اغتيال لاريجاني وسليماني: تفاصيل التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل وتداعياته على أمن الخليج وأسعار النفط

اغتيال لاريجاني وسليماني: تفاصيل التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل وتداعياته على أمن الخليج وأسعار النفط

تفاقم الصراع: طهران تؤكد مقتل قادة بارزين وتوعد إسرائيلي بملاحقة المرشد الجديد

تشهد منطقة الشرق الأوسط موجة غير مسبوقة من التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، حيث أكدت طهران رسمياً مقتل علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وغلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج، إثر غارات جوية إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع استراتيجية. وأصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بياناً نعى فيه لاريجاني، مشيراً إلى أن الهجوم أسفر أيضاً عن مقتل نجله وعدد من حراسه الشخصيين، بالإضافة إلى علي رضا بيات، نائب رئيس المجلس لشؤون الأمن.

في المقابل، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقطع مصور محاطاً بالقادة العسكريين، مؤكداً نجاح العمليات في تصفية من وصفهم بـ “أبرز قادة الإرهاب”. ولم يكتفِ نتنياهو بذلك، بل وجه رسالة إلى الشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مشدداً على أن إسرائيل تراقب التحركات الإيرانية “من السماء”. وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه تعقب وتحييد المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب خلفاً لوالده.

الميدان يشتعل: صواريخ إيرانية تضرب تل أبيب وحزب الله يطلق “خيبر 1”

ميدانياً، لم يتأخر الرد الإيراني، حيث رصدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية موجتين متتاليتين من الصواريخ استهدفت وسط إسرائيل والقدس والجنوب. وأفادت المصادر الطبية بمقتل شخصين في وسط البلاد، بينما وثقت مقاطع الفيديو دماراً في محطات القطارات والحافلات في منطقة حولون وأور يهودا جنوب تل أبيب. وقد أكد فريق تقصي الحقائق في بي بي سي صحة هذه اللقطات التي أظهرت حفرات في الطرق وتضرراً في البنية التحتية وتعطلاً في حركة النقل.

وعلى الجبهة الشمالية، أعلن حزب الله اللبناني عن انطلاق مرحلة جديدة من العمليات تحت اسم “خيبر 1″، استهدفت قواعد عسكرية حيوية مثل قاعدة “عميعاد” و”شمشون” وقاعدة “دادو” التي تضم مقر قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي. وتزامنت هذه العمليات مع غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت أحياء وسط بيروت، لاسيما حي زقاق البلاط، والضاحية الجنوبية، مما أدى إلى دوي انفجارات ضخمة هزت العاصمة اللبنانية فجر الأربعاء.

اقتصاد الحرب: قفزة في أسعار النفط وارتباك في حركة الملاحة عبر هرمز

أدى هذا التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل إلى ارتدادات اقتصادية عالمية فورية؛ حيث قفزت أسعار نفط خام برنت بنسبة 3.2% ليصل إلى 103.42 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس إلى 96.21 دولاراً. يأتي هذا الارتفاع مع استمرار الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت نفطية في دول مجاورة، وتسجيل سقوط مقذوف على محطة بوشهر النووية، وهو ما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإطلاق دعوات لضبط النفس لتجنب كارثة نووية.

وفيما يخص الملاحة الدولية، يواجه مضيق هرمز حالة من الحصار الجزئي، حيث أغلقت إيران الممر المائي أمام معظم السفن، باستثناء ناقلاتها وبعض السفن الحليفة التي تتبع مسارات محاذية للساحل الإيراني. هذا الوضع دفع شركة “سي إم إيه/ سي جي إم”، ثالث أكبر شركة شحن في العالم، إلى الإعلان عن خطة بديلة لنقل الحاويات براً عبر الأراضي السعودية والإماراتية، انطلاقاً من ميناء جدة وصولاً إلى الدمام، لضمان تدفق البضائع دون المرور بالمضيق المضطرب.

تحذيرات حقوقية وتوترات دولية: المدنيون في دائرة الخطر

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من “خطر جسيم” يهدد المدنيين في دول الخليج نتيجة الغارات الإيرانية التي استهدفت مناطق سكنية وفنادق ومطارات في الإمارات وقطر والكويت. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات بين المدنيين، مطالبة السلطات الإيرانية بوقف استهداف المنشآت غير العسكرية فوراً.

وعلى الصعيد الأمريكي، برر البيت الأبيض الهجمات المشتركة مع إسرائيل بأنها استندت إلى أدلة قوية تشير إلى تهديد إيراني وشيك لمصالح الأمن القومي الأمريكي. وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن نشوب حريق استمر لفترة طويلة على متن حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد”، التي تقضي حالياً أطول فترة انتشار لها منذ حرب فيتنام، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة وسط توقعات باستمرار العمليات القتالية لفترة أطول.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *