حراك دبلوماسي مكثف: طهران تبدي مرونة مشروطة تجاه واشنطن
في تطور جديد يعكس رغبة في كسر الجمود الدبلوماسي، أعلن مسؤول إيراني رفيع أن بلاده مستعدة للنظر في تقديم تنازلات جوهرية للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، شريطة أن تبدي واشنطن استعداداً حقيقياً لمناقشة ملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في مقابلة خاصة مع بي بي سي، أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي لإثبات صدق النوايا، مشيراً إلى أنه في حال وجود رغبة صادقة من الجانب الأمريكي، فإن الطريق سيكون ممهداً نحو اتفاق مستدام.
وأوضح روانجي أن طهران قدمت بالفعل بوادر حسن نية من خلال عرض تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مؤكداً أن إيران مستعدة لمناقشة هذا الملف الحساس وقضايا أخرى تتعلق ببرنامجها النووي إذا تضمنت المفاوضات رفعاً واضحاً للعقوبات. ومع ذلك، لم يحدد المسؤول الإيراني ما إذا كان المطلب يتمثل في رفع شامل لكافة العقوبات أم التدرج في تنفيذها، معتبراً أن تحديد مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب هو أمر سابق لأوانه وسيكون جزءاً من العملية التفاوضية المعقدة.
نتنياهو يضع الخطوط الحمراء الإسرائيلية لأي اتفاق محتمل
على الجانب الآخر، لم يتأخر الرد الإسرائيلي على هذه التحركات الدبلوماسية؛ حيث حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شروطاً وصفها بالأساسية لأي اتفاق قد تبرمه واشنطن مع طهران. وفي كلمة له أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس، شدد نتنياهو على أن أي اتفاق مقبول يجب أن يتضمن ثلاثة عناصر لا غنى عنها: أولاً، نقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية. ثانياً، تفكيك كامل للبنية التحتية والمعدات التي تتيح لإيران القدرة على التخصيب مستقبلاً. وثالثاً، إيجاد حل جذري وشامل لملف الصواريخ البالستية الإيرانية.
وتأتي هذه المطالب في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى ضبابية تكتنف مصير المخزون الإيراني الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، خاصة بعد الضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع نووية إيرانية، مما يجعل من ملف التخصيب حجر الزاوية في المفاوضات الإيرانية الأمريكية المقبلة.
جولة جنيف: وساطة عُمانية ومشاركة أمريكية رفيعة
من الناحية الميدانية، غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طهران متوجهاً إلى سويسرا لقيادة وفد دبلوماسي وتقني في الجولة الثانية من المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تنطلق هذه المفاوضات في جنيف يوم الثلاثاء المقبل بوساطة من سلطنة عُمان وبضيافة سويسرية، بمشاركة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كأطراف مفاوضة عن الجانب الأمريكي.
وبجانب الملف النووي، يبدو أن هناك أبعاداً اقتصادية جديدة تلوح في الأفق؛ حيث كشف حميد قنبري، معاون الشؤون الدبلوماسية الاقتصادية بوزارة الخارجية الإيرانية، أن المفاوضات ستتطرق إلى مصالح مشتركة في قطاعات النفط والغاز والتعدين والطيران المدني. وأشار قنبري إلى أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تهدف إلى ضمان تحقيق مكاسب اقتصادية للجانب الأمريكي أيضاً، وذلك لضمان استدامة الاتفاق وتجنب تكرار تجارب الانسحاب السابقة.
الضغوط الداخلية وتصريحات “تغيير النظام”
بالتوازي مع الحراك التفاوضي، تبرز ضغوط من نوع آخر؛ حيث برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أن تغيير النظام في إيران يمثل “أفضل السيناريوهات”. وفي هذا السياق، شهدت مدينة ميونخ الألمانية تجمعاً كبيراً لمناصري المعارضة الإيرانية، حيث أعلن رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، استعداده لقيادة مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي وعلماني، مؤكداً التزامه بضمان انتقال شفاف للسلطة عبر صناديق الاقتراع، وهو ما يضيف بعداً سياسياً محتقناً للمشهد العام المرتبط بمستقبل العلاقات الإيرانية الدولية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً