المفاوضات الإيرانية الأمريكية في جنيف: فرصة السلام الأخيرة وسيناريوهات خلافة خامنئي

المفاوضات الإيرانية الأمريكية في جنيف: فرصة السلام الأخيرة وسيناريوهات خلافة خامنئي

مقدمة: مفاوضات تحت فوهة المدفع في جنيف

تتجه الأنظار يوم الخميس المقبل نحو العاصمة السويسرية جنيف، حيث تنطلق جولة ثالثة وحاسمة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية غير المباشرة. وتأتي هذه الجولة في توقيت بالغ الحساسية، إذ توصف بأنها “الفرصة الأخيرة” لنزع فتيل مواجهة عسكرية محتملة، في ظل تصعيد أمريكي غير مسبوق وتحركات إيرانية لترتيب المشهد الداخلي تحسباً لأسوأ السيناريوهات.

تفاؤل حذر في طهران وتهديدات بـ “الفرصة الأخيرة” من واشنطن

صرح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن الجولات السابقة أسفرت عن “مؤشرات مشجعة” وتبادل لمقترحات عملية، مشدداً في الوقت ذاته على التزام بلاده بالسلام الإقليمي مع البقاء على أهبة الاستعداد. وفي المقابل، تتبنى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجاً متشدداً؛ حيث نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن هذه الجهود الدبلوماسية هي الفرصة النهائية قبل الانتقال إلى خيار العمل العسكري الواسع، الذي قد لا يستهدف المنشآت النووية فحسب، بل قد يطال رأس الهرم القيادي في طهران.

لاريجاني ورجل المرحلة: ترتيبات خلافة خامنئي وإدارة الطوارئ

في ظل التهديدات الأمريكية المباشرة، كشفت تقارير عن تكليف المرشد الأعلى علي خامنئي للمسؤول الأمني والسياسي المخضرم علي لاريجاني بمهام استثنائية. ولا تقتصر مهام لاريجاني على إدارة الملف النووي والتواصل مع الحلفاء مثل روسيا، بل تمتد لتشمل وضع آليات لضمان استمرارية مؤسسات الدولة في حال تعرض القيادات العليا للاغتيال أو في حال اندلاع حرب شاملة. وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس استراتيجية خامنئي لتأمين “خلافة مستقرة” وإدارة مركزية للأزمات في ظل حالة التأهب القصوى التي تعيشها القوات المسلحة الإيرانية.

غليان في الشارع الإيراني: احتجاجات طلابية ومطالب بالتغيير

بالتوازي مع الضغوط الخارجية، يواجه النظام الإيراني اضطرابات داخلية متجددة، حيث شهدت جامعات طهران ومشهد احتجاجات طلابية واسعة نددت بـ “الزعيم الأعلى” وطالبت بتغييرات سياسية جذرية، وصلت إلى حد المناداة بعودة الملكية. وفي حين تحاول السلطات تصوير هذه الاحتجاجات على أنها مندسة أو مدفوعة من الخارج، تشير التقارير الحقوقية إلى وقوع إصابات واعتقالات، مما يعيد إلى الأذهان ذكريات الاحتجاجات الدامية التي شهدتها البلاد في فترات سابقة.

تحالف الضرورة: صفقة تسليح ضخمة مع روسيا

على الصعيد العسكري، كشفت وثائق مسربة عن تعزيز التعاون بين طهران وموسكو من خلال اتفاقية تسليح بقيمة 545 مليون دولار. تتضمن الصفقة تزويد إيران بأنظمة دفاع جوي محمولة وصواريخ متطورة من طراز “فيربا”، من المقرر تسليمها بدءاً من منتصف عام 2025. ويُنظر إلى هذه الصفقة كخطوة دفاعية استباقية لمواجهة أي تفوق جوي أمريكي أو إسرائيلي محتمل في حال فشل المسار الدبلوماسي.

خاتمة: جنيف بين التهدئة والصدام الكبير

تظل المفاوضات الإيرانية الأمريكية في جنيف هي المخرج الوحيد المتاح حالياً لتفادي سيناريو الحرب. وبينما تبدي طهران مرونة في ملف التخصيب النووي مقابل رفع العقوبات، يبقى القرار النهائي في يد البيت الأبيض، الذي يوازن بين نصائح المستشارين بالصبر وبين الرغبة في حسم الملف الإيراني نهائياً، مما يجعل الأيام القليلة القادمة هي الأكثر حرجاً في تاريخ العلاقات بين البلدين.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *