أزمة متصاعدة: إيران تبدي مرونة نووية وتتمسك بترسانتها الدفاعية
دخلت التوترات بين إيران والولايات المتحدة منعطفاً جديداً وحساساً، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من مدينة إسطنبول، استعداد طهران للدخول في مفاوضات تتعلق ببرنامجها النووي. ومع ذلك، وضع عراقجي خطاً أحمر واضحاً برفضه القاطع لمناقشة القدرات الصاروخية أو المنظومة الدفاعية لبلاده، واصفاً أمن الشعب الإيراني بأنه شأن سيادي لا يقبل التفاوض.
وفي هذا السياق، حذر نظيره التركي هاكان فيدان من مغبة الانجرار وراء الضغوط الرامية لشن ضربة عسكرية على طهران، مشيراً إلى أن أي عمل عسكري سيؤدي إلى كارثة في المنطقة، داعياً الإدارة الأمريكية إلى تحكيم لغة العقل وتجنب التصعيد المسلح.
واشنطن تحشد عسكرياً وترامب يوازن بين القوة والحوار
على الجانب الآخر، تتباين الرسائل الصادرة من واشنطن؛ فبينما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “أمله” في تجنب مواجهة عسكرية مباشرة، أكد في الوقت ذاته أن الوقت ينفد. وأشار ترامب إلى أنه يخطط للتواصل مع طهران، لكنه لفت الانتباه إلى القوة البحرية الهائلة التي أرسلها إلى المنطقة، معتبراً أن عدم الاضطرار لاستخدامها سيكون أمراً مثالياً.
ميدانياً، بدأت ملامح الحشد العسكري تتبلور بوصول المدمرة “يو إس إس ديلبرت دي بلاك” إلى الشرق الأوسط، ليرتفع عدد المدمرات الأمريكية في المنطقة إلى ست، مدعومة بحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” التي تتمركز في بحر العرب الشمالي. كما أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث جاهزية الجيش الكاملة لتنفيذ أي أوامر رئاسية تضمن منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
إسرائيل تترقب وتنسيق استخباراتي رفيع المستوى
بالتوازي مع التحركات الأمريكية، تشهد أروقة القرار في تل أبيب نشاطاً مكثفاً؛ حيث أجرى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، شلومي بيندر، مشاورات أمنية في واشنطن. ووفقاً لتقديرات مسؤولين إسرائيليين، فإن هناك تنسيقاً دفاعياً كاملاً مع الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن ترامب قد يميل نحو عملية عسكرية واسعة تهدف إلى تغيير المشهد السياسي في طهران.
الاتحاد الأوروبي يدخل خط التصعيد بتصنيف الحرس الثوري “إرهابياً”
في خطوة زادت من عزلة طهران الدولية، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. وأيدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، القرار بشدة، معتبرة إياه الرد المناسب على قمع الاحتجاجات الداخلية. وشملت العقوبات الأوروبية الجديدة تجميد أصول وحظر تأشيرات بحق 21 مسؤولاً وجهة حكومية، وهو ما وصفته طهران بالخطأ الاستراتيجي الذي سيجر عواقب وخيمة.
مناورات في مضيق هرمز وتلويح برد صاعق
رداً على هذه الضغوط، أعلنت القوات البحرية للحرس الثوري عن نيتها تنفيذ تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وصعد القادة العسكريون في إيران من لهجتهم التحذيرية، حيث أكد المتحدث باسم الجيش أن القواعد الأمريكية وناقلات الطائرات تقع تحت مرمى الصواريخ الإيرانية فرط الصوتية، مشدداً على أن أي اعتداء سيواجه برد فوري وشامل يمتد إلى كامل منطقة غرب آسيا.
وعلى الصعيد الداخلي، أعلن الجيش الإيراني عن إلحاق ألف طائرة مسيرة استراتيجية جديدة بقدراته القتالية، مؤكداً تطويرها محلياً لتنفيذ مهام هجومية واستطلاعية، مما يعكس استراتيجية طهران في تعزيز الردع العسكري تزامناً مع دعوات الرئيس مسعود بزشكيان للدبلوماسية المشروطة بوقف الاستفزازات الأمريكية.
تداعيات اقتصادية: أسعار النفط تشتعل
لم تتوقف أصداء التوترات بين إيران والولايات المتحدة عند الحدود السياسية، بل امتدت لتضرب أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 5% لتصل إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ صيف 2025. ويخشى المراقبون من أن أي صدام في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإنتاج العالمي، قد يؤدي إلى فوضى اقتصادية شاملة تهدد استقرار الأسواق الدولية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً