سجال سياسي حاد يعقب أطول خطاب رئاسي في تاريخ الولايات المتحدة
شهدت الساحة السياسية الأمريكية حالة من الغليان عقب إلقاء الرئيس دونالد ترامب خطاب “حالة الاتحاد” أمام جلسة مشتركة للكونغرس، وهو الخطاب الذي سجل رقماً قياسياً كأطول خطاب في تاريخ هذه المناسبة، حيث استمر لمدة ساعة و47 دقيقة. وبينما استعرض ترامب ما وصفه بإنجازات غير مسبوقة، شنت القيادات الديمقراطية هجوماً لاذعاً عليه، متهمين إياه بتزييف الحقائق وبث خطاب الكراهية وتشتيت الانتباه عن الأزمات الحقيقية.
وفي ردها الرسمي، وجهت حاكمة ولاية فرجينيا، أبيغيل سبانبرغر، انتقادات حادة للرئيس، واصفة خطابه بأنه محاولة لإلقاء اللوم على الآخرين دون تقديم حلول ملموسة. واتهمت سبانبرغر ترامب باستغلال منصبه لإثراء نفسه وعائلته، فضلاً عن إثارة قضايا تستر تتعلق بملفات حساسة، مؤكدة أن الشعب الأمريكي يحتاج إلى قيادة حقيقية لا إلى خطابات دعائية.
انقسام حاد في الكونغرس واتهامات بـ “الانفصال عن الواقع”
من جانبه، وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الكلمة بأنها “خطاب دعائي مليء بالكراهية”، مشيراً إلى أن المدة الطويلة للخطاب لم تحمل في طياتها سوى محاولات لتعميق الانقسام. وفي سياق متصل، أكد تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، أن الأمريكيين لن تنطلي عليهم هذه الادعاءات التي وصفها بأنها “منفصلة تماماً عن الواقع المعاش”.
وقد تجلى الانقسام السياسي بوضوح داخل قاعة الكونغرس، حيث تخلف نحو 30 نائباً ديمقراطياً عن حضور الجلسة تعبيراً عن احتجاجهم، بينما قوبلت تصريحات الرئيس ببرود تام من الجانب الديمقراطي، خاصة عند تطرقه لقضايا الهوية الجندرية والانتخابات.
الملف الاقتصادي: بين أرقام ترامب وتشكيك الناخبين
دافع ترامب بقوة عن سياسته الاقتصادية، مؤكداً أن إدارته حققت تحولاً تاريخياً بعد وراثة وضع “سيئ للغاية”. وأشار إلى انخفاض معدلات التضخم وجذب استثمارات تجاوزت 18 تريليون دولار، بالإضافة إلى تحقيق سوق الأسهم لـ 53 مستوى قياسياً جديداً. ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أن هذه الأرقام لم تترجم بعد إلى رضا شعبي واسع، حيث لا تزال شرائح كبيرة من الأمريكيين تعاني من تكاليف المعيشة.
كما تطرق ترامب إلى ملف الرسوم الجمركية، مؤكداً أنها ستبقى سارية رغم قرارات المحكمة العليا الأخيرة، ملمحاً إلى إمكانية أن تحل هذه الرسوم محل ضرائب الدخل مستقبلاً، وهو توجه يثير جدلاً واسعاً بين الاقتصاديين حول تأثيره على أسعار المستهلكين.
السياسة الخارجية والأمن القومي: إيران وفنزويلا في الواجهة
في شق السياسة الخارجية، كشف ترامب عن تفاصيل تتعلق بالعملية الأمريكية “مطرقة منتصف الليل” التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، محذراً طهران من الاستمرار في طموحاتها النووية. وأكد ترامب أنه يفضل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.
وفي مفاجأة لافتة، أعلن ترامب عن تلقي الولايات المتحدة 80 مليون برميل نفط من فنزويلا عقب الإطاحة بنيكولاس مادورو، واصفاً فنزويلا بـ “الشريك الجديد”. كما أكد على تعزيز أمن الحدود، مدعياً انخفاض تدفق الفنتانيل بنسبة 56%، وموجهاً انتقادات مهينة للجالية الصومالية في مينيسوتا، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة.
الأجندة الاجتماعية والانتخابية: نحو “قانون أنقذوا أمريكا”
دعا ترامب الكونغرس لإقرار قانون “أنقذوا أمريكا”، الذي يشترط إثبات الجنسية للتصويت، متهماً الديمقراطيين بالسعي للغش في الانتخابات القادمة. كما دخل في صلب القضايا الثقافية من خلال الدعوة لحظر الرعاية الطبية المتعلقة بالهوية الجندرية للأطفال دون موافقة الوالدين، واصفاً المعارضين لهذا التوجه بـ “المجانين”.
اختتم ترامب خطابه بالتأكيد على أن “دولة الاتحاد قوية” وأن أمريكا عادت للفوز مجدداً، في رسالة وُجهت بوضوح لقاعدته الشعبية قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما يرى المحللون أن هذا الخطاب الطويل قد يكون محاولة أخيرة لتعزيز موقفه السياسي في ظل تراجع معدلات تأييده في ملفي الهجرة والاقتصاد.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً