أبرز النقاط:
- إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي وهبوط أول رحلة مدنية في فبراير 2026 بعد سيطرة الجيش على محيطه.
- تحول مطار نيالا إلى قاعدة إمداد عسكرية وتوقف النشاط التجاري تماماً في مدينة الفاشر.
- نشوء مخيمات نزوح عملاقة (مدن بديلة) تتجاوز مساحتها نصف مليون متر مربع في الولاية الشمالية وشمال كردفان.
- رصد مؤشرات تعافٍ زراعي في ولاية الجزيرة وتحسن في الغطاء النباتي بعد تأمين منظومات الري.
- كشف خط إمداد لوجستي عابر للحدود يخدم قوات الدعم السريع انطلاقاً من جنوب شرق ليبيا.
مشهد من السماء: تضاريس متباينة لبلد ممزق
مع دخول النزاع في السودان عامه الرابع في أبريل 2026، تكشف صور الأقمار الصناعية عالية الدقة عن واقع جغرافي وديمغرافي جديد كلياً. لم تعد الحرب في السودان جبهة واحدة، بل تحولت إلى مجموعة من السيناريوهات المتباينة التي تعيد رسم ملامح الدولة من الفضاء، حيث تظهر ملامح استقرار في مناطق، بينما تغرق مناطق أخرى في عسكرة شاملة وتفكك اقتصادي.
قلب الدولة ينبض مجدداً: مطار الخرطوم والجسور الحيوية
تشير البيانات البصرية الملتقطة في الربع الأول من عام 2026 إلى تحول جذري في العاصمة الخرطوم. فبعد أن كان مطار الخرطوم الدولي رمزاً للدمار ومقبرة للطائرات، أظهرت الصور عمليات تأهيل واسعة شملت تنظيف المدارج وإصلاح الصالات. ويعد هبوط أول رحلة مدنية في فبراير 2026 بمثابة إعلان سياسي عن استعادة السيطرة على بوابة البلاد.
بالتوازي مع ذلك، رصدت صور شركة "بلانيت" عودة العمل في جسور إستراتيجية مثل جسر الحلفايا، حيث بدأ تدفق المركبات المدنية تدريجياً، مما يعكس نجاح الجهود الهندسية في كسر العزلة الجغرافية بين مدن العاصمة الثلاث وتسهيل حركة الإمداد والمدنيين.
دارفور: من مراكز حضرية إلى أصول عسكرية
في المقابل، يقدم إقليم دارفور صورة قاتمة؛ حيث وثقت الأقمار الصناعية تحويل مطار نيالا إلى قاعدة إمداد حربية تحت سيطرة قوات الدعم السريع، مع ظهور دشم عسكرية ومخيمات مستحدثة داخل حرمه المدني. أما مدينة الفاشر، فقد أظهرت بيانات الاستشعار عن بعد "موتاً اقتصادياً" للمدينة، حيث اختفت بصمة الإضاءة الليلية وخلا سوقها الكبير من أي نشاط بشري، مما يؤكد نجاح عمليات التهجير القسري التي أفرغت المدينة من سكانها.
جغرافيا النزوح: مدن بديلة من القماش
أدت موجات النزوح المليونية إلى نشوء ما يمكن تسميته بـ "الجغرافيا الموازية". وتظهر الصور الفضائية تمدداً هائلاً لمخيمات النزوح التي تحولت إلى مراكز حضرية مؤقتة. ففي الولاية الشمالية، توسع مخيم العفاض ليغطي مساحة تتجاوز 644 ألف متر مربع، بينما تمدد مخيم الأبيض في شمال كردفان بشكل ملحوظ حول الميناء البري بمساحة فاقت 518 ألف متر مربع، مما يوثق أكبر مأساة تهجير بشري في القرن الحادي والعشرين.
مؤشرات التعافي الزراعي في ولاية الجزيرة
بعيداً عن جبهات القتال، رصد مؤشر الغطاء النباتي (NDVI) في يناير 2026 عودة اللون الأخضر لمساحات شاسعة في مشروع الجزيرة الزراعي. هذا التعافي البيئي جاء نتيجة استعادة السيطرة العسكرية وتأمين قنوات الري، مما يبعث بآمال حذرة حول قدرة السودان على تفادي أزمة غذائية شاملة، خاصة مع رصد عودة شاحنات النقل والنشاط التجاري في بعض الأسواق المحلية.
أبعاد إقليمية: رصد قواعد الإمداد عبر الحدود
لم تقتصر الحرب على الداخل السوداني، حيث كشفت وحدة المصادر المفتوحة عن نشاط لوجستي مريب في جنوب شرق ليبيا. وثقت الصور نشوء قاعدة صحراوية مستحدثة وحركة كثيفة لشاحنات ثقيلة ومركبات رباعية الدفع منذ عام 2025، مما يؤكد وجود خط إمداد عابر للحدود يغذي العمليات العسكرية في دارفور بعيداً عن الرقابة الدولية، وهو ما يعقد آمال الحل السلمي في المدى القريب.



اترك تعليقاً