التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل: تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وعمليات برية وشيكة في لبنان

التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل: تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وعمليات برية وشيكة في لبنان

أزمة مضيق هرمز والتهديدات الإيرانية المتصاعدة

تشهد المنطقة حالة من الغليان غير المسبوق في إطار التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، حيث لوحت طهران بورقة الضغط الاقتصادي الأبرز عالمياً. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن الملاحة في مضيق هرمز تواجه اضطرابات نتيجة مخاوف شركات التأمين من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، مشدداً على أن حرية التجارة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحرية الملاحة.

وفي سياق متصل، برزت تقارير تشير إلى إمكانية إغلاق المضيق بالكامل كإجراء انتقامي، في حين أكد عراقجي أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف منشآتها النفطية أو محطات الطاقة، محملاً واشنطن وتل أبيب مسؤولية تدهور الأمن البحري في المنطقة.

لبنان في قلب المواجهة: عمليات برية واتهامات للحرس الثوري

على الجبهة اللبنانية، أصدرت القيادة الإسرائيلية تعليمات صارمة للجيش بتسريع وتيرة هدم المنازل في قرى خط المواجهة وتدمير الجسور فوق نهر الليطاني، في مؤشر واضح على اقتراب عملية برية واسعة النطاق. وصرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بأن الحملة ضد حزب الله ما هي إلا في بدايتها، مؤكداً أن الهدف هو إبعاد التهديد عن الحدود الشمالية وضمان أمن السكان على المدى الطويل.

من جانبه، فجر رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، مفاجأة سياسية باتهام الحرس الثوري الإيراني بقيادة العمليات العسكرية لحزب الله مباشرة. وفي مقابلة صحفية، انتقد سلام توريط لبنان في حرب إقليمية، كاشفاً عن دخول عناصر إيرانية بجوازات سفر مزورة لإدارة المعارك، معلناً في الوقت ذاته قرار الحكومة اللبنانية بحظر أنشطة الحرس الثوري وسحب سلاح حزب الله لصالح الدولة.

قصف صاروخي متبادل وانفجارات في العمق الإيراني

ميدانياً، تصاعدت حدة الضربات المباشرة، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في طهران وأصفهان وخرم آباد، وسط أنباء عن غارات جوية استهدفت مواقع استراتيجية. وفي المقابل، تعرضت إسرائيل لهجمات صاروخية باليستية مكثفة انطلقت من الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة وسقوط شظايا وصواريخ عنقودية في وسط البلاد.

وأكدت فرق الإنقاذ الإسرائيلية سقوط ضحايا وإصابات جراء هذه الضربات، حيث سُجلت حالة وفاة وعشرات الإصابات، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمنازل، لا سيما في مدينة ديمونا التي شهدت دماراً في المرافق العامة والمنازل السكنية جراء الصواريخ الإيرانية.

توسع رقعة الصراع ومواقف دولية وإقليمية

لم يقتصر الصراع على الأطراف المباشرة، بل امتد ليشمل دولاً مجاورة، حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض طائرات مسيرة أطلقتها إيران باتجاه المنطقة الشرقية للمملكة. كما قدمت دولة الكويت احتجاجاً رسمياً لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) بسبب انتهاكات إيرانية لأجوائها أدت إلى تعطل حركة الملاحة الجوية في مطار الكويت الدولي.

وعلى الصعيد الدولي، عبر البابا لاون الرابع عشر عن قلقه البالغ إزاء معاناة المدنيين، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية واللجوء إلى الحوار. وفي لندن، تباينت التقديرات حول قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى العواصم الأوروبية، حيث أكد الجيش الإسرائيلي امتلاك طهران لهذه القدرات، بينما قللت مصادر بريطانية من فاعلية هذه الصواريخ على المسافات الطويلة.

إجلاء الرعايا واستعدادات لحرب طويلة

مع تدهور الوضع الأمني، بدأت السفارة الأمريكية في القدس بتنظيم رحلات إجلاء لمواطنيها عبر حافلات تتجه نحو الأردن، في خطوة تعكس جدية المخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة. وفي الوقت ذاته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العمليات العسكرية قد تستمر لعدة أسابيع إضافية، بهدف إضعاف القدرات العسكرية لإيران ووكلائها في المنطقة بشكل تدريجي ومستدام.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *