"الملكية الجديدة".. هل يخطط دونالد ترمب لإدارة أمريكا كعائلة حاكمة من القرن الـ16؟
بينما يرى قطاع واسع من المحللين أن سياسات دونالد ترمب تتسم بالفوضوية والارتجال، يطرح الأكاديميان الأمريكيان "أبراهام نيومان" و"ستايسي غودارد" رؤية مغايرة تماماً. في مقال تحليلي بصحيفة "نيويورك تايمز"، يوضحان أن ما نراه ليس عشوائية، بل هو نهج سياسي ضارب في القدم يعود إلى القرن السادس عشر، أطلقا عليه مصطلح "السياسة الدولية الملكية الجديدة".
جوهر نظرية الملكية الجديدة
يرى الكاتبان أن نهج ترمب لا يمت بصلة لصراعات القوى العظمى التقليدية التي سادت القرن التاسع عشر، بل هو استنساخ لأسلوب حكم العائلات الملكية القديمة. في هذا النموذج:
- تتحول السياسة الخارجية إلى أداة شخصية لجني الأموال واكتساب الوجاهة.
- تُمنح الأولوية المطلقة لمصالح النخبة والدائرة الضيقة على حساب المصالح القومية العليا.
- يصبح التواطؤ مع الخصوم الدوليين خياراً مطروحاً إذا كان يخدم مصالح "الحاشية".
واشنطن: من مؤسسة بيروقراطية إلى "عائلة ملكية"
يشير التحليل إلى تحول جذري في بنية اتخاذ القرار في واشنطن. فبدلاً من القنوات الدبلوماسية والبيروقراطية المهيكلة، باتت السياسة تُصاغ داخل شبكة مغلقة تشبه "حاشية الملك".
تضم هذه الشبكة أسماءً بارزة مثل:
- ماركو روبيو: وزير الخارجية.
- جاريد كوشنر: صهر الرئيس.
- ستيف ويتكوف: المبعوث الشخصي ورجل الأعمال.
- إيلون ماسك وبول سينغر: كبار المتبرعين والمؤثرين في السياسات.
صفقات تثير الجدل: المصالح الخاصة أولاً
يسلط المقال الضوء على نماذج تطبيقية لهذه السياسة، حيث يرى الكاتبان أن بعض التحركات لا تخدم المنفعة الوطنية بقدر ما تخدم أفراداً بعينهم:
- الملف الفنزويلي: يُعتقد أن التدخل هناك صب في مصلحة شركة "أمبر إنرجي" التابعة للملياردير بول سينغر.
- العلاقة مع روسيا والصين: إبرام صفقات قد تقوض النفوذ الأمريكي، مثل الوعود بمكاسب إقليمية لبوتين في أوكرانيا، أو السماح ببيع رقائق متطورة للصين.
- التجارة كأداة للجباية: الرسوم الجمركية لم تُنعش التصنيع بقدر ما كانت وسيلة لدفع الدول لتقديم تنازلات شخصية، مثل مشروع ملعب الغولف لعائلة ترمب في فيتنام بقيمة 1.5 مليار دولار.
البحث عن المال والوجاهة التاريخية
لا تقتصر أهداف هذا النهج على الثروة المادية -التي قُدرت زيادتها لعائلة ترمب بنحو 4 مليارات دولار منذ انتخابات 2024- بل تمتد لتشمل "الوجاهة". يفسر هذا التوجه ولع ترمب بمظاهر الأبهة الملكية، مثل الاستقبالات الحافلة في بريطانيا، والحصول على هدايا رمزية مثل التاج الذهبي من كوريا الجنوبية، وسعيه المستمر للحصول على جائزة نوبل للسلام.
تحذير من نظام عالمي جديد
يختتم الكاتبان تحليلهما بصرخة تحذير للدول الأخرى؛ فإذا لم يتم كبح جماح هذا الأسلوب بسرعة، فإن العالم يتجه نحو نظام دولي جديد لا يقوم على القواعد والقانون الدولي، بل على الاستغلال والهيمنة والمحسوبية العابرة للحدود.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً