نُذر مواجهة شاملة: إنذار ترامب الـ 48 ساعة والرد الإيراني
دخل التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة مرحلة حرجة وغير مسبوقة، بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً مباشراً بتدمير محطات توليد الطاقة الكهربائية في إيران، ما لم تلتزم طهران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة. هذا التهديد لم يمر دون رد، حيث سارعت طهران بالوعيد باستهداف البنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى محطات تحلية المياه التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مما يضع أمن الطاقة العالمي على المحك.
موجات صاروخية تضرب العمق الإسرائيلي وإصابات بالعشرات
ميدانياً، أعلن التلفزيون الإيراني عن إطلاق موجة جديدة ومكثفة من الصواريخ البالستية باتجاه إسرائيل، في هجوم وُصف بأنه الأعنف منذ اندلاع المواجهات. وأفادت خدمات الطوارئ الإسرائيلية وإذاعة الجيش بأن الهجمات استهدفت مدينتي عراد وديمونة في الجنوب، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 150 شخصاً. ومن جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي تفعيل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض الرشقات الصاروخية، محذراً السكان عبر رسائل نصية بضرورة الالتزام بالملاجئ.
دول الخليج في مرمى النيران ورهان على أنظمة الدفاع
لم تكن دول الخليج بمنأى عن هذا الصراع؛ فقد أعلنت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة عن اعتراض هجمات صاروخية في وقت مبكر من صباح الأحد. وأوضحت الرياض أنها رصدت ثلاثة صواريخ في محيط العاصمة، سقط أحدها في منطقة غير مأهولة. وفي ظل هذا الوضع المتوتر، تفرض الإمارات رقابة مشددة على تداول المعلومات المتعلقة بالأضرار، مؤكدة في الوقت ذاته نجاح دفاعاتها في التصدي لمعظم التهديدات. وفي سياق متصل، يدرس قادة المنطقة خيارات الرد، حيث لوحت السعودية بإمكانية الرد عسكرياً لحماية سيادتها واقتصاداتها الوطنية.
مضيق هرمز: شريان الطاقة بين الدبلوماسية ولغة الحرب
وفي محاولة لتهدئة المخاوف الدولية جزئياً، صرح علي موسوي، المسؤول في وكالة أنباء مهر الإيرانية، بأن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، باستثناء السفن المرتبطة بـ “أعداء إيران”. وأكد موسوي أن طهران تفضل المسار الدبلوماسي لكنها تشترط وقفاً كاملاً للعدوان وبناء الثقة المتبادلة. وحمل واشنطن وتل أبيب مسؤولية التوتر الراهن في الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
البعد القانوني والنووي: تحذيرات دولية من استهداف البنى التحتية
على الصعيد الدولي، حذر لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية، من مغبة استهداف محطات الطاقة، مؤكداً أنها تُعد أهدافاً مدنية محمية بموجب القانون الدولي، ما لم يثبت وجود غرض عسكري مباشر لها. وأشار أوكامبو إلى سوابق قضائية دولية اعتبرت تدمير شبكات الكهرباء جريمة حرب. وفي سياق متصل، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها البالغ بعد سقوط صواريخ بالقرب من مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي، داعية جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس العسكري لتجنب كارثة نووية في المنطقة.
أزمة إنسانية متفاقمة واتساع رقعة الصراع
ومع دخول الصراع يومه الثالث والعشرين، تتزايد المخاوف من تحول هذه المناوشات إلى حرب إقليمية شاملة. فبالإضافة إلى الجبهة الإيرانية، يشهد الشمال الإسرائيلي تصعيداً مع حزب الله اللبناني، حيث قُتل شخص في بلدة مسغاف عام إثر هجوم بصاروخ مضاد للدبابات. هذا التداخل في الجبهات يعقد الجهود الدبلوماسية ويجعل من منطقة الشرق الأوسط ساحة صراع مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق قريب للتهدئة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً