الحرب على إيران: إستراتيجية "الدوائر الخمس" لتعطيل آلة الحرب ومنشآت الطاقة
دخلت الحرب على إيران منعطفاً تاريخياً ونوعياً جديداً، حيث تركز القوات الأمريكية والإسرائيلية ضرباتها على قطاع الطاقة الحيوي. تهدف هذه الإستراتيجية، وفقاً للخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا، إلى "قطع الأوكسجين" عن الآلة العسكرية الإيرانية، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرتها في تصنيع الصواريخ وتحريك الآليات.
عقيدة "الدوائر الخمس": كيف يتم ترتيب الأهداف؟
تعتمد العقيدة العسكرية المشتركة لواشنطن وتل أبيب على مبدأ إستراتيجي يُعرف بـ "الدوائر الخمس". هذا المبدأ يحدد أولويات القصف والتحرك العسكري وفق الترتيب التالي:
- القيادة والسيطرة: استهداف مراكز صنع القرار (وهو ما تم بتصفية أكثر من 40 مسؤولاً إيرانياً في اليوم الأول).
- المنظومات الحيوية: التركيز على قطاع النفط وتصنيع الأسلحة.
- البنية التحتية: ضرب المرافق التي تدعم الدولة عسكرياً ومدنياً.
- القوات المقاتلة: استهداف الأفراد والوحدات العسكرية في الميدان.
- المدنيين: الدائرة الأخيرة التي تتأثر بتبعات العمليات.
الطاقة كعصب للصناعة العسكرية
أوضح العميد حنا أن استهداف منشآت الطاقة ليس مجرد ضربة اقتصادية، بل هو تعطيل مباشر للقدرة التصنيعية. فعملية إنتاج صاروخ واحد تتطلب منظومة متكاملة من المصانع التي تعتمد كلياً على الطاقة، بما في ذلك:
- مصانع الوقود الصلب.
- معامل تصنيع الحمولة المتفجرة.
- ورش إنتاج الهياكل وأجهزة التوجيه.
كما حذر من أن الأثر سيمتد سريعاً إلى الجانب المدني، حيث أن ضرب مصفاة طهران لتحلية المياه، التي تخدم مليون نسمة، سيحول الصراع من الميدان العسكري إلى أزمة معيشية خانقة.
الرد الإيراني وإستراتيجية "اللامركزية"
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، بل لجأت إلى إستراتيجية الرد المماثل عبر استهداف البنية التحتية في منطقة الخليج. شملت التهديدات والضربات مناطق حيوية مثل رأس لفان في قطر ورأس تنورة في السعودية، مع التركيز على محطات تحلية المياه التي تمثل شريان الحياة في المنطقة:
- الكويت: تعتمد بنسبة 90% على التحلية.
- السعودية: تعتمد بنسبة 75% على التحلية.
اللامركزية القتالية
وفقاً لتقارير "فايننشال تايمز" وتصريحات إيرانية، فإن طهران تبنت منذ عام 2025 خططاً لامركزية كاملة. تتيح هذه الخطط لكل وحدة عسكرية تنفيذ مهامها المحددة سلفاً دون انتظار أوامر من القيادة المركزية، وهو ما يفسر استمرار العمليات الإيرانية رغم الضربات القاسية التي تلقتها القيادة العليا.
جزيرة خرج: التحدي الإستراتيجي الأكبر
تعتبر جزيرة خرج نقطة الارتكاز في صادرات النفط الإيراني (70% – 80%). ويؤكد الخبراء أن أي محاولة أمريكية للسيطرة عليها ستواجه مقاومة شرسة، حيث أن البقاء فيها سيجعل القوات المحتلة في حالة استنزاف دائم وخطر مستمر، نظراً لأهميتها الوجودية للنظام الإيراني.
ختاماً، تستمر المواجهات منذ أواخر فبراير الماضي، مسفرة عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادات العليا الإيرانية، بينما ترد طهران بهجمات صاروخية ومسيرات تستهدف المصالح الإسرائيلية والأمريكية، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً