اكتساح انتخابي لحزب ألبين كورتي في كوسوفو: نحو إنهاء الجمود السياسي وبدء حقبة اقتصادية جديدة

اكتساح انتخابي لحزب ألبين كورتي في كوسوفو: نحو إنهاء الجمود السياسي وبدء حقبة اقتصادية جديدة

تتجه الأنظار صوب العاصمة الكوسوفية بريشتينا، حيث حقق حزب "تقرير المصير" (فيريفيندوسيا) القومي ذو الميول اليسارية، بقيادة رئيس الوزراء ألبين كورتي، فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية المبكرة. هذا الانتصار لا يعد مجرد رقم انتخابي، بل يمثل تفويضاً شعبياً قوياً يهدف إلى كسر طوق الجمود السياسي الذي شلّ مفاصل الدولة لمدة عام كامل، وأدى إلى تعثر وصول تمويلات دولية حيوية كانت البلاد بأمس الحاجة إليها.

خريطة النتائج: اكتساح لتيار كورتي وتراجع للمعارضة

أظهرت عمليات فرز الأصوات شبه النهائية تصدراً لافتاً لحزب كورتي، مما يضعه على أعتاب الأغلبية المطلقة. وتوزعت نسب التصويت بين القوى السياسية الرئيسية كالتالي:

  • حزب "تقرير المصير" (Vetëvendosje): حصد 49.4% من الأصوات، ليؤكد هيمنته على المشهد السياسي.
  • الحزب الديمقراطي الكوسوفي (PDK): جاء في المركز الثاني بنسبة 21%.
  • الرابطة الديمقراطية لكوسوفو (LDK): حصلت على 13.6%.
  • تحالف مستقبل كوسوفو (AAK): نال نسبة 5.7%.

وبلغت نسبة المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات نحو 44.3%، وهي نسبة تعكس اهتمام الشارع الكوسوفي بإيجاد مخرج للأزمات المتلاحقة.

سيناريوهات تشكيل الحكومة: البحث عن الرقم "61"

رغم الفوز الكبير، يواجه ألبين كورتي تحدي الوصول إلى عتبة 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في البرلمان لضمان تشكيل حكومة مستقرة. وبحسب المحللين السياسيين، من المتوقع أن يعتمد كورتي على دعم الأحزاب الممثلة للأقليات العرقية.

يُذكر أن النظام البرلماني في كوسوفو يخصص 20 مقعداً للأقليات، موزعة كالتالي:

  1. 10 مقاعد للمكون الصربي.
  2. 10 مقاعد لبقية الأقليات (البوشناق، الأتراك، والغجر).

وفي أول تعليق له، أكد كورتي في رسالة مصورة أن "إرادة المواطنين هي حجر الزاوية لشرعية العملية الانتخابية"، داعياً قوى المعارضة إلى تغليب المصلحة الوطنية والتعاون البرلماني لخدمة الشعب.

تحديات جسيمة على طاولة الحكومة الجديدة

تأتي هذه الانتخابات بعد قرار الرئيسة "فيوسا عثماني" حل البرلمان في نوفمبر الماضي إثر فشل المفاوضات السياسية. وتواجه الحكومة القادمة ملفات حارقة تتطلب حسماً سريعاً:

  • الاستحقاق الرئاسي: ضرورة انتخاب رئيس جديد للبلاد في أبريل المقبل.
  • التمويل الدولي: التصديق على اتفاقيات قروض حيوية بقيمة 1.2 مليار دولار (مليار يورو) مقدمة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وهي مهددة بالإلغاء إذا لم يتم إقرارها قريباً.
  • العلاقات الخارجية: ترميم العلاقات مع الحلفاء الغربيين وإدارة الملف الشائك مع الأقلية الصربية في الشمال، وهو الملف الذي كان سبباً في توترات كبيرة وعقوبات أوروبية سابقة.

وعود اقتصادية وطموحات كبرى

لجذب الناخبين، قدم كورتي حزمة من الوعود الاقتصادية الجريئة، شملت:

  • صرف راتب شهر إضافي سنوياً لموظفي القطاع العام.
  • ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة تصل إلى مليار يورو سنوياً.
  • تأسيس وحدة ادعاء عام متخصصة لمكافحة الجريمة المنظمة والفساد.

سياق تاريخي وجيوسياسي

منذ إعلان استقلالها عن صربيا عام 2008، كافحت كوسوفو (التي يقطنها 1.6 مليون نسمة معظمهم من أصل ألباني) لإثبات استقرارها المؤسسي. ورغم أن ولاية كورتي التي بدأت في 2021 كانت الأولى التي تكتمل مدتها قانونياً، إلا أن التوترات مع صربيا في 2023 ألقت بظلالها على الاقتصاد، حيث فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات قد تُكلف البلاد مئات الملايين من اليورو ما لم يتم التوصل إلى تسويات سياسية شاملة.

يبقى السؤال القائم: هل سينجح كورتي في تحويل هذا الفوز الانتخابي إلى استقرار دائم، أم أن التجاذبات مع المعارضة والضغوط الدولية ستضع حواجز جديدة أمام طموحات "تقرير المصير"؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *