موقف مبدئي في قلب العاصمة الألمانية
شهدت فعاليات مؤسسة “سينما من أجل السلام”، المقامة على هامش مهرجان برلين السينمائي الدولي، موقفاً لافتاً للمخرجة التونسية المرشحة للأوسكار كوثر بن هنية. حيث أعلنت المخرجة رفضها الرسمي لتسلّم جائزة عن فيلمها الوثائقي القصير “صوت هند رجب”، في خطوة تعكس حجم التوترات السياسية والأخلاقية التي باتت تصبغ المحافل الثقافية الدولية على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة.
تفاصيل الواقعة ودوافع الرفض
وجاء قرار بن هنية بالانسحاب من التكريم احتجاجاً على قيام المنظمين بتكريم مسؤول أو جنرال إسرائيلي سابق خلال الفعالية ذاتها. وأوضحت المخرجة أن قبول الجائزة في ظل تكريم شخصيات ترتبط بالمنظومة العسكرية الإسرائيلية يتناقض جذرياً مع الجوهر الإنساني لفيلمها. ويتناول العمل قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي أثارت واقعة مقتلها برصاص الاحتلال في غزة موجة غضب عالمية، ما جعل المخرجة ترى في التكريم المشترك “ازدواجية في المعايير” لا تليق بقدسية الدماء التي يسلط الفيلم الضوء عليها.
تحليل: السينما كساحة للاشتباك السياسي
يرى مراقبون أن خطوة بن هنية تضع المؤسسات الثقافية الأوروبية أمام تحديات أخلاقية متزايدة، خاصة مع تنامي الضغوط الشعبية والفنية للمطالبة بمواقف أكثر وضوحاً تجاه القضايا الإنسانية في الشرق الأوسط. وتعد كوثر بن هنية من أبرز الوجوه السينمائية العربية التي نجحت في اختراق المحافل الدولية، حيث حصدت أفلامها، وآخرها “بنات ألفة”، جوائز عالمية كبرى، مما يمنح موقفها الأخير في برلين صدىً يتجاوز الأوساط الفنية ليصل إلى دوائر صنع القرار الثقافي في أوروبا.
السينما في مواجهة الصمت الدولي
ختاماً، تؤكد هذه الواقعة أن السينما العربية المعاصرة باتت توظف حضورها العالمي كأداة للمقاومة السلمية والدبلوماسية الثقافية. إن رفض بن هنية للجائزة لا يعد مجرد موقف شخصي، بل هو رسالة تذكير للعالم بمأساة هند رجب وآلاف الضحايا، وتأكيد على أن الفن لا يمكن فصله عن القيم الأخلاقية والعدالة الإنسانية التي يدعي تمثيلها.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً