اجتماع دمشق الثلاثي: هل تنهي مباحثات الشرع وعبدي التصعيد مع قوات سوريا الديمقراطية؟

اجتماع دمشق الثلاثي: هل تنهي مباحثات الشرع وعبدي التصعيد مع قوات سوريا الديمقراطية؟

قمة دمشق الثلاثية: محاولة لاحتواء الانفجار العسكري في شرق الفرات

وصل قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة مفصلية تهدف للمشاركة في اجتماع رفيع المستوى مع رئيس الفترة الانتقالية أحمد الشرع، وبحضور المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك. ويأتي هذا اللقاء برعاية دولية مكثفة لمحاولة رسم خارطة طريق تمنع خروج العمليات العسكرية عن السيطرة في مناطق شمال شرقي سوريا، وضمان استقرار المشهد الميداني الذي يشهد تحولات دراماتيكية متلاحقة في الأيام الأخيرة.

الجيش السوري يحكم قبضته على منشآت الطاقة الاستراتيجية

تزامناً مع الحراك الدبلوماسي في العاصمة، حققت القوات الحكومية السورية تقدماً ميدانياً استراتيجياً، حيث بسطت سيطرتها الكاملة على مدينة الطبقة ومنشآت سد الفرات، الذي يعد القلب النابض للطاقة الكهرومائية في البلاد. وأكد الناطق باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن وحدات الجيش أتمت عمليات التمشيط في المنطقة للتأكد من خلوها من أي تهديدات أمنية، في خطوة تعيد للسلطة المركزية التحكم في أهم مفاصل الطاقة والري شمالي البلاد بعد سنوات من خروجها عن السيطرة.

انسحابات مفاجئة من حقول النفط في دير الزور وتوتر ميداني

على الجبهة الشرقية، سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان انسحاباً مفاجئاً ومكثفاً لمقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من ريف دير الزور الشرقي، بما في ذلك حقل العمر النفطي، الذي يعد الأكبر في سوريا، وحقل التنك. وجاءت هذه الانسحابات بالتنسيق مع مقاتلين محليين من أبناء العشائر العربية، مما وضع هذه المناطق الحيوية تحت سلطة الدولة السورية فعلياً. من جانبه، أشاد وزير الطاقة السوري محمد البشير بهذه الخطوة، معتبراً عودة الموارد النفطية والزراعية إلى سلطة الدولة ركيزة أساسية لفتح باب إعادة الإعمار وتنشيط التجارة الوطنية.

تعثر المفاوضات السياسية والاتهامات المتبادلة بالخروقات

رغم الانفتاح الدبلوماسي، لا يزال التوتر السياسي سيد الموقف؛ حيث جاءت هذه التطورات الميدانية عقب تعثر مفاوضات دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في هيكلية الدولة السورية. واتهمت الحكومة السورية الانتقالية تنظيم “قسد” بتنفيذ عمليات إعدام بحق سجناء في مدينة الطبقة قبل الانسحاب منها، وتفجير جسور حيوية على نهر الفرات في الرقة، مما أدى لانقطاع إمدادات المياه. في المقابل، اعتبرت الإدارة الذاتية الكردية التحركات الحكومية هجوماً يقوض “حسن النية” التي أظهرتها عبر الانسحاب من بعض المواقع الاستراتيجية لتجنب الصدام.

بين المراسيم الرئاسية ومطالب الإدارة الذاتية: مستقبل معلق

في محاولة سياسية لاحتواء المكون الكردي، أصدر أحمد الشرع مرسوماً تاريخياً منح بموجبه حقوقاً مدنية واجتماعية واسعة للأكراد، شملت منح الجنسية واعتبار عيد النوروز عيداً وطنياً. ومع ذلك، لا تزال الفجوة السياسية واسعة؛ حيث تصر الإدارة الذاتية على أن الحل الجذري يكمن في إقرار “دستور ديمقراطي لا مركزي”، وهي صيغة حكم ترفضها دمشق حتى الآن. وفي غضون ذلك، خرجت تظاهرات في القامشلي تعبر عن مخاوف الشارع الكردي من العودة إلى المربع الأول، مشددة على ضرورة تحقيق مساواة حقيقية تضمن تمثيل جميع المكونات السورية في مستقبل البلاد.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *