل بالكامل دون وجود ضمانات كافية. وقالت: “يبدو أن حظر أنثروبيك هو إجراء انتقامي لتمسكها بمبادئ السلامة”.
ولا تقف “أنثروبيك” وحدها في هذه المواجهة، حيث انضمت إليها شركات تقنية كبرى وموظفون من جوجل، ومايكروسوفت، وOpenAI، بالإضافة إلى جماعات حقوقية، عبر تقديم مذكرات قانونية تدعم موقف الشركة وتندد بتصنيف الوزارة الذي يلحق أضراراً بالغة بسمعة الشركات الأمريكية ومكانتها التجارية.
جذور الصراع: أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مقابل المصالح العسكرية
بدأ الخلاف عندما أبلغت “أنثروبيك” البنتاغون برفضها استخدام أنظمتها في عمليات المراقبة الجماعية، وأكدت أن تقنياتها ليست جاهزة بعد لاتخاذ قرارات الاستهداف أو إطلاق النار في الأسلحة المستقلة الفتاكة دون تدخل بشري. وفي المقابل، اعتبر البنتاغون أنه لا ينبغي لشركة خاصة أن تملي على الجيش كيفية استخدام التكنولوجيا، وقام على الفور بتصنيفها كخطر أمني.
المعركة القانونية القادمة
تأتي رسالة وارن قبل يوم واحد من جلسة استماع حاسمة في سان فرانسيسكو، حيث ستنظر القاضية ريتا لين في طلب “أنثروبيك” للحصول على أمر قضائي أولي يسعى للحفاظ على الوضع الراهن أثناء تقاضي القضية ضد وزارة الدفاع. وتستند دعوى الشركة إلى الحجج التالية:
- انتهاك حقوق الشركة بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي (حرية التعبير).
- معاقبة الشركة بناءً على دوافع أيديولوجية تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي.
- الاعتماد على مفاهيم تقنية خاطئة في تصنيف الشركة كخطر أمني.
وفي سياق متصل، وسعت السيناتور وارن دائرة استفساراتها لتشمل شركة OpenAI، حيث طلبت من مديرها التنفيذي سام ألتمان تفاصيل حول اتفاقية شركته مع البنتاغون، والتي تم الإعلان عنها بعد يوم واحد فقط من إدراج “أنثروبيك” في القائمة السوداء، مما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار والتعامل مع شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً