المفاوضات الإيرانية الأمريكية: لماذا تراهن طهران على صمود نظامها رغم ضربات إسرائيل وعقوبات ترمب؟

المفاوضات الإيرانية الأمريكية: لماذا تراهن طهران على صمود نظامها رغم ضربات إسرائيل وعقوبات ترمب؟

المفاوضات الإيرانية الأمريكية: دبلوماسية "حافة الهاوية" وسط ركام الأزمات

تستعد العاصمة العمانية لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية يوم الجمعة المقبل، في توقيت حساس للغاية. ورغم الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية الخانقة، تدخل طهران هذه المحادثات بذهنية "المملي للشروط"، مما يطرح تساؤلات كبرى حول سر هذا التفاؤل الإيراني المفاجئ.

دبلوماسية صلبة وتحدٍ للواقع

أشار "باتريك وينتور"، محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان، إلى أن المفاوضين الإيرانيين يتبنون مواقف متشددة لا تختلف عما كانت عليه قبل توقف المحادثات إثر الهجوم الإسرائيلي في يونيو الماضي.

ويرى وينتور أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك وفق استراتيجية تهدف إلى:

  • تحديد أجندة المحادثات وموضوعاتها الرئيسية.
  • فرض مكان الانعقاد وتوقيت الجلسات.
  • إظهار القدرة على التحمل القانوني والسياسي، وهو ما أكدته سابقاً "ويندي شيرمان" بوصفها للمفاوض الإيراني بأنه "مستعد جيداً وصبور".

رهان طهران على "تخبط" واشنطن

يعزو المحللون ثقة إيران في عدم انهيار محادثات عُمان إلى قراءتها الخاصة لشخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. تعتقد طهران أن ترمب يفتقر إلى استراتيجية واضحة لـ "تغيير النظام"، ويفضل تجنب أي تصعيد عسكري قد يزعزع استقرار المنطقة بشكل غير محسوب.

وفي سياق متصل، عززت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" هذا الانطباع، حيث اعترف بصعوبة تقديم إجابات بسيطة حول مستقبل إيران في حال سقوط النظام، مقارناً تعقيد المشهد الإيراني بالنموذج الفنزويلي، ومؤكداً أن النظام الإيراني أكثر تجذراً وتعقيداً.

الداخل الإيراني: أزمات اقتصادية ورفض للتدخل

رغم التفاؤل السياسي، تعيش إيران واقعاً اقتصادياً مريراً نتج عن أحداث عام 2025، والتي شملت:

  1. الضربات العسكرية: استهداف إسرائيل لثلاثة مواقع نووية رئيسية بدعم أمريكي.
  2. العقوبات الدولية: إعادة فرض الأمم المتحدة لعقوبات شاملة بعد تراجع القوى الأوروبية.
  3. الحرب التجارية: فرض ترمب تعريفات جمركية بنسبة 25% على شركاء إيران التجاريين.

أدت هذه العوامل إلى انهيار العملة الإيرانية بنسبة تجاوزت 50%، ووصول تضخم الغذاء إلى مستويات قياسية، مما فجر احتجاجات واسعة في يناير الماضي. ومع ذلك، يلاحظ الكاتب أن رموز المعارضة في الداخل، مثل "مير حسين موسوي"، لا يزالون يرفضون التدخل الخارجي، مطالبين بانتقال سلمي وديمقراطي ينبع من الداخل.

الخلاصة

تدخل إيران المفاوضات الإيرانية الأمريكية وهي تلعب ورقة الوقت والمناورة، مستغلة عدم وجود رؤية أمريكية موحدة تجاه التغيير الجذري، وراهنة على أن الضغط الخارجي -مهما بلغت شدته- قد لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام القائم منذ عقود.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *