المفاوضات النووية الإيرانية: كوشنر وفيتكوف في جنيف لبحث اتفاق جديد وشروط مشددة

المفاوضات النووية الإيرانية: كوشنر وفيتكوف في جنيف لبحث اتفاق جديد وشروط مشددة

حراك دبلوماسي رفيع المستوى في جنيف لحلحلة الملف النووي

في خطوة تعكس تسارع الخطى الدبلوماسية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد البيت الأبيض توجه ستيف ويتكوف، كبير مبعوثي الرئيس، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ومستشاره السابق، إلى مدينة جنيف السويسرية. تهدف هذه الزيارة إلى الانخراط في جولة جديدة من المحادثات “غير المباشرة” مع الوفد الإيراني، سعياً للتوصل إلى صيغة تفاهم جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

من الجانب الإيراني، أعلنت وزارة الخارجية عن مغادرة الوزير عباس عراقجي إلى سويسرا يوم الأحد، على رأس وفد دبلوماسي وتقني رفيع. ومن المقرر أن تنطلق هذه المباحثات يوم الثلاثاء برعاية وسلطنة عمان، حيث سيشمل جدول أعمال الوزير الإيراني لقاءات مع نظيريه السويسري والعُماني، بالإضافة إلى اجتماعات حاسمة مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي.

تصعيد عسكري يسبق طاولة المفاوضات

تأتي جولة جنيف المرتقبة بعد سلسلة من التطورات الدراماتيكية في المنطقة؛ إذ استؤنفت المفاوضات في مسقط في فبراير الماضي عقب انهيار المحادثات السابقة نتيجة غارات إسرائيلية مكثفة على المنشآت الإيرانية في يونيو الماضي، تبعتها ضربات أمريكية استهدفت البنية التحتية النووية لطهران. ويخيم التوتر العسكري على أجواء التفاوض، خاصة مع نشر واشنطن لحاملة طائرات ومجموعات قتالية في المنطقة، رداً على ما وصفته بحملة قمع دامية للاحتجاجات داخل إيران.

إيران تلوح بالتنازلات مقابل رفع العقوبات

في تصريحات خاصة لبي بي سي، أبدى نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، استعداد بلاده لتقديم تنازلات ملموسة، معتبراً أن الكرة الآن في “الملعب الأمريكي”. وأشار روانجي إلى أن طهران قد تنظر في تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كبادرة حسن نية، شرط أن تكون واشنطن مستعدة لمناقشة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده.

وعلى الرغم من الانفتاح الإيراني، لا تزال الضبابية تكتنف مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يتجاوز 400 كيلوغرام. وفيما عرضت روسيا سابقاً استقبال هذه المواد كما حدث في اتفاق 2015، أكد روانجي أنه من المبكر حسم هذه التفاصيل قبل الدخول في عمق العملية التفاوضية.

المصالح الاقتصادية: مدخل جديد لاستدامة الاتفاق

تسعى طهران هذه المرة إلى تقديم حوافز اقتصادية لواشنطن لضمان عدم انسحابها مستقبلاً من أي اتفاق محتمل. وفي هذا الصدد، كشف حميد قنبري، معاون الشؤون الدبلوماسية الاقتصادية، أن المفاوضات ستتطرق لمجالات النفط والغاز والتعدين وشراء الطائرات، مؤكداً ضرورة أن تحقق الولايات المتحدة مكاسب اقتصادية تجعل من استدامة الاتفاق مصلحة مشتركة للطرفين.

نتنياهو يضع الخطوط الحمراء الثلاثة

من جانبه، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على موقف تل أبيب المتشدد تجاه أي صفقة محتملة. وفي كلمة له أمام مؤتمر المنظمات اليهودية بالقدس، حدد نتنياهو ثلاثة شروط لا تنازل عنها: نقل كامل اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية، تفكيك كافة البنى التحتية والمعدات التي تسمح بالتخصيب، وأخيراً حل معضلة الصواريخ البالستية الإيرانية بشكل نهائي.

تأتي هذه التحركات في وقت يرى فيه الرئيس ترامب أن “تغيير نظام الحكم” في طهران هو الخيار الأفضل، مما يضع المفاوضات النووية الإيرانية أمام اختبار حقيقي بين الرغبة في التسوية السياسية وضغوط الشروط الإقليمية والدولية القاسية.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *