الاستيطان في الضفة الغربية: خارطة جديدة لعزل القدس وتدمير حلم الدولة الفلسطينية

الاستيطان في الضفة الغربية: خارطة جديدة لعزل القدس وتدمير حلم الدولة الفلسطينية

الاستيطان في الضفة الغربية: استراتيجية خنق القدس وتقطيع أوصال الدولة

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً خطيراً في الاستيطان في الضفة الغربية، حيث تتسارع وتيرة مصادرة الأراضي وأعمال الهدم، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع بنية تحتية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي بشكل جذري، لا سيما في محيط مدينة القدس.

مخطط عزل القدس: طريق استيطاني جديد

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مشروع طرق ضخم يهدف إلى إحكام السيطرة على محيط القدس المحتلة. وأفادت تقارير رسمية بأن العمل جارٍ على شق طريق استيطاني يمتد لنحو 6 كيلومترات، يربط بين بلدة مخماس شرقاً وقرية قلنديا غرباً.

تكمن خطورة هذا المشروع في:

  • فصل مدينة القدس تماماً عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي.
  • ربط مستوطنات شمال وشرق القدس ببعضها البعض.
  • خلق شبكة طرق التفافية تحول القرى الفلسطينية إلى معازل.

أرقام صادمة: الضفة الغربية تتحول إلى سجن كبير

أوضح الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أن الاحتلال يسعى لتحويل القرى والمدن الفلسطينية إلى "أجسام غريبة" داخل أرض إسرائيلية، مشيراً إلى إحصائيات تعكس حجم المأساة:

  • 500 بؤرة استيطانية واستعمارية منتشرة في الضفة.
  • 1100 حاجز عسكري يمزق أوصال التنقل بين المدن.
  • 200 بوابة عسكرية حولت التجمعات الفلسطينية إلى سجون مغلقة.

التهويد والضم: سياسة الأمر الواقع

يرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن اليمين المتطرف يستغل الصمت الدولي لتنفيذ مخطط "الضم الصامت". وأكد الأكاديمي الدكتور مهند مصطفى أن الهدف النهائي هو تهجير الفلسطينيين من مناطق (سي) ومنع إقامة أي دولة فلسطينية مستقبلية، عبر تحويل التجمعات السكنية إلى "غيتوهات" معزولة.

وعلى الرغم من أن بعض البؤر الاستيطانية تُصنف كـ "غير قانونية" حتى في القانون الإسرائيلي، إلا أنها تحظى بدعم حكومي كامل يشمل:

  1. الإمداد بالماء والكهرباء.
  2. الحماية العسكرية والأمنية.
  3. دعم الجماعات المنظمة التي تمارس العنف ضد المدنيين.

الموقف الدولي والولايات المتحدة

في ظل هذا التوسع، تتباين المواقف الدولية؛ فبينما تحذر الأمم المتحدة من أن هذه العمليات تقوض حق تقرير المصير للفلسطينيين، تبرز أصوات أمريكية، مثل المحلل الإستراتيجي أدولفو فرانكو، التي تحاول تبرير التحركات الإسرائيلية من منظور أمني، زاعمة أن واشنطن لا تزال تعارض فكرة الضم الرسمي.

ختاماً، يبقى الاستيطان في الضفة الغربية هو الأداة الأبرز للاحتلال لتقويض حل الدولتين، وسط تحذيرات أممية من أن وتيرة التوسع الحالية غير مسبوقة وتمهد لمشاريع استيطانية قد تنهي أي أمل في سلام عادل.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *