العراق على فوهة بركان: ماذا وراء قرار منح الفصائل “حق الرد” على أمريكا؟

العراق على فوهة بركان: ماذا وراء قرار منح الفصائل “حق الرد” على أمريكا؟

المشهد العراقي: ساحة تصفية حسابات كبرى وسيناريوهات مفتوحة على التصعيد

يرسم المشهد العراقي الحالي ملامح مرحلة حرجة تتسم بـ التصعيد العسكري في العراق على المستويين السياسي والميداني. ومع تحول البلاد إلى نقطة تقاطع ملتهبة في الصراع (الأمريكي – الإسرائيلي – الإيراني)، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة قد لا تقوى الحكومة المركزية على احتوائها.

العراق كمسرح ثانوي للحرب الإقليمية

وفقاً للتحليلات العسكرية، فإن العراق لم يعد مجرد مراقب، بل أصبح "مسرحاً ثانوياً" نشطاً للعمليات المتبادلة. وقد شهد النصف الثاني من شهر مارس/آذار قفزة نوعية في زخم الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة ضد القوات الأمريكية، وهو ما يعكس ترابط الساحات وتأثرها المباشر بوتيرة التصعيد الإقليمي.

وتتجلى أدوات المواجهة في العراق عبر صورتين:

  • الحضور الأمريكي المباشر: من خلال القواعد الجوية والعمليات النوعية.
  • النفوذ الإيراني: الذي يتمثل في القدرات الصاروخية ودعم الفصائل المتحالفة التي تنفذ عمليات ميدانية مكثفة.

التفوق التكنولوجي الأمريكي: طائرة "إيه 10" في الميدان

في إطار العمليات العسكرية الجارية، برز استخدام واشنطن لطائرة الدعم الجوي القريب "إيه 10" (A-10)، وهي طائرة مدرعة مصممة خصيصاً للتعامل مع الأهداف الأرضية بكثافة نيرانية عالية. تتميز هذه الطائرة بـ:

  1. القدرة على المناورة القريبة من الأهداف.
  2. التسلح بصواريخ "جو-أرض" و"جو-جو".
  3. مدفع رشاش عيار 30 ملم يطلق آلاف الطلقات في الدقيقة، مما يمنح القوات الأمريكية تفوقاً ميدانياً ساحقاً.

قرار "حق الرد": مناورة سياسية أم ضرورة أمنية؟

في خطوة أثارت الكثير من الجدل، قرر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي تخويل هيئة الحشد الشعبي والقوات الأمنية بمبدأ "حق الرد والدفاع عن النفس". يرى المحللون أن هذا القرار جاء نتيجة لعدة عوامل:

  • امتصاص الغضب: محاولة لتهدئة ضغوط الفصائل المسلحة بعد الاستهدافات الأمريكية المتكررة.
  • الحماية السياسية: توفير غطاء قانوني للحكومة أمام الاتهامات بضعف السيطرة على الجماعات المسلحة.
  • الواقع الميداني: محاولة لموازنة الكفة بعد سقوط ضحايا في صفوف الجيش والحشد، كما حدث مؤخراً في قاعدة الحبانية.

ومع ذلك، يظل هذا القرار محدود الفعالية من الناحية العسكرية نظراً للتفوق التكنولوجي والسيطرة الجوية المطلقة للولايات المتحدة في الأجواء العراقية.

السيناريوهات المرتقبة لمستقبل الصراع

تتجه التوقعات نحو استمرار دوامة الهجمات المتبادلة، حيث يُرجح الخبراء الآتي:

  • غياب التهدئة المستقلة: من المستبعد أن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار الساحة العراقية بشكل منفصل، ما لم يكن جزءاً من تسوية شاملة تقودها طهران.
  • المسار الدبلوماسي: قد تلجأ بغداد لتدويل القضية عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن للضغط على واشنطن لوقف ضرباتها.
  • توسع دائرة الاستهداف: استمرار الفصائل في استهداف المواقع الحيوية مثل السفارة الأمريكية وقواعد التحالف في أربيل، مما قد يجر البلاد إلى ردود فعل أمريكية أكثر قسوة.

يبقى التساؤل القائم: هل تنجح الدبلوماسية العراقية في تحييد البلاد عن صراع المحاور، أم أن "حق الرد" سيكون الشرارة التي تشعل مواجهة لا تحمد عقباها؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *