الإقرار بالخطأ.. أولى خطوات النجاة وبوابة التوبة النصوح

إن الطريق إلى الله يبدأ بصدق المسلم مع نفسه، حيث يمثل الاعتراف بالذنب حجر الزاوية في بناء التوبة الصادقة، وهو المدخل الذي لا يفتح إلا للمنكسرين بين يدي خالقهم.

الاعتراف: منهج الأنبياء في طلب المغفرة

لقد أرشدنا القرآن الكريم إلى أن الاعتراف بالتقصير هو سبيل الصفح، ويتجلى ذلك في مواقف الأنبياء عليهم السلام:

  • أبونا آدم وأمنا حواء: حينما أخطأا، بادرا بالاعتراف قائلين: `{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}`، فكان هذا الإقرار بداية العودة والاجتباء الإلهي.
  • نبي الله يونس: وهو في ظلمات بطن الحوت، لم يجد ملجأ إلا الإقرار بالتوحيد والاعتراف بالظلم لنفسه: `{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}`، فكان هذا الاعتراف “مفتاح النجاة” الذي استوجب الاستجابة الإلهية الفورية.
  • الطبيعة البشرية: بين المكابرة والانكسار

    الوقوع في الخطأ ليس نهاية الطريق، بل هو طبيعة ملازمة للجنس البشري، كما أخبرنا النبي ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ». وأمام هذا الخطأ ينقسم الناس إلى فريقين:
    1. المكابرون: وهم الذين يتبعون الهوى والشيطان، فيصرون على المعصية ويغلقون دون أنفسهم أبواب الرحمة بالاستكبار.
    2. الموفقون: وهم الذين يطرقون باب “التوبة النصوح”، متسلحين بالاعتراف الذي يورث في القلب انكساراً، وهو من أحب الأحوال إلى الله تعالى.

    فقه الانكسار وتأثيره في إجابة الدعاء

    يؤكد الإمام ابن الجوزي في كتابه “صيد الخاطر” على معنى عميق في فقه الدعاء؛ فالمؤمن قد يرى أثر الإجابة في دعائه لا بسبب صلاح أعماله، بل بسبب شدة انكساره واعترافه بذنوبه.

  • العمل مقابل الفضل: العابد قد يُحجب عن الإجابة بسب إعجابه بعمله، بينما المذنب المستغفر يقف على قدم الفقر والانكسار طالباً الفضل المحض.
  • سر القبول: إن الاعتراف بالتقصير يجعل العبد أكثر أدباً مع الله وأشد افتقاراً إليه، وهذا الحال قد يكون أرجى للقبول من صلاة من يرى لنفسه فضلاً أو عملاً.

الخاتمة والدعاء

إن الاعتراف بالذنب ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو حال قلبي يعكس تعظيم الله ومعرفة قدر النفس.

اللهم إنا نعترف بذنوبنا فاغفرها لنا، وتب علينا توبة ترضيك، وثبت قلوبنا على دينك، وتوفنا وأنت راضٍ عنا غير غضبان.. آمين.

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *