المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة: جولة حاسمة في جنيف وسط قرع طبول الحرب

المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة: جولة حاسمة في جنيف وسط قرع طبول الحرب

ساعة الصفر في جنيف: هل تنزع الدبلوماسية فتيل الانفجار؟

تتجه الأنظار الصوب مدينة جنيف السويسرية، حيث كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب لعقد جولة مفصلية من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة يوم الجمعة المقبل. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي مشروطاً بتقديم طهران “مقترحاً شاملاً ومفصلاً” خلال الساعات الـ 48 القادمة، مما يضع الملف النووي الإيراني أمام مفترق طرق تاريخي بين التهدئة الشاملة أو المواجهة العسكرية المفتوحة.

وذكر موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع، أن المفاوضين الأمريكيين ينتظرون عرضاً إيرانياً يتجاوز الوعود العامة ليدخل في تفاصيل تقنية دقيقة. وأشار المسؤول إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية قد تدرس إمكانية التوصل إلى “اتفاق مؤقت” يسبق الاتفاق النووي النهائي، كخطوة لبناء الثقة ووقف التصعيد المتسارع في المنطقة.

عراقجي: نعد نصاً لاتفاق محتمل والتخصيب خط أحمر

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن فريقه التفاوضي يعمل بجد على صياغة عرض مكتوب لواشنطن، مرجحاً انطلاق المحادثات يوم الخميس. وفي مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأمريكية، أوضح عراقجي أن هناك عناصر لاتفاق محتمل يتم العمل عليها حالياً، مشيراً إلى إمكانية بلوغ اتفاق سريعاً إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.

ورغم هذه النبرة الدبلوماسية، حافظ عراقجي على ثوابت طهران، مشدداً على أن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني “غير قابل للتفاوض”. كما وجه تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن، مؤكداً حق بلاده في الدفاع عن نفسها واستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرضت إيران لأي هجوم عسكري.

إدارة ترامب: ضغوط قصوى ومطالب صارمة

في المقابل، تعكس تصريحات الجانب الأمريكي سقفاً مرتفعاً من المطالب. فقد كشف ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب، أن التعليمات الرئاسية واضحة وتتمحور حول “منع التخصيب تماماً” و”إعادة المواد المخصبة”. وأشار ويتكوف إلى أن واشنطن تراقب بقلق وصول إيران إلى مستويات تخصيب تقترب من المستوى الصناعي اللازم لصنع سلاح نووي، وهو ما وصفه بـ “الأمر الخطير وغير المقبول”.

وفي خطوة لافتة، أكد ويتكوف لقاءه برضا بهلوي بناءً على طلب ترامب، واصفاً إياه بـ “الخيار القوي” لبلاده، مما يشير إلى أن خيار الضغط من أجل تغيير النظام لا يزال مطروحاً على طاولة النقاش في البيت الأبيض، رغم التباين في آراء المستشارين المحيطين بالرئيس.

تحركات عسكرية وتأهب إقليمي

ميدانياً، لم تتوقف لغة القوة؛ حيث دخلت حاملة الطائرات الأكبر عالمياً “جيرالد فورد” مياه البحر المتوسط، ليرتفع عدد السفن الحربية الأمريكية في المنطقة إلى 17 قطعة بحرية، بالإضافة إلى وجود حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في الشرق الأوسط. هذا الحشد العسكري يعزز من رسائل التهديد التي تبعث بها واشنطن لضمان رضوخ طهران للمطالب الأمريكية.

إقليمياً، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن اجتماع للمجلس الوزاري المصغر لبحث التطورات الإيرانية، في حين تواصل إيران مناوراتها العسكرية في خليج عُمان بالتعاون مع روسيا، بالتوازي مع لقاءات دبلوماسية بحرية أجراها قائد القوة البحرية الإيرانية مع قادة عسكريين من السعودية وروسيا في الهند.

غليان داخلي في إيران وصراع في الكونغرس

داخلياً، تواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً متزايدة مع عودة الاحتجاجات الطلابية إلى كبرى الجامعات مثل جامعة شريف وأمير كبير، حيث ردد المتظاهرون شعارات مناهضة للمرشد الأعلى وطالبوا بالإفراج عن السجناء السياسيين. هذه الاضطرابات الداخلية قد تمثل ورقة ضغط إضافية على المفاوض الإيراني في جنيف.

أما في واشنطن، فيستعد الكونغرس الأمريكي للتصويت على مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس ترامب في شن هجوم عسكري على إيران دون موافقة المشرعين، في خطوة تعكس مخاوف المشرعين من انزلاق البلاد نحو حرب إقليمية شاملة في حال فشل المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *