القمة الأفريقية 39: طموحات الاستقرار تصطدم بتحديات الصراعات المزمنة
بمشاركة رفيعة المستوى من قادة الدول والحكومات، اختتمت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا فعاليات اليوم الأول من القمة الأفريقية التاسعة والثلاثين. وقد خيمت على الجلسات الافتتاحية أجواء من القلق تجاه تصاعد بؤر التوتر، وسط مساعٍ حثيثة لبلورة رؤية قارية موحدة لمواجهة الأزمات الراهنة.
صراعات القارة.. نزيف مستمر وتحديات مؤسسية
شهدت الجلسات الافتتاحية تحذيرات شديدة اللهجة من تآكل الاستقرار في عدة مناطق. وفي هذا السياق، أشار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إلى أن القارة لا تزال تدفع أثماناً باهظة جراء انعدام الأمن، مؤكداً أن الصراعات في السودان، ودول الساحل، وشرق الكونغو الديمقراطية، والصومال، باتت تشكل تهديداً وجودياً للتنمية.
وأوضح يوسف أن "الهشاشة السياسية" تعرقل جهود "إسكات السلاح"، محذراً من تحول النزاعات العابرة إلى أزمات مزمنة تستنزف مقدرات الشعوب الأفريقية.
الأمم المتحدة: أفريقيا أولوية قصوى ودعم لوقف حرب السودان
من جانبه، جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، التزام المنظمة الدولية بجعل أفريقيا على رأس أولوياتها. وأبرز غوتيريش في كلمته النقاط التالية:
- التمثيل الدولي: ضرورة منح أفريقيا مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي لضمان العدالة في اتخاذ القرار العالمي.
- أزمة السودان: التزام تام بالضغط الدولي لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار، مع ضرورة تصدي المجتمع الدولي للأطراف الخارجية التي تغذي النزاع بالسلاح.
- القرن الأفريقي: الدعوة لتعزيز المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا لضمان استقرار المنطقة بعد نزاع التيغراي.
الدور المصري: مقاربة شاملة للأمن والسيادة
وفي إطار الجهود الإقليمية، دعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى تبني استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والحد من التدخلات الخارجية. وأكد التزام مصر – بصفتها رئيساً لمجلس السلم والأمن الأفريقي – بدعم مبادرة "إسكات البنادق" بحلول عام 2030، مشدداً على أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
القضية الفلسطينية على طاولة القادة الأفارقة
لم تغب التطورات في الشرق الأوسط عن أجندة القمة، حيث طالب رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، بموقف أفريقي ودولي حازم ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
من جهته، وصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ما يحدث في قطاع غزة بـ "الإبادة الجماعية"، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لإنهاء معاناة الفلسطينيين، مؤكداً أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقلة.
أجندة اقتصادية وتنموية طموحة
إلى جانب الملفات الأمنية، تناقش القمة الأفريقية 39 مجموعة من القضايا الاستراتيجية التي تشكل مستقبل القارة، ومن أبرزها:
- منطقة التجارة الحرة القارية: تفعيل آليات التكامل الاقتصادي.
- أزمة الديون: البحث عن حلول لتخفيف الأعباء المالية عن الدول الأفريقية.
- الأمن المائي والصرف الصحي: تعزيز السيادة المائية ومواجهة التغيرات المناخية.
تأتي هذه القمة في وقت حرج، حيث يسعى الاتحاد الأفريقي لإثبات قدرته على قيادة القارة نحو بر الأمان، بعيداً عن التدخلات الأجنبية والصراعات الداخلية التي أرهقت كاهل شعوبها لعقود.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً