اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا: تفاصيل دمج قسد واشتباكات الرقة وسجن الأقطان

اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا: تفاصيل دمج قسد واشتباكات الرقة وسجن الأقطان

توتر عسكري ومفاوضات سياسية: المشهد المعقد في شمال سوريا

تتصدر تطورات الميدان والسياسة في الشمال السوري واجهة الأحداث، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة مساء الاثنين في محيط مدينة الرقة، وتحديداً قرب سجن “الأقطان”، بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس للغاية، حيث أجرى قائد قسد، مظلوم عبدي، محادثات مباشرة في دمشق مع رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، غداة التوقيع على اتفاق تاريخي لوقف إطلاق النار، وصفته أطراف دولية بأنه “نقطة تحول مفصلية”.

تفاصيل اشتباكات الرقة وأزمة سجن الأقطان

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع قصف مدفعي واشتباكات ضارية في محيط سجن الأقطان الذي يضم معتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وفي بيان رسمي، اتهمت “قسد” القوات الحكومية بمواصلة الهجمات في عين عيسى والشدادة والرقة، مشيرة إلى سقوط 9 قتلى و20 جريحاً من مقاتليها خلال الدفاع عن السجن. من جهتها، حذرت الحكومة السورية من محاولات “الابتزاز الأمني” بملف الإرهاب، مؤكدة رفضها لاستخدام ورقة معتقلي داعش للضغط السياسي، ومشددة على جاهزيتها الكاملة لتنفيذ واجباتها في مكافحة الإرهاب وحماية المنطقة.

بنود اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا ودمج القوات

يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، الذي وقعه أحمد الشرع ومظلوم عبدي، بنوداً جوهرية تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام. وأبرز هذه البنود الوقف الفوري والشامل للعمليات العسكرية، وانسحاب تشكيلات “قسد” إلى شرق الفرات، وتسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل. كما ينص الاتفاق على دمج عناصر “قسد” ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية بشكل فردي بعد تدقيق أمني، مع الالتزام بإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين لضمان استقرار الجوار والسيادة الوطنية.

تعهدات أحمد الشرع وحماية حقوق الكرد

في سياق متصل، أكد رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، التزام الدولة بحماية حقوق الكرد في سوريا ومعالجة الخلافات وفق الاتفاقات المبرمة. وأوصى الشرع بالالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق لبنة أساسية لإعادة الإعمار وإنهاء تقسيم البلاد، والانتقال نحو حالة الوحدة والريادة. وقد أشاد بارزاني بهذه الخطوة، معتبراً المرسوم الرئاسي المتعلق بحقوق الكرد أساساً صلباً لصون حقوقهم.

ردود الفعل الدولية: ترحيب أمريكي وتركي وفرنسي

لقي الاتفاق صدىً إيجابياً واسعاً على الصعيدين الإقليمي والدولي. المبعوث الأمريكي توم باراك أشاد بالتفاهم بين الخصوم السابقين، معتبراً إياه خياراً للشراكة بدلاً من الانقسام. كما أعربت تركيا عن أملها في أن يسهم الاتفاق في ترسيخ الأمن والاستقرار، مؤكدة على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان دعم جهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب ووحدة أراضيها. من جانبها، رحبت فرنسا والأمم المتحدة بالاتفاق، مع التشديد على ضرورة حماية الحلفاء الذين واجهوا تنظيم داعش وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان.

الانتشار الميداني وبسط سيادة الدولة في الجزيرة السورية

ميدانياً، بدأت وحدات الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي عمليات الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، التي تشكل نحو 41% من مساحة البلاد. وشملت عمليات التأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي وريف الحسكة الغربي، بالإضافة إلى الدخول لريف دير الزور الشرقي. تهدف هذه الخطة الأمنية الشاملة إلى حماية المدنيين والممتلكات وتعزيز الاستقرار في المناطق التي كانت تحت سيطرة المقاتلين الأكراد، وسط دعوات رسمية للمواطنين بالتعاون مع القوات المسلحة لضمان سلامتهم وتسهيل عملية الانتقال الإداري والعسكري.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *