المنطقة الرمادية وقرع طبول الحرب: هل يقترب الصدام الشامل بين الصين وتايوان؟

المنطقة الرمادية وقرع طبول الحرب: هل يقترب الصدام الشامل بين الصين وتايوان؟

سيناريوهات المنطقة الرمادية: كيف تستعد الصين لابتلاع تايوان؟

تصدرت قضية الصراع بين الصين وتايوان واجهة التحليلات الصحفية العالمية، حيث استعرضت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في مقال للكاتب نيكولاس كريستوف مسارات التصعيد المحتملة. يشير التقرير إلى أن بكين لم تعد تكتفي بالتهديد التقليدي، بل انتقلت إلى مرحلة “المنطقة الرمادية”، وهي استراتيجية تهدف إلى إنهاك تايوان واستنزاف قدراتها الدفاعية والاقتصادية دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة في الوقت الراهن.

ووفقاً للمقال، فإن المؤشرات التحذيرية لاندلاع الحرب بدأت تلوح في الأفق، ومن أبرزها تحركات بكين لنقل أصولها المالية بعيداً عن النظام المصرفي الغربي لتجنب سيناريو تجميد الأموال، تزامناً مع حملات وطنية للتبرع بالدم داخل الصين. هذه التحركات تُقرأ في الأوساط الاستخباراتية كاستعدادات لوجستية لصدام طويل الأمد. كما يسلط الكاتب الضوء على الهجمات الإلكترونية التي بلغت وتيرة غير مسبوقة، حيث تُشن نحو 2.6 مليون هجمة يومياً على البنية التحتية لتايوان، بهدف تعطيل شبكات الكهرباء والإنترنت وشلّ حركة البنوك.

وعلى الرغم من استبعاد حدوث غزو شامل في السنوات القليلة المقبلة نظراً للمخاطر العالية، إلا أن التقديرات تشير إلى احتمال غزو بنسبة 30% خلال 5 سنوات، بينما ترتفع نسبة احتمال فرض حصار جوي وبحري إلى 60%. هذا الحصار يهدف بالأساس إلى قطع إمدادات الطاقة، وتحديداً النفط والغاز، مما قد يضطر الولايات المتحدة واليابان للتدخل، ويحول النزاع الإقليمي إلى حرب عالمية شاملة.

إيران بين قمع الاحتجاجات والانهيار الاقتصادي: صمت ثقيل بانتظار الانفجار

في سياق متصل، تناولت صحيفة “لوموند” الفرنسية الأوضاع المتفجرة في الشارع الإيراني، واصفة المشهد بـ”الصمت الثقيل” الذي يخفي وراءه سيالاً من الدماء. التقرير أشار إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت بسبب انهيار العملة وتدهور الوضع المعيشي واجهت قمعاً وصفته الصحيفة بـ”الوحشية غير المسبوقة”. وبالرغم من اعتراف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشرعية المطالب الشعبية، إلا أن الآلة الأمنية استمرت في التنكيل بالمتظاهرين في ظل تعتيم إعلامي وانقطاع للإنترنت.

وترى الافتتاحية أن النظام الإيراني فقد شرعيته الأيديولوجية وأصبح يعتمد على فئة قليلة مستفيدة، بينما يسعى بشكل مستميت لامتلاك السلاح النووي كضمانة أخيرة لبقائه. هذا الطموح النووي كلف البلاد عقوبات اقتصادية شلت مفاصل الدولة وأغرقت ملايين الإيرانيين في الفقر. كما انتقدت الصحيفة الدور الدولي، مشيرة إلى أن الوعود الأمريكية “الفارغة” لا تخدم سوى النظام، وتزيد من معاناة الشعب الذي يواجه الرصاص وحده.

الرسوم الجمركية وترامب: هل يتصدع حلف الناتو؟

من جانبها، سلطت صحيفة “التلغراف” البريطانية الضوء على مخاوف القارة العجوز من السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يشير الكاتب سام أشوورث-هايز إلى أن التلويح بفرض رسوم جمركية على أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) يمثل خرقاً كارثياً للعلاقات الدبلوماسية التاريخية. هذه السياسة التي تعتمد على مبدأ “مجالات النفوذ”، قد تدفع بريطانيا وأوروبا نحو خيارين أحلاهما مر: إما الخضوع التام للتبعية الأمريكية، أو البدء في رحلة مكلفة لبناء منظومة دفاعية وأمنية مستقلة تماماً عن واشنطن.

وخلص التقرير إلى أن استمرار الضغط الأمريكي، سواء من خلال الملف الاقتصادي أو عبر تصريحات ترامب المثيرة للجدل بشأن غرينلاند وفنزويلا، سيؤدي حتماً إلى فقدان الثقة الأوروبية في المظلة الأمنية الأمريكية. هذا التحول الجيوسياسي قد يعني نهاية الاعتماد المتبادل الذي حكم العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويضع الدول الأوروبية أمام ضرورة الاعتماد على الذات في مواجهة التهديدات المتزايدة، سواء كانت من الشرق أو من الحليف المتقلب في الغرب.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *