السودان على حافة الهاوية: صراع إقليمي يهدد بتقسيم البلاد وتداعيات عالمية

السودان على حافة الهاوية: صراع إقليمي يهدد بتقسيم البلاد وتداعيات عالمية

السودان: دوامة العنف والجوع تهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي

أكثر من عامين من الصراع المدمر في السودان، صراع يتغذى على طموحات إقليمية متضاربة، ينذر بتقسيم البلاد ويهدد بتحويلها إلى بؤرة عدم استقرار إقليمي وعالمي. صحيفة لوموند الفرنسية سلطت الضوء على هذه الأزمة المتفاقمة، مؤكدة أن التدخلات الخارجية هي المحرك الرئيسي لهذا العنف، وأن انهيار السودان سيكون له تداعيات كارثية تتجاوز حدود البلاد.

بورتسودان تحت القصف: شريان الحياة يختنق

الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة التي تستهدف بورتسودان، العاصمة الفعلية للحكومة ونقطة الدخول الرئيسية للمساعدات الإنسانية، هي تذكير صارخ بأن الحرب في السودان لم تنتهِ، بل تزداد شراسة. هذه الهجمات، التي تستهدف البنية التحتية الحيوية مثل المطار المدني الوحيد الذي لا يزال يعمل، تعرقل بشدة جهود الإغاثة وتزيد من معاناة الملايين الذين يعانون من نقص الغذاء والدواء. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف الوضع في السودان بأنه "كابوس من العنف والجوع والمرض والنزوح"، وتدمير بورتسودان يزيد هذا الكابوس رعبًا.

حكومة موازية واحتمالات التقسيم: سيناريو مرعب

على الرغم من استعادة القوات المسلحة السودانية السيطرة على الخرطوم، إلا أن قوات الدعم السريع لا تزال تحتفظ بقوتها النارية وقدرتها على شن هجمات بعيدة المدى. في الذكرى الثانية لبدء الحرب، أعلنت قوات الدعم السريع عن تشكيل حكومتها الخاصة، مما يشير بوضوح إلى تزايد احتمال تقسيم السودان. هذا السيناريو المرعب سيؤدي إلى تفاقم الصراع، وإشعال حروب أهلية جديدة، وخلق فراغ أمني يسمح للجماعات المتطرفة بالنمو والانتشار.

التدخلات الإقليمية: وقود الحرب

المصيبة السودانية تتغذى على تدخلات إقليمية سافرة، حيث تتهم الأمم المتحدة "بتدفق الأسلحة والمقاتلين" إلى البلاد. الهجمات الأخيرة على بورتسودان أدت إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين السودان والإمارات العربية المتحدة، التي تتهم بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة. هذه التدخلات الخارجية تعمق الصراع وتزيد من صعوبة التوصل إلى حل سلمي.

دور الولايات المتحدة: مفتاح الحل

صحيفة لوموند ترى أن إخراج السودان من هذه الدوامة يتطلب ضغطًا دوليًا على الجهات الخارجية التي تحرض على الحرب بالوكالة. الولايات المتحدة، بحكم علاقاتها مع الدول المتورطة في الصراع، هي الدولة الوحيدة القادرة على ممارسة هذا الضغط. على الرئيس الأمريكي أن يدرك أن بلاده، مثل كل الدول الأخرى، لها مصلحة في رؤية البنادق تصمت في السودان.

الخلاصة: السودان على المحك

الوضع في السودان خطير للغاية ويتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا. يجب على المجتمع الدولي أن يكثف جهوده لوقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية، والضغط على الأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات. تقسيم السودان سيكون كارثة إقليمية وعالمية، ويجب بذل كل الجهود الممكنة لمنع هذا السيناريو من التحقق.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *