ماراثون دبلوماسي في جنيف: طهران تبحث عن “اتفاق عادل”
تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث يبدأ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية المكثفة على هامش المحادثات المرتقبة بشأن الملف النووي. وأكد عراقجي قبيل انطلاق الجولة أنه يحمل معه “أفكاراً واقعية” تهدف للتوصل إلى اتفاق يوصف بالعدالة والإنصاف، مشدداً في الوقت ذاته على أن طهران لن تخضع لسياسة الضغوط أو التهديدات، معتبراً أن الخضوع تحت التهديد خيار غير مطروح على طاولة المفاوضات الإيرانية.
ومن المقرر أن يستهل رئيس الدبلوماسية الإيرانية نشاطه بالاجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، لإجراء نقاشات فنية معمقة بحضور خبراء تقنيين، تليها لقاءات مع الجانب العُماني لترتيب المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، في محاولة لكسر الجمود الذي يحيط بالاتفاق النووي.
دخول فريق ترامب على خط التفاوض المباشر
في تطور لافت، أعلن البيت الأبيض أن كبير مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى جنيف لقيادة الوفد الأمريكي في هذه الجولة. ووفقاً لمصادر أمريكية، فإن المفاوضات ستتخذ طابعاً “غير مباشر”، على غرار المحادثات السابقة التي استضافتها سلطنة عُمان، مما يعكس رغبة واشنطن في ممارسة ضغوط دبلوماسية مباشرة عبر شخصيات مقربة من دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية.
تأتي هذه التحركات بعد فترة من التوتر العسكري، حيث شهدت الشهور الماضية ضربات استهدفت منشآت إيرانية، ونشر الولايات المتحدة لمجموعة حاملة طائرات في المنطقة كرسالة ردع، تزامناً مع تلويح واشنطن الدائم بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.
الموقف الإسرائيلي: مطالب بتفكيك كامل للبنية التحتية
على الجبهة الأخرى، حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سقفاً مرتفعاً لأي اتفاق محتمل. وأوضح نتانياهو أن أي تسوية يجب أن تتضمن نقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى تفكيك شامل لكافة المعدات والبنى التحتية التي تتيح لطهران قدرات التخصيب مستقبلاً. هذا الموقف يضع ضغوطاً إضافية على الوسطاء الدوليين الذين يحاولون إيجاد منطقة وسطى بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والحقوق النووية التي تطالب بها إيران لأغراض مدنية.
أزمة التفتيش والضمانات الدولية
تواجه المفاوضات النووية الإيرانية معضلة تقنية كبرى مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتطالب الوكالة طهران بتوضيح مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، والسماح للمفتشين بالوصول إلى مواقع استراتيجية مثل نطنز وفردو وأصفهان. من جانبها، ترهن إيران عودة التفتيش الكامل بحصولها على توضيحات دولية بشأن الضربات التي تعرضت لها منشآتها، معتبرة أن بعض المواقع المستهدفة غير آمنة حالياً لإجراء عمليات التحقق الفني.
ضغوط داخلية متزايدة وتحركات احتجاجية
لا تنفصل هذه المفاوضات عن المشهد الداخلي المتفجر في إيران؛ حيث تتزامن المحادثات مع تقارير عن انطلاق هتافات مناوئة للقيادة الدينية في قلب العاصمة طهران. وتأتي هذه التحركات استجابة لدعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الذي أشار إلى مشاركة أكثر من مليون شخص في تظاهرات حول العالم دعماً للمحتجين في الداخل.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن حملات القمع السابقة في إيران أدت إلى مقتل آلاف المتظاهرين وتوقيف أكثر من 53 ألف شخص، مما يجعل النظام الإيراني أمام تحدٍ مزدوج؛ يتمثل في محاولة تخفيف العقوبات الدولية عبر مفاوضات جنيف، ومواجهة تصاعد الغضب الشعبي الذي يطالب بتغييرات جذرية في هيكل السلطة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً