“`json
{
“title”: “المال عارية مستردة: كيف تنجو بمالك في الدنيا والآخرة؟”,
“focus_keyword”: “الرزق الحلال”,
“meta_description”: “تعرف على أهمية الرزق الحلال وخطورة الكسب المحرم في الإسلام. مقال وعظي شامل يوضح هدي النبي ﷺ في طلب المال وتجنب الشبهات لضمان البركة والنجاة.”,
“tags”: “الرزق الحلال، الكسب الطيب، المال الحرام، الورع، البركة، فتن الدنيا، التقوى”,
“content”: “# المال ظل زائل وعارية مستردة: طريقك نحو الرزق الحلال والبركةnnالحمد لله الذي جعل الرزق مقسوماً، والعمل مأجوراً، وفتح لعباده أبواب الخيرات ليختبرهم أيهم أحسن عملاً. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، الذي بين الحلال والحرام، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد:nnفإن المتأمل في أحوال الناس اليوم يرى تسابقاً محمومًا نحو جمع حطام الدنيا، وغفلةً عن حقيقة هذا المال الذي بين أيدينا. إن المال في ميزان الإسلام ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لإقامة الحياة وعبادة رب العباد، وهو في حقيقته ظل زائل، وعارية مستردة، سيسأل عنها العبد غداً بين يدي الله تعالى.nn## السعي في الأرض: عبادة وطاعةnnلقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالسعي في طلب الرزق، ولم يتركنا هملاً، بل يسر لنا السبل وذلل لنا الصعاب. إن السعي في طلب الرزق الحلال هو عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه إذا صحت النية. قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» [الملك: 15]. nnفي هذه الآية الكريمة، يخبرنا الله أنه ذلل لنا الأرض ويسر لنا السير فيها، ولكن مع هذا التيسير، ذكرنا بالمرجع والمآب إليه سبحانه؛ ليعلم العبد أن أكله من رزق الله يجب أن يقوده إلى شكر المنعم، والاستعداد ليوم النشور. كما أمر الله تعالى عباده المؤمنين باختيار الأطيب والأطهر مما تنبته الأرض وما يكتسبونه، فقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» [البقرة: 172].nn## المال الصالح للرجل الصالحnnإن المال نعمة عظيمة إذا وضع في يده من يتقي الله فيه. فالمسلم الحق يحسن كسبه من وجوهه المشروعة، ويحسن إنفاقه فيما يرضي الله. وقد تجلى هذا المفهوم في حوار النبي ﷺ مع عمرو بن العاص رضي الله عنه؛ فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَيَّ ثِيَابِي وَسِلَاحِي، ثُمَّ آتِيهِ، ففعلتْ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ إِلَيَّ الْبَصَرَ ثُمَّ طَأْطَأَ، ثُمَّ قَالَ: ” «يَا عَمْرُو! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فيغنمُك اللَّهُ وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً مِنَ الْمَالِ صَالِحَةً». قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُسلم رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أسلمتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَأَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم. فقال: «يَا عَمْرُو! نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ» “ (رواه البخاري في “الأدب المفرد”).nnهذا الحديث العظيم يؤصل لقاعدة ذهبية: أن المال ليس مذموماً لذاته، بل المذموم هو التعلق به أو كسبه من حرام. فإذا اجتمع المال مع الصلاح والتقوى، صار أداة للبر، وصلة للرحم، وإغاثة للملهوف.nn## المسؤولية العظمى: سؤالان عن المالnnأيها الأحبة الكرام، إننا جميعاً مسؤولون عن هذه النعمة من جهتين لا محيص عنهما: من جهة الكسب، ومن جهة الإنفاق. لن تزول قدماك يوم القيامة حتى تجيب عن هذين السؤالين. فعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ» (أخرجه الترمذي).nnانظروا كيف جعل النبي ﷺ للمال سؤالين بينما جعل للعمر والجسم والعلم سؤالاً واحداً. هذا يدل على دقة الحساب في الأموال، فهل أعددت لهذا السؤال جواباً؟ وهل سيكون جوابك من كسب حلال وإنفاق في حلال؟nn## التحذير من التساهل في الكسب الحرامnnلقد وقع الكثير من الناس في زماننا هذا في فخ الغفلة، فتساهلوا في جمع المال دون مبالاة بمصدره، حتى غدا بعضهم يرى أن الحلال هو ما وصل إلى يده بأي طريقة كانت. وهذا والله هو عين الخسران، فقد يطعم المرء أبناءه من سحت وهو لا يشعر، أو هو يشعر ويتغافل. وقد أخبر النبي ﷺ عن هذا الزمان المظلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ» (رواه البخاري).nnإن هذا الحديث صرخة نذير لكل مسلم أن يتفقد مطعمه ومشربه، فالحرام شؤم في الدنيا وعذاب في الآخرة.nn### عواقب الكسب المحرم في السنة النبويةnnلقد وردت أحاديث كثيرة تحذر من الكسب الخبيث، نذكر منها:nn1. النار أولى بآكل السحت: عن كعب بن عجرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا كعبُ بنَ عُجرةَ.. إنَّهُ لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ» (أخرجه الترمذي). والسحت هو كل كسب محرم.n2. فساد الباطن: عن جُنْدَبٍ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنِ استطاع أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ» (أخرجه البخاري).n3. حبس الدعاء: إن أكل الحرام يضع حجاباً بين العبد وبين استجابة دعائه. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا.. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» (رواه مسلم).nn## البركة في الصدق والمحق في الكذبnnفي عالم التجارة والبيع والشراء، تظهر معادن الرجال. فمن صدق بورك له، ومن كذب محقت بركته. قال النبي ﷺ: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (رواه البخاري). nnوالغش في المعاملات من كبائر الذنوب التي تخرج صاحبها من هدي النبوة، كما في حديث صاحب الطعام: «مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي» (أخرجه مسلم). وكذلك الديون وأموال الناس، فالنية في أدائها هي مفتاح التوفيق أو الهلاك: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» (أخرجه البخاري).nn## صور من المعاملات المحرمة والميسرnnمن أخطر ما يقع فيه الناس اليوم صور الميسر (القمار) التي تتخفى في أشكال عقود تجارية. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].nnوقد أوضح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله صورة من صور الميسر المعاصر التي يغفل عنها الكثير، وهي الاتفاق مع عامل أو تاجر على مبلغ مقطوع شهرياً مع ترك المحل له ليتصرف فيه، حيث قال: “لا يجوز للإنسان أن يستقدم عمالًا، أو تجارًا، أو أن يتفق مع شخص من أهل البلد على أن يتجر في هذا الدكان، ويعطيه كل شهر كذا وكذا، ويكون بقية الربح لهم، فإن هذا من الميسر؛ لأنه قد يربح الدكان ربحًا كثيرًا تكون النسبة التي اتفقوا عليها قليلة بالنسبة إلى هذا الربح، وقد لا يربح إلا قليلًا فتكون النسبة كثيرة، وقد لا يربح شيئًا أبدًا وقد يخسر فهذا العقد متضمن للقاعدة الميسرية، وهي: إما غانم وإما غارم، فلا يحل ولا يجوز”.nnإن القاعدة القرآنية في ذلك واضحة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تراضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29].nn## الورع واجتناب الشبهاتnnإن المسلم البصير هو الذي يبتعد عن مواطن الريبة، ويستبرئ لدينه وعرضه. فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ» (أخرجه مسلم). nnفإذا التبس عليك أمر، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة. واعلم أن ترك الحرام لله يعقبه خير عظيم، كما قال النبي ﷺ: «إنَّك لن تدع شيئًا اتقاءَ الله تبارك وتعالى، إلا آتاك الله خيرًا منه» (رواه أحمد).nn## حقيقة الغنى والرزقnnليس الغنى بكثرة الأموال وتراكم العقارات، بل الغنى الحقيقي هو غنى النفس والرضا بما قسم الله. فعن أبي هريرة قال ﷺ: «ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنَى غِنى النَّفْس» (أخرجه البخاري). nnواعلم يقيناً أن رزقك سيصل إليك كاملاً غير منقوص، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها. قال ﷺ: «إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ» (أخرجه أبو نعيم).nn## خاتمة وتذكرةnnختاماً، تذكروا قوله تعالى: **{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَ

اترك تعليقاً